روي عن هشام بن الحكم أنه قال: من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (عليه السلام) أن قال: ما الدليل على صانع العالم؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها إلا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر…
الباني، ولم تشاهده. قال: فما هو؟ قال: هو شئ بخلاف الأشياء، ارجع بقولي شئ إلى إثباته، وأنه شئ بحقيقته الشيئية، غير أنه لا جسم، ولا صورة، ولا يحس، ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا يغيره الزمان. قال السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا. قال أبو عبد الله (عليه ال…
قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله: في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عز وجل أمر أوليائه وعباده برفع أيديهم إلى السماء، نحو العرش، لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول، حين قال: (ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل)…
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إجلس! فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال أبو عبد الله: ناولني يا غلام البيضة! فناوله إياها، فقال أبو عبد الله: يا ديصاني…
هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة، وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المايعة، فهي على حالها، لا يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولا يدخل إليها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها، لا يدرى للذكر خلقت أم…
علم، فخرج إلى المدينة ليناظره، فلم يصادفه بها، وقيل: هو بمكة، فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله (عليه السلام)، فانتهى إليه - وهو في الطواف - فدنا منه وسلم. فقال له أبو عبد الله: ما اسمك؟ قال: عبد الملك. قال: فما كنيتك؟ قال: أبو عبد الله. قال أبو عبد الله (عليه السلام): فمن ذا الملك الذي أنت عبده، أم…
الأرض، ولم تصعد إلى السماء، ولم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهن، وأنت جاحد بما فيهن، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟! فقال الزنديق: ما كلمني بهذا غيرك. قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأنت من ذلك في شك، فلعل هو ولعل ليس هو. قال: ولعل ذلك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على م…
أفتأذن لي في الكلام؟ فقال: تكلم. فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر، إن من فكر في هذا وقدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أسسه ونظامه! فقال أبو عبد الله: إن م…
نقول - نجونا وهلكت. وروي أيضا: أن ابن أبي العوجاء سأل الصادق (عليه السلام) عن حدث العالم فقال: ما وجدت صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي …
قال: فكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقايق الإيمان لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه. وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله: (قد جائكم بصائر من ربكم) ليس يعني بصر العيون…
العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من: إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته. ثم قال (عليه السلام) بعد ذلك: نحن نزعم أن الأرض لا تخلو من حجة ولا تكون الحجة إلا من عقب الأنبياء، ما بعث الله نبيا قط من غير نسل الأنبياء، وذل…
ثم قال الزنديق: من أي شئ خلق الله الأشياء؟ قال: لا من شئ. فقال: كيف يجئ من لا شئ شئ؟ قال (عليه السلام): إن الأشياء لا تخلو أما أن تكون خلقت من شئ أو من غير…
شئ، فإن كان خلقت من شئ كان معه، فإن ذلك الشئ قديم، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا؟! ومن أين…
قال: فلأي علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم، ولا مضطر إلى خلقهم، ولا يليق به التعبث بنا؟ قال: خلقهم لإظهار حكمته، وإنفاذ علمه، وإمضاء تدبيره. قال: وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه، ومحتبس عقابه؟ قال: إن هذه الدار دار ابتلاء، ومتجر الثواب، ومكتسب الرحمة، ملئت آفات، وطبقت شهوات، ليختبر في…
قال: إن من سجد بأمر الله، سجد لله، إذا كان عن أمر الله. قال: فمن أين أصل الكهانة، ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ قال: إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم، فيخبرهم عن أشياء تحدث، وذلك من وجوه شتى، فراسة العين، وذكاء…
قال: وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود ((عليهم السلام)) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق، غذائهم النسيم، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها…
من عجائبه، وما يفعل؟ قال: إن السحر على وجوه شتى: وجه منها بمنزلة الطب، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم السحر، احتالوا لكل صحة آفة، ولكل عافية عاهة، ولكل معنى حيلة. ونوع آخر منه خطفة وسرعة، ومخاريق وخفة ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال: من حيث ع…
