قال:
أنت في حلّ وأنت أخي ثمّ انصرف السائل، فقال له الصّادق عليه السلام: جودت لله درك!
لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك وتلفظك بما خلصك ولم تثلم دينك، زاد اللّٰه في قلوب مخالفينا غمّاً إِلى غمّ وحجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم.
فقال بعض أصحاب الصّادق عليه السلام:
يا بن رسول الله!
ما عقلنا من كلام هذا إِلَّا موافقته لهذا المتعنّت الناصب.
فقال الصّادق عليه السلام:
لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، وقد شكره اللّٰه له، إِنّ ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إِذا ابتلاه اللّٰه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم اللّٰه بالتقية ثوابه.
إِنَّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحداً منهم فعليه لعنة الله، أي: من عاب واحداً منهم، هو: ما بين المعقوفتين موجود في المصدر.
الصّادق عليه السلام يذكر تورية حزقيل ٢٩٠ _ الاحتجاج /ج ٢ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
وقال في الثانية:
من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لأَنَّ من عابهم فقد عاب عليّاً عليه السلام لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّاً ولم يذمه فلم يعبهم جميعاً وإنَّما عاب بعضهم، ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية، كان حزقيل يدعوهم إِلى توحيد اللّٰه ونبوّة موسى، وتفضيل محمّد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم على جميع رسل اللّٰه وخلقه، وتفضيل عليّ بن أبي طالب عليه السلام والخيار من الأئمة على سائر أو صياء النبيّين، وإِلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إِلى فرعون وقالوا: إِنَّ حزقيل يدعو إِلى مخالفتك، ويعين أعداءك على مضادتك.
الأحتجاج