الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج · رقم ٢٧٥

البيان في تفسير القرآن، للزعيم الديني آية اللّٰه العظمى السيد الخوئي (دامت بركاته).وفي كتاب صيانة القرآن عن التحريف للشيخ المحقق محمّد هادي معرفة(دام ظلّه) غنىً وكفاية.ثم إنْ سبب توهّم التحريف في الآية هو تخيّل الاقتضاب بين حمل الآية وعدم الصلةاحتجاجه (عليه السلام) علىٰ الزنديق في أي متشابهة _الاحتجاج / ج ١وأما قوله: (﴿‏وَما ظَلَمُونا وَلْكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏﴾)) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من ان يظلم، ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه، وعرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وأنّ ظلمهم ظلمه، بقوله:«وَما ظَلَمُونا)) ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم ((وَلُكِنْ كانُوا بين قوله: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُفْيِطُوا في الْيَنامى» وقوله: «فَٱنْكِحُوا ماطابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» حيث تصوّر أنّه لاصلة بين الجملتين وأن هناك اقتضاب سائد عليهما !! غير أنه غفل عنوجودها.بيانه: أن القرآن يعتمد في إفهام مقاصده على القرائن الحاليّة او الحافّة بالكلام فيختار الإيجاز غير المخلّ للفصاحة، وقد بحث في الآية المتقدّمة الكلام حول الأيتام وقال: «وَآنُوا اليَنامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَنَبَدَّلُوا الْخَيِبِثَ بِالطَّيّبِ) (النساء ). فحثّ على حفظ أموال الأيتام، هذا من جانب.ومن جانب آخر: كانت العرب تزوّج البنات الأيتام ذوات الأموال والثروة فيأكلون أموالهنّ ثم يطلّقوهنّ! وقد أوعد القرآن على ذاك العمل بالنار وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَنامى ﴿‏ظُلماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً‏﴾» (النساء ).فلأجل ذا وذاك حثّ القرآن على المؤمنين بأنّهم ان خافوا ألا تقسطوا في أموال اليتامى اذا تزوجوهن فذروهن وانكحوا النساء الاخر التي ليست فيهن تلك المظنّة.أو المراد انّكم اذا خفتم ألا تقسطوا إذا تزوّجتم نساءً ومعهنَ أولاد أيتام ولهم أموال، فذروا تلك النساء وتزوّجوا غيرهنّ ويشهد لذاك التفسير قوله سبحانه في تلك السورة: «وَيَسْتَفْتونَكَ فِي النَّاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِبِكُمْ فِيهِنَّ وَما يُنْلى ﴿‏عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتامَى النَّساءِ اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنّ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ‏﴾...)) (النساء ).١٦] البقرة الاحتجاج / ج أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) إذحرموها الجنة، وأوجبوا عليها خلود النار.وأما قوله: ((قُلْ إنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ)) فإنّ اللّٰه جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض، في أوقات مختلفة، كما ﴿‏خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام‏﴾، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالاً لأمنائه وإيجاباً للحجّة علىٰ خلقه، فكان أول ما قيّدهم به: الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بان لا إله إلا الله، فلمّا أقروا بذلك تلاه بالاقرار لنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنبوّة، والشهادة له بالرسالة، فلمَا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحجّ ثم الجهاد ثم الزكاة ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء، فقال المنافقون: هل بقِيَ لربِّك علينا بعد الذي فرضه، شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟فأنزل اللّٰه في ذلك: ((قُلْ إنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةِ)) يمني الولاية.وأنزل: (﴿‏إنَّما وَلِيُّكُمُ اللَهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ‏﴾ وَيُوْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)، وليس بين الأمّة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد، ولو ذكر اسمه في (أ)) و ((ب)): دخول النار. سبا في «ط»: ولو شاء لخلقها في اقل من لمح البصر. في «ط»: أمثالاً. المائدة. - الاحتجاج / ج ١في الكتاب لأُسقط مع ما أُسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب، ليجهل معناها المحرّفون فيبلغ إليك وإلى أمثالك، وعند ذلك قال اللّٰه عزّ وجل: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَثْمَمْتُ ﴿‏عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكَمُ الإسْلامَ دِيناً‏﴾)).