احتجاج مؤمن الطّاق على ابن أبي حذرة -الاحتجاج /ج ٢ أبو بكر ليصلّي بالنّاس خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم فتقدّم وصلّى بالنّاس وعزله عنها، ولا تخلو هذه الصّلاة من أحد وجهين: إِمَا أن تكون حيلة وقعت منه، فلمَا أحس النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم بذلك خرج مبادراً مع علّته فنحّاه عنها لكيلا يحتج بها بعده على أُمّته فيكونوا في ذلك معذورين.
وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك، وكان ذلك مفوّضاً إِليه كما في صة تبليغ براءة، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: لا يؤديها إِلا أنت أو رجل منك، فبعث عليّاً في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغها، فكذلك كانت قصة الصّلاة، وفي الحالتين هو مذموم لأنّه كشف عنه ما كان مستوراً عليه، وفي ذلك دليل واضح أنّه لا يصلح للاستخلاف بعده، ولا هو مأمون على شيء من أمر الدِّين.
فقال النّاس:
صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطّاق:
يا ابن أبي حذرة!
ذهب دينك كلّه، وفضحت حيث مدحت.
فقال النّاس لأبي جعفر:
هات حجّتك فيما ادّعيت من طاعة عليّ عليه السلام، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أمّا من القرآن وصفاً فقوله عزّ وجلّ: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)) فوجدنا عليّاً عليه السلام بهذه الصفة في القرآن في قوله عزّ وجلَ: ((وَالصّابرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ البَأْسِ - يعني في التّوبة احتجاج مؤمن الطَّاق على ابن أبي حذرة الاحتجاج / ج ٢ -
الأحتجاج