عن الأمور العظام من الرجعة و غيرها؟ فقال: إنّ هذا الّذي تسألونى عنه لم يأت أوانه، قال اللّه «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ».…
تفسيرها بالباطن إنّ لكلّ قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمّد يخرج الى القرآن الّذي هو إليهم رسول، و هم الأولياء و هم الرّسل و أما قوله: «فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» قال: معناء إنّ الرسل يقضون بالقسط و هم لا يظلمون كما قال اللّه.…
إنّما احدكم حين يبلغ نفسه، هاهنا، فينزل عليه ملك الموت، فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، و يفتح له باب إلى منزله من الجنّة و يقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة و انظر هذا رسول اللّه و علىّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)…
ما يصنع بأحد عند الموت، قال: أما و اللّه يا أبا حمزة ما بين أحدكم و بين أن يرى مكانه من اللّه و مكانه منا يقرّبه عينه إلّا أن يبلغ نفسه هاهنا، ثم أهوى بيده إلى نحره أ لا أبشرك يا با حمزة فقلت: بلى جعلت فداك، فقال: إذا كان ذلك أتاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)…
كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة و كان قديم الصحبة ليونس ابن متى، من قبل أن يبعثه اللّه بالنبوة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا فى العبادة، و ليس له علم و لا حكم و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه و يأكل من كسبه و كان لروبيل منزلة…
فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه، و لا يؤمنون أضجر و عرف من نفسه قلة الصبر فشكى بذلك إلى ربه و كان فيما يشكى أن قال: يا ربّ إنك بعثتنى إلى قومى و لى ثلثون سنة فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك، و التصديق برسالاتى و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلثا و ثلثين سنة فكذّبونى و لم يؤمنوا بى و جحدوا نبوتى و استخفّ…
قال: فأوحى اللّه إلى يونس أنّ فيهم الحمل و الجنين و الطفل و الشيخ الكبير، و المرأة الضعيفة، و المستضعف المهين و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتى غضبى، لا أعذّب الصغار بذنوب الكبار، من قومك، و هم يا يونس عبادى و خلقى و بريتى فى بلادى، و فى عيلتى أحبّ أن أتأنّاهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم و إنما بعثتك…
فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء فخرقت بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرّفق و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثمّ سألتنى عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدى نوح كان أصبر منك على قومه و أحسن صحبة و أشدّ تأنّيا فى الصبر عندى و أبلغ فى العذر فغضبت له حين…
فقال يونس: يا ربّ إنّما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا اتعطف عليهم برأفة أبدا و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم، و تكذيبهم إيّاى و جحدهم نبوتى فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا.…
فقال اللّه: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى و يلدون عبادى، و محبّتى أن أتأنّأهم للذى سبق من علمى فيهم و فيك و تقديرى و تدبيرى غير علمك، و تقديرك و أنت المرسل و أنا الربّ الحكيم، و علمى فيهم يا يونس باطن فى الغيب عندى لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبت…
قال فسرّ ذلك يونس و لم يسوئه و لم يدر ما عاقبته و انطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إلىّ من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم فى غمرتهم و معصيتهم حتى يعذّبهم اللّه، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره…
فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا الى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى شوال يوم الاربعاء فى وسط الشهر بعد طلوع الشمس.…
فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع الى ربك رجعة نبى حكيم و رسول كريم و اسأله أن يصرف عنهم العذاب، فانه غنى عن عذابهم و هو يحبّ الرفق بعباده و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعلّ قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم و تأتّاهم فقال له …
ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس اذا أنزل اللّه العذاب على قومك انزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقى بعضا؟ فقال له يونس: بل يهلكهم اللّه جميعا و كذلك سألته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فارجع اللّه فيهم و أسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعلّ اللّه إذا أنزل عليهم العذاب فأحسّوا به…
فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبيّ المرسل أنّ اللّه أوحى إليه بانّ العذاب ينزل عليهم، فتردّ قول اللّه و تشك فيه، و فى قول رسوله؟! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك ثم اقبل على يونس، فقال: انزل الوحى و الأمر من اللّه فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب علي…
فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غير بعيد، و رجع يونس الى قومه فأخبرهم أنّ اللّه أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء فى شوال فى وسط الشهر، بعد طلوع الشمس، فردّوا عليه قوله، فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا فخرج يونس و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غ…
صرخ روبيل بأعلى صوته فى رأس الجبل الى القوم انا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم الى ربه قد أنكرتم عذاب اللّه هذا شوال قد دخل عليكم و قد أخبركم يونس نبيّكم و رسول ربكم أنّ اللّه أوحى إليه أنّ العذاب ينزل عليكم فى شوال فى وسط الشهر، يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس و لن يخلف اللّه وعده رسله، فانظروا ما انتم صا…
ما ذا أنت مبشر به علينا يا روبيل؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا: فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فانى أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء فى وسط الشهر أن تعزلوا الاطفال عن الأمهات فى أسفل ا…
رءوسكم إلى السماء و قولوا: ربّنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيّك، و تبنا إليك من ذنوبنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملّوا من البكاء و الصراخ و التضرّع الى اللّه و التوبة إليه حتّى توارى الشمس بالحجاب، أو يكشف اللّه عنكم العذاب قبل…
فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلمّا كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب اذا نزل فلمّا طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأو…
صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها و عجت سخال البهائم تطلب الثدى و عجّت الأنعام تطلب الرعى فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم و صراخهم و يدعوان اللّه عليهم بتغليظ العذاب عليهم و روبيل فى موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعوا اللّه بكشف العذاب عنهم.…
فلمّا أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء و سكن غضب الربّ تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم و قبل توبتهم و أقالهم عثرتهم و أوحى اللّه إلى إسرافيل (عليه السلام)…
فقال اسرافيل: يا ربّ ان عذابك قد بلغ أكتافهم و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلّا و قد نزل بساحتهم فالى أين أصرفه؟ فقال اللّه: كلّا إنى قد أمرت ملائكتى أن يصرفوه فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمرى فيهم و عزيمتى فاهبط يا اسرافيل عليهم و اصرفه عنهم و اصرف به الى الجبال بناحية مفاوض العيون و مجارى السيول فى ا…
قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذّبنى الوحى و كذبت و عدى لقومى لا و عزة ربى لا يرون لى وجها أبدا بعد ما كذبنى الوحى فانطلق يونس هاربا على وجهه لربه ناحية بحر ايلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب فلذلك قال اللّه: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَي…
العلماء و قال له تنوخا: أما أنى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدى و فضل عبادتى حتى استبان فضلك بفضل علمك و ما أعطاك اللّه ربك من الحكمة مع أنّ التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربّه فكان من قصته ما أخبر اللّه به فى كتابه إلى قوله «