ولا يمين. فأقبل أعرابي إلى المدينة حتى انتهى إلى منادي أبي بكر ينادي: ألا من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأت أبا بكر خليفة رسول الله ليقضي دينه وعدته. فأقبل الأعرابي إلى أبي بكر فسلم عليه وقال له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدني بمائتي ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها، فنظر أبو بكر إلى عمر وأصحابه فقال عمر: يا أعرابي ما هذه النوق على هذه الصفة توجد في الدنيا. فقال الأعرابي: يا عجبا، أيعدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدة لا توجد؟ فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو نبي الله يدعو الناس إلى قضاء دينه وإنجاز وعده فسر إليه، فمضى الأعرابي إلى علي وذكر له فقال علي: " إذا كان غدا فأعد لك ذلك إن شاء الله تعالى "، فانصرف الأعرابي وهو يقول: هذا والله أخو رسول الله حقا، هذا والله قاضي دين رسول الله حقا، والمنجز لعداته حقا، وأتصل الخبر إلى أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار فعجبوا من قول أمير المؤمنين، فلما أصبح الأعرابي أقبل نحو علي فبعث ابنه الحسن فقال: " أخرج مع الأعرابي إلى وادي الصبرة، وادي الجن فناد: معاشر الجن، أنا الحسن بن علي وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يأمركم أن تنجزوا عدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الأعرابي وهي مائتا ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها ". ففعل الحسن فما أتم كلامه حتى أقبلت القطارات من الوادي بأزمتها، وكان قد خرج مع الحسن إبراهيم بن معاد وعبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعدة من المهاجرين والأنصار، فانصرفوا وتحدثوا بما شاهدوا، وهذا من عجائب الكرامات، والله تعالى أعلم.
غاية المرام وحجة الخصام — ص 332 · من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث