ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمّد، اما ان تخرج أنت و يقيم علي أو تقيم أنت و يخرج علي، لا بد من ذلك، فان عليا قد ندبته لاحدى اثنتين لا يعلم احد كنه جلال من اطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه و كره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام)…
بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال لي: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي الى موضعه، فدبروا عليه ان يقتلوه و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص.…
كان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو و دابته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة و دبروا على انه اذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه.…
ثم قلب وجه الدابة الى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم أمامه و بعضهم خلفه و قال: اكتشفوا عن هذا المكان فكشفوا فاذا هو خاو لا يسير عليه احد الا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا منه، فقال علي (عليه السلام)…
فقال الفرس: يا امير المؤمنين، اذا كان اللّه عز و جل يبرم ما يروم جهال القوم نقضه او كان ينقض ما يروم جهال الخلق ابرامه فاللّه هو الغالب و الخلق هم المغلوبون.…
ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الامين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عز و جل عنه من ألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، ثم انه صلب الأرض تحت حافر دابته و أرجل اصحابه.…
ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم ان اللّه عز و جل لامها كما كانت لكرامته عليه، و انه قيل له كاتب بهذا و ارسل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
فهو الآن لما بلغه كتم الخبر و قلبه الى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات و اللّه ما لبّث عليا بالمدينة الا حينه و لا اخرج محمّدا الى هاهنا الا حينه، و قد هلك علي و هو هاهنا هالك لا محالة. و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون اسكن لقلبه إلينا الى ان نمضي في…
أفضلهم محمّد ثم آل محمّد، و الخيار الفاضلون منهم اصحاب محمّد و خيار امة محمّد و عرف الملائكة بذلك انهم افضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الأثقال و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس و احتمال اذى ثقل العيال و الاجتهاد في طلب الحلال و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من ل…
فعرفهم اللّه عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة و حب اللباس و الطعام و العز و الرئاسة و الفخر و الخيلاء و مقاساة العناء و البلاء من ابليس و عفاريته و خواطرهم و اغوا…
قال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و انتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة يزعجكم و لا شهوة الطعام تحفزكم و لا خوف من اعداء دينكم و دنياكم تنحب في قلوبكم، و لا لابليس في ملكوت سماواتي و ارضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن اطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد ا…
و لا ينبغي لأحد ان يسجد لاحد من دون اللّه و يخضع له خضوعه للّه و يعظم بالسجود له كتعظيمه للّه، و لو امرت احدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول اللّه و محض وداد خير خلق اللّه علي بعد محمّد رسول اللّه و احتمل المكاره و البلايا…
و أنت عصيتني بأكل الشجرة و عظمتني بالتواضع لمحمد و آل محمّد فتفلح كل الفلاح و تزول عنك و صمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا اهل البيت.…
فقال حذيفة: يا رسول اللّه، اني اتبين الشر في وجوه القوم من رؤساء عسكرك، و اني اخاف ان قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من اخاف ان يتقدمك الى هناك للتدبير عليك يحس بي و يكشف عني فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني.…
هناك الى جانب اصل العقبة، و قل لها: ان رسول اللّه يأمرك ان تنفرجي لي حتى ادخل جوفك، ثم يأمرك ان تثقبي فيك ثقبة ابصر منها المارين و تدخل علي منها الروح لئلا اكون من الهالكين، فانها تصير الى ما تقول لها باذن اللّه رب العالمين.…
فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم و بين ايديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض. من رأيتموه هنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا، انهم قد رأونا هاهنا فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان …
فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون جبن محمّد كيف اغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا و اصحابه عنه بمعزل، و كل ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب او بعيد الى اذن حذيفة و يعيه حذيفة.…
فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى، فحوله اللّه طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
ثم قال: يا حذيفة فانهض بنا أنت و سلمان و عمار و توكلوا على اللّه، فاذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس ان يتبعونا، فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…