فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَالَ إِنِّي لَعِنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ إِذْ أَقْبَلَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ وَيْلَكَ مَا وَرَاءَكَ وَ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَ نَصْرِهِ وَرَدَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سِتِّينَ مِنْ شِيعَتِهِ فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَوِ الْقِتَالِ فَاخْتَارُوا الْقِتَالَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فَغَدَوْنَا عَلَيْهِمْ مَعَ شَرُوقِ الشَّمْسِ فَأَحَطْنَا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا مِنْ هَامِ الْقَوْمِ جَعَلُوا يَهْرُبُونَ إِلَى غَيْرِ وَزَرٍ وَ يَلُوذُونَ مِنَّا بِالْآكَامِ وَ الْحُفَرِ لِوَاذاً كَمَا لَاذَ الْحَمَائِمُ مِنْ صَقْرٍ فَوَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانُوا إِلَّا جَزْرَ جَزُورٍ أَوْ نَوْمَةَ قَائِلٍ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى آخِرِهِمْ فَهَاتِيكَ أَجْسَادُهُمْ مُجَرَّدَةً وَ ثِيَابُهُمْ مُرَمَّلَةً وَ خُدُودُهُمْ مُعَفَّرَةً تَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ وَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ زُوَّارُهُمُ الْعِقْبَانُ وَ الرَّخَمُ فَأَطْرَقَ يَزِيدُ هُنَيْهَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 118 · [ما جرى في الكوفة بعد قتل الإمام الحسين و دخول السبايا على ابن زياد]