بِالتَّوَقُّفِ عَنْ ذَلِكَ وَ الِاسْتِعْفَاءِ مِنْهُ فَكَتَبَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى الرَّشِيدِ يَقُولُ لَهُ قَدْ طَالَ أَمْرُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُقَامُهُ فِي حَبْسِي وَ قَدِ اخْتَبَرْتُ حَالَهُ وَ وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا وَجَدْتُهُ يَفْتُرُ عَنِ الْعِبَادَةِ وَ وَضَعْتُ مَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فَمَا دَعَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَيَّ وَ لَا ذَكَرَنَا فِي دُعَائِهِ بِسُوءٍ وَ مَا يَدْعُو لِنَفْسِهِ إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ فَإِنْ أَنْتَ أَنْفَذْتَ إِلَيَّ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنِّي وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَإِنَّنِي مُتَحَرِّجٌ مِنْ حَبْسِهِ وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ عُيُونِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَسْمَعُهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ وَ هُوَ مَحْبُوسٌ عِنْدَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مَنْ تَسَلَّمَهُ مِنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ صَيَّرَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَسُلِّمَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَأَرَادَهُ الرَّشِيدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَبَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ جَعَلَهُ فِي بَعْضِ حُجَرِ دَارِهِ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الرَّصَدَ وَ كَانَ عليه السلام
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 240 · [فصل في شهادة الإمام الكاظم عليه السلام ]