قال: فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع؟ قال: الشريف المطيع، والوضيع العاصي. قال: أليس فيهم فاضل ومفضول؟ قال: إنما يتفاضلون بالتقوى. قال: فتقول أن ولد آدم كلهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلا بالتقوى؟ قال: نعم. أني وجدت أصل الخلق التراب، والأب آدم، والأم حواء، خلقهم إله واحد، وهم عبيده، إن الله عز وجل اخ…
قال: فإلى العبد من الأمر شئ؟ قال: ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق تركه، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله، لأنه ليس من صفة الجور، والبعث، والظلم، وتكليف العباد ما لا يطيقون. قال: فمن خلقه الله كافرا أيستطيع الإيمان وله عليه بتركه الإيمان حجة. قال (عليه السلام): إن الله خلق خلقه جميعا …
عمله، ولا جرم سلف منه. قال: إن المرض على وجوه شتى: مرض بلوى، ومرض عقوبة، ومرض جعل علة للفناء، وأنت تزعم أن ذلك من أغذية ردية، وأشربة وبية، أو من علة كانت بأمه، وتزعم أن من أحسن السياسة لبدنه، وأجمل النظر في أحوال نفسه وعرف الضار مما يأكل من النافع، لم يمرض، وتميل في قولك إلى من يزعم: أنه لا يكون الم…
قال: فأخبرني عن الله أله شريك في ملكه، أو مضاد له في تدبيره؟ قال: لا. قال: فما هذا الفساد الموجود في العالم. من سباع ضارية، وهوام مخوفة وخلق كثير مشوهة، ودود، وبعوض، وحيات، وعقارب، وزعمت: أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة، لأنه لا يعبث؟ قال: ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجه المثانة والحصاة، ولمن يبول في الف…
كذلك خلقها الحكيم فأمر العباد بقطعها، وفي تركها فساد بين للمولود والأم، وكذلك أظفار الإنسان أمر إذا طالت أن تقلم، وكان قادرا يوم دبر خلق الإنسان أن يخلقها خلقة لا تطول، وكذلك الشعر من الشارب والرأس، يطول فيجز، وكذلك الثيران خلقها الله فحولة، وإخصاؤها أوفق، وليس في ذلك عيب في تقدير الله عز وجل. قال: …
حياة كل شئ، من: الزرع، والنبات، والأنعام، وكل الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا، والريح لو حبست إياه لفسدت الأشياء جميعا، وتغيرت، ثم الغيم والرعد والبرق والصواعق، كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك مدبرا يدبر كل شئ ومن عنده ينزل، وقد كلم الله موسى وناجاه، ورفع الله عيسى بن مريم، والملائكة تتنزل من عنده، غير …
(فأماتهم الله ثم أحياهم) قال: فأخبرني عمن قال: بتناسخ الأرواح، من أي شئ قالوا ذلك، وبأي حجة قاموا على مذاهبهم. قال: إن أصحاب التناسخ قد خلفوا ورائهم منهاج الدين، وزينوا لأنفسهم الضلالات، وأمرجوا أنفسهم في الشهوات وزعموا أن السماء خاوية ما فيها شئ مما يوصف، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين، بحجة…
قال: ومن زعم أن الله لم يزل، ومعه طينة موذية، فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها، فمن تلك الطينة خلق الأشياء! قال: سبحان الله وتعالى! ما أعجز إله يوصف بالقدرة، لا يستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية، فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كذلك، …
وجامع فساد وشر، فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله، كما تحسن الشر وتفعله، فإن قالوا محال ذلك، فلا نور يثبت ولا ظلمة، وبطلت دعواهم، ورجع الأمر إلى أن الله واحد وما سواه باطل، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه. وأما من قال: النور والظلمة بينهما حكم، فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم، لأنه لا يح…
قتل ثلثمائة نبي، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة، والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرايع الحنيفية، وكانت المجوس لا تختن، وهو من سنن الأنبياء، وأول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها، وكانت العرب تفعل ذلك، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس، والعرب توا…
قال: فرقا بينها وبين ما يذكى ويذكر اسم الله عليه، والميتة قد جمد فيها الدم، وتراجع إلى بدنها، فلحمها ثقيل غير مرئ، لأنها يؤكل لحمها بدمها. قال: فالسمك ميتة؟ قال: إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء، ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم، وكذلك الجراد. قال: فلم حرم الزنا؟ قال: لما فيه من ال…
قال (عليه السلام): يحتاجون إلى دليل، أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك، وتدور حيث دارت، متعبة لا تفتر، وسائرة لا تقف. ثم قال: وأن لكل نجم منها موكل مدبر، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال. قال: فمن قال بالطبايع؟ قال…
عن رده، إن من استطاع أن يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتى يمشي على رجليه سويا، يقدر أن يدفع عنه الفساد. قال: فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلت منافعه، وكثرت مضراته، لأنه لا يدفع به المقدور، ولا يتقى به المحذور، إن خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وإن حد…
قال: فما الإيمان وما الكفر؟ قال (عليه السلام): الإيمان: أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله، كتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين، والكفر: الجحود. قال: فما الشرك وما الشك؟ قال (عليه السلام): الشرك هو: أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر والشك: ما لم يعتقد قلبه شيئا. قال: أفيكون العالم جاهلا؟ قال (عل…