و قال ابو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في حق اليهود و النواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم:…
فقالوا له: يا محمّد، أنت تقول هذا و نحن نقول: بل ما ننفقه إلا لابطال امرك و دفع رئاستك و لتفريق اصحابك عنك، و هو الجهاد الاعظم، نأمل به من اللّه الثواب الاجل العظيم، فأقل احوالنا انك تساوينا في الدعاوي، فأي فضل لك علينا؟.…
و لو ذهب محمد و يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم انه متكلف مصنوع محتال فيه معمول او متواطأ عليه، و اذا اقترحتم انتم فاراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا…
معمول او متواطأ عليه او متأت بحيلة أو مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني ان يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم و يزيد في بصائر المؤمنين منكم.…
قالوا: قد انصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف فأنت اول راجع عن دعواك للنبوة و داخل في غمار الامة و مسلم لحكم التوراة، لعجزك عما نقترحه عليك و ظهور باطل دعواك فيما ترومه من حجتك.…
فهلم بنا إليها او الى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك، و ان نطقت بتكذيبك أو صمتت فلم ترد جوابك فاعلم بأنك المبطل في دعواك المعاند لهواك.…
و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم تاب اللّه على آدم و غفر خطيئته و اعاده الى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع ادريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما اودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول الل…
العالمين و سيد الخلق اجمعين، و اشهد ان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا او تفجرا و اشهد ان هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين.…
قال الجبل: بلى اشهد لك يا محمد بذلك، و اشهد انك لو اقترحت على ربك ان يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل، او يجعلهم ملائكة لفعل، او يقلب النيران جليدا أو الجليد نيرانا لفعل، او يهبط السماء الى الأرض او يرفع الارض الى السماء لفعل، او يصير اطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل.…
و انه قد جعل الارض و السماء طوعك، و الجبال و البحار تتصرف بأمرك، و سائر ما خلق من الرياح و الصواعق و جوارح الانسان و اعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما امرتها به من شيء ائتمرت.…
فقالت اليهود: يا محمّد علينا تلبس و تشبه؟! قد اجلست مردة من اصحابك خلف صخور من هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام و نحن لا ندري أ نسمع من الرجل أم من الجبل، لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبجبج في عقولهم، فان كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا الى ذلك القرار و امر هذا الجبل ان ينقلع من اصله فيسير إليك ال…
يا أيها الحجر تدحرج! فتدحرج. ثم قال لمخاطبه خذه و قربه من اذنك فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل، فأدناه الى اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
و امر جبرئيل ان يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر، لما انفصلت من مكانك باذن اللّه و جئت الى حضرتي هذه- و وضع يده على الارض بين يديه.…
فتزلزل الجبل و صار كالفارع الهملاج حتى دنا من اصبعه اصله فلزق بها، و وقف و نادى: ها انا سامع لك مطبع يا رسول رب العالمين. و ان رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
فقال الجبل: أ تأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال: بلى. فانقطع نصفين و انحط اعلاه الى الارض و ارتفع اسفله فوق اعلاه فصار فرعه اصله و اصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود، هذا الذين ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون…
فنظر اليهود بعضهم الى البعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، و قال آخرون منهم: هذا رجل منجوت مؤتى له ما يريد- و المنجوت يتأتى له العجائب- فلا يغرنكم ما تشاهدون، فناداهم الجبل: يا اعداء اللّه! قد ابطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: ان قلب العصا ثعبانا و انفلاق البحر طرقا و وقوف الجبل كالظلة فوقك…
«اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» فجعلها بردا و سلاما، و ان موسى لما القى عصاه و أوجس في نفسه خيفة قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» قال اللّه تعالى: لا تخف انك أنت الأعلى.…
فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش «اني انا اللّه لا إله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرءوف الرحيم»، و رأيته بقلبي و ما رأيته بعيني، فهذا افضل من ذلك. قالت اليهود:…
حشيشها الزعفران و رضراضها الدر و الياقوت، و ارضها المسك الأبيض، فذلك خير لي و لأمتي، و ذلك قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ». قالوا: صدقت يا محمد، هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك. قال النبي (صلى اللّه عليه و آله)…
قالت اليهود: عيسى خير منك. قال: و لم ذاك؟ قالوا: ان عيسى بن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس، فجاءه الشياطين ليحملوه، فأمر اللّه جبرئيل ان اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين و القهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم و ألقاهم في النار. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
قالوا: و ما هو؟ قال: اقبلت يوم بدر من قتال المشركين و انا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية و على رأسها جفنة و في الجفنة جدي مشوي و في كمها شيء من سكر، فقالت: الحمد للّه الذي منحك السلامة و اعطاك النصر و الظفر على الأعداء، و اني قد كنت نذرت للّه نذرا ان أقبلت سالما غانما من غ…