فقال صاحبه الذي كان معه:
إِنّ أبا حنيفة ممّن قد علمت حاله، وظهرت حجّته.
قال:
مه!
هل رأيت حجّة ضال علت على حجَة مؤمن؟!
ثمّ دنا منه فسلّم عليه، فردها، وردّ القوم السلام بأجمعهم.
فقال:
يا أبا حنيفة!
إنّ أخاً لي يقول: إِنَّ خير النّاس بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأنا أقول: أبو بكر خير النّاس وبعده عمر.
فما تقول أنت رحمك الله؟
فأطرق مليّاً ثمّ رفع رأسه فقال: كفى بمكانهما من رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرماً وفخراً، أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره، فأيّ حجّة تريد أوضح من هذا ؟
فقال له فضال:
إِنّي قد قلت ذلك لأخي فقال: والله لئن كان الموضع لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس في (ط)): (صه) بدل (مه).
٣١٦ احتجاج فضال بن الحسن بن فضال على أبي حنيفة _الاحتجاج /ج ٢ لهما فيه حقّ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم لقد أساءاوما أحسنا، إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما.
فأطرق أبو حنيفة ساعة ثمّ قال له: لم يكن له ولا لهما خاصة، ولكنّهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما.
فقال له فضال:
قد قلت له ذلك فقال: أنت تعلم أنَّ النّبي مات عن تسع نساء، ونظرنا فإذا لكلَّ واحدة منهنَّ تسع الثمن، ثمّ نظرنا في تسع الثمن، فإذا هو شبر في شبر، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وفاطمة بنته تمنع الميراث؟
الأحتجاج