وأما قوله لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: (﴿‏وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏﴾)) وانّك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ومَن يجري مجراهم من الكفّار مقيمين علىٰ كفرهم إلىٰ هذه الغاية، وأنّه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير، فانّ اللّٰه تبارك وتعالى إنّما عنىٰ بذلك: أنّه جعله سبباً لانظار أهل هذه الدار، لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض، فكان النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم منهم، إذا صدع بأمر اللّٰه وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيّهم يتوعدهم بها، ويخوّفهم حلولها ونزولها بساحتهم، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف المذاب التي هلكت بها الأمم الخالية.وإنّ اللّٰه علم من نبينا صلى اللّٰه علبه وآل وسلم ومن الحجج في الأرض:الصّبر علىٰ مالم يطق مَن تقدّمهم من الأنبياء الصبر علىٰ مثله، فبعثه اللّٰه المائدة. الأنبياء في (ب)) والبحار: سبيلا. في (أ) و (ب)»: كانت نبيّهم.. بالتعريض لا بالتصريح. وأثبت حجّة اللّٰه تعريضاً لا تصريحاً بقوله - في وصيّه-: ((من كنت مولاه فهذا مولاه)) و (هو منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلا أنّه لانبيّ بعدي)) وليس من خليقة النبيّ ولا من شيمته أن يقول قولاً لا معنى له، فلزم الأمّة أن تعلم أنه لمَا كانت النبوّة والأخوّة موجودتين في خلقة هارون، ومعدومتين فيمن جمله النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بمنزلته، انّه قد استخلفه علىٰ امّته كما استخلف موسى هارون، حيث قال له: ((اخْلفْني فِي قَوْمِي)) ولو قال لهم: لا تقلّدوا الإمامة إلا فلاناً بعينه وإلا نزل بكم العذاب، لأتاهم العذاب وزال باب الإنظار والإمهال.وبما أمر بسدّباب الجميع وترك بابه، ثم قال: ما سددت ولا تركت ولكني أُمرت فأطعت، فقالوا: سددت بابنا وتركت لأحدثنا ستاً. فأمّا ما ذكروه من حداثة سنّه، فانّ اللّٰه لم يستصغر يوشع بن نون حيث أمر موسىٰ أن يعهد بالوصيّة إليه، وهو في سنّ ابن سبع سنين، ولا استصغر يحيىٰ وعيسىٰ لمّا استودعهما عزائمه وبراهين حكمته، وإنّما نعل ذلك جل ذكره لعلمه بعاقبة الامور، وان وصيّه لا يرجع بعده ضالا ولا كافراً. في (ب)): ولا من شيمة النبوة.. في ((أ) و ((ب)) و(ج)): هارون وموسى. الأعراف. في «أ»: وإنّما أمر... وفي (ج) و (د) و (ب)): ولمّا أمر... في (أ): ما سددت باباً ولا تركت... - الاحتجاج / ج ١وبأن عمد النبيّ صلى اللّٰه علبه وآله وسلم إلى سورة براءة، فدفعها إلى من علم أنّ الأمّة تؤثره على وصيّه، وأمره بقراءتها على أهل مكّة، فلما ولَى من بين يديه أتبعه بوصيّه وأمره بارتجاعها منه، والنفوذ إلىٰ مكّة ليقرأها علىٰ أهلها، وقال: ((إنّ اللّٰه جلّ جلاله أوحىُ إليِّ أن لا يؤدّي عنّي إلا رجل منّي) دلالة منه علىٰ خيانة من علم أن الأمّة اختارته علىٰ وصيّه.ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه، ومن يوازره في تقدّم المحل عند الأمّة إلى عَلَم النفاق (عمرو بن العاص) في غزاة ذات السلاسل، وولاهما عمرو: حرس عسكره.وختم أمرهما بأن ضمّهما عند وفاته إلى مولاه أُسامة بن زيد، وأمرهما بطاعته، والتصريف بين أمره ونهيه، وكان آخر ما عهد به في أمر أمّته قوله: (أنفذوا جيش أُسامة)) يكرّر على أسماعهم، إيجاباً للحجّة عليهم في إيثار المنافقين علىٰ الصادقين.ولو عددت كلّ ما كان من رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلّم في إظهار معائب المُستولين علىٰ تراثه لطال، وانّ السابق منهم إلىٰ تقلّد ما ليس له بأهل، قام هاتفاً على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الأمّة، مستقيلاً ممّا قلّده لقصور معرفته عن تأويل ما كان يسأل عنه، وجهله بما يأتي ويذر. في (ط)): من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله. في (ط) و (ب)): ومستقيلاً... - وهذا اشارة إلى قول أبي بكر: أقيلوني، أقيلوني... في (ط) و (ج)) و (د)): قلدوه.. في (ط)) و (ب)): على تأويل.. ثم أقام على ظلمه، ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتّىٰ عقد الأمر من بعده لغيره، فأتىٰ التالي له بتسفيه رأيه، والقدح والطعن علىٰ أحكامه، ورفع السيف عمّن كان صاحبه وضعه عليه، وردّ النساء اللّاتي كان سباهنّ، إلى أزواجهنّ وبعضهنّ حوامل، وقوله: ((وقد نهيته عن قتال أهل القبلة فقال لي: إنّك لحدب علىٰ أهل الكفر) وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم.ولم يزل يخطئه، ويظهر الإزراء عليه، ويقول على المنبر: ((كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى اللّٰه شرّها، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه)) وكان يقول قبل ذلك قولاً ظاهراً: ليته حسنة من حسناته، ويودّ أنه كان شعرة في صدره، وغير ذلك من القول المتناقض المؤكّد لحجج الدافعين لدين الاسلام.وأتىٰ من أمر الشورى وتأكيده بها: عقد الظلم والإلحاد، والغيّ والفساد، حتّىٰ تقرّر علىٰ إرادته ما لم يخف علىٰ ذي لبّ موضع ضرره.ولم تطق الأمّة الصبر علىٰ ما أظهره الثالث من سوء الفعل، فعاجلته بالقتل، فاتّسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم علىْ ظلمهم وكفرهم ونفاقهم: محاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمّة.كلّ ذلك لتتمّ النظرة التي أوجبها اللّٰه تعالىٰ لمدوه ابليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ويحقّ القول علىٰ الكافرين، ويقترب الوعد الحقّ، في (ب) و (ج) و (د)»: الثاني له.. الذي بيّنه اللّٰه في كتابه بقول: ((﴿‏وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ‏﴾ لَيَسْتَخْلِفَتَهُمْ ﴿‏في الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏﴾)) )وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الامر بإيضاح الغدر له في ذلك، لاشتمال الفتنة علىٰ القلوب حتّىٰ يكون أقرب الناس إليه أشدّهم عداوة له.وعند ذلك يؤيّده اللّٰه بجنود لم تروها، ويُظهر دين نبيّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - علىٰ يديه- ﴿‏علىٰ الدين كلّه ولو كره المشركون‏﴾.وأمّا ماذكرته من الخطاب الدالّ علىٰ تهجين النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم والإزراء به، والتأنيب له، مع ما أظهره اللّه تعالى في كتابه من تفضيله إيّاه علىٰ سائر أنبياته، فانّ اللّه عزّ وجل جعل لكلّ نبيّ عدوّاً من المشركين، كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم عند ربّه، كذلك عظم محنته لعدوّه الذي عاد منه اليه في حال شقاقه ونفاقه كلّ أذىٰ ومشقة لدفع نبوّته وتكذيبه إيّاه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كلّ ما أبرمه، واجتهاده ومن مالأه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه وتغيير ملّته ومخالفة سنّته، ولم ير شيئاً أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيّه، وإيحاشهم منه وصدّهم عنه وإغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط مافيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه وممّن وافقه علىٰ ظلمه، وبغيه وشركه. النور. ولقد علم اللّه ذلك منهم فقال: ((إِنِّ الَّذِينَ يُنْحِدُونَ ﴿‏فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا‏﴾)) وقال: ﴿‏يُرِيدُونَ أَنْ يُبدلُوا كَلامَ اللهِ‏﴾)، ولقد أحضروا الكتاب كملاً مشتملاً علىٰ التأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلمّا وقفوا علىٰ ما بيّنه اللّٰه من أسماء أهل الحق والباطل، وأن ذلك إن ظهر نقص ما عقدوه قالوا: لاحاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا وكذلك قال: (( فَتَبذُوهُ ﴿‏وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوا بِهِ ثَمَنا قَليلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏﴾)).ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عمّا لا يعلمون تأويله، إلىٰ جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم، ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلىٰ بعض من وافقهم علىٰ معاداة أولياء الله، فألّفه على اختيارهم، وما يدلّ للمتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم، وتركوا منه ما قدّروا أنّه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم اللّٰه أن ذلك يظهر ويبين، فقال: ((ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) ) وانكشف لأهل الاستبصارعوارهم وافتراؤهم. والذي بدا في الكتاب من الإزراء علىٰ النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم من فصلت. الفتح ال عمران النجم لاحظ تعليقتنا: برقم ٤. فقد أثبتنا بطلان القول بالتحريف على وجه مسهب. — الاحتجاج / ج ١فرقة الملحدين ولذلك قال: (﴿‏وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً‏﴾) ويذكر جل ذكره لنبيّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ما يحدثه عدوّه في كتابه من بعده بقوله: ((﴿‏وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِىّ إلّا إذا تَمَنّىٰ ألْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتهِ‏﴾ فَيَنْسَغُ ﴿‏اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحكِمُ اللهُ آياتِهِ‏﴾)) يعني أنّه: ما من نبيّ تمنّىٰ مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلىٰ دار الإقامة، إلا ألقى الشيطان المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمّه والقدح فيه والطعن عليه، فينسخ اللّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين، ويُحكِم اللّه آياته بأن يحمي أولياء، من الضلال والعدوان، ومشايعة أهل الكف والطغيان، الذين لم يرض اللّه أن يجعلهم كالانعام حتّى قال: ((بَلْ هُمْ أصْلَ سَبِيلاً)).فافهم هذا واعلمه، واعمل به، واعلم أنّك ما قد تركت ممّا يجب عليك السؤال عنه أكثر ممّا سألت عنه، وأنّي قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم، وقلّة الراغبين في التماسه، وفي دون ما بيّنت لك بلاغ لذوي الألباب.قال السائل: حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين، شكر اللّٰه لك علىٰ١٦] المجادلة. الحج الفرقان.قوله(عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني٦٠٩ ٠استنقاذي من عماية الشرك وطخية الإفك، وأجزل على ذلك مثوبتك ﴿‏إنّه علىٰ كلّ شيء قدير‏﴾، وصلّى اللّٰه أولاً وآخراً على أنوار الهدايات، وأعلام البريّات محمّد وآله أصحاب الدلالات الواضحات وسلّم تسليماً كثيراً.١٣٨١]وعن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا بويع أمير المؤمنين علب السلام، خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، لا بساً بردته، لنتملاً بنعل رسول اللّٰه على اللّٰهعلبه وآله وسلم، ومتقلّداً بسيف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فصعد المنبر، فجلس متمكناً، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: الطّخْيَاء: الليلة المظلمة - مجمع البحرين. رواه الصدوق قدس سره_ في كتاب التوحيد،، الباب ٣٦، الحديث ٥، مع اختلاف وزيادة_مسنداً، حيث قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب، عن أحمد بن يعقوب بن مطر - وفي بعض النسخ: عن مطر - عن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب الجنديسابوري، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن يزيد عن عبيد اللّه بن عبيد، عن أبي معمَّر السعداني: أن رجلاً أتى مير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.... الحديث.ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار و و و ٣١٠١٣ و و و و و و و و 기قوله(عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدونييامعشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، وهذا سفط العلم، هذا لعاب رسول اللّٰه على اللّه عليه وآله وسلم، هذا ما زقّني رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله يسلم زقاً زقاً، سلوني فانّ عندي علم الأولين والآخرين.أما والله، لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الانجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل القرآن بقرآنهم، حتّىٰ ينطق كلّ كتاب من كتب اللّه فيقول: ((صدق عليّ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيَّ)) وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحد علم ما أنزل اللّٰه فيه؟ ولولا آية في كتاب اللّٰه لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلىٰ يوم القيامة وهي هذه الآية: ((يَمْحُو اللَهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِذُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)).ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي فلق الحبة وبريء النسمة، لو سألتموني عن أيّة آية، في ليل أنزلت أم في نهار أُنزلت، مكّيّها ومدنيّها، سفريّها وحضريّها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمه ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأنبأتكم.فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربّك؟ فأجابه بما في (أ) و ((د)): يا معاشر... السفط محركة، واحد الأسفاط التي يعبى فيه الطيب ونحوه ويستعار للتابوت الصغير -مجمع البحرين. الرعد موعظة لأمير المؤمنين (عليه السلام)الاحتجاج / ج ١ تقدّم ذكرنا إيّاه.ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني.فقام إليه رجلٍ من أقصى المجلس فقال: يا أمير المؤمنين، دلنىعلىٰ عمل ينجيني اللّه به من النار، ويدخلني به الجنّة!قال: اسمع، ثم افهم، ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاث: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله، وبفقير صابر. فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغنيّ بماله، ولم يصبر الفقير علىٰ فقره، فعندها الويل والثبور، وكادت الأرض أن ترجع إلى الكفر بعد الايمان.أيّها السائل، لا تغترنّ بكثرة المساجد، وجماعة أقوام، أجسادهم مجتمعة وقلوبهم متفرقة، فانّما الناس ثلاث: زاهد، وراغب، وصابر.فأمّا الزاهد: فلا يفرح بالدنيا إذا أنته، ولا يحزن عليها إذا فاتته. وأمّا الصابر: فيتمنّاها بقلبه، فان أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لعلمه بسوء العاقبة. وأمّا الراغب: فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام. راجع ص: في «ج» و ((د)): من أقصى المسجد. في (ج) و (د)): إعلم أن الدنيا قامت بثلاثة. في «أ) و (ب)): وكادت الدار.. وفي ((ج)) و (د)): اهل الارض.. في (ج)) و((د)): واجتماع أقوام فيها أجسادهم... في «ج» و (د): بسوء عاقبتها... موعظة لأمير المؤمنين (عليه السلام)فقال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى وليّ اللّٰه فيتولاه، وإلى عدو اللّٰه فيتبرّا منه وإن كان حميماً قريباً.قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين. ثم غاب فلم يُرَ. فقال: هذا أخيالخضر عليه السلام... تمام الخبر.١٣٩١]وعن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام علىٰ منبر الكوفة، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال:أيها الناس، سلوني فإنّ بين جوانحي علماً جمّاً. رواه الصدوق رحمه اللّٰه في كتاب التوحيد الباب ٤٣، الحديث ١، مسنداً قال:

[الأحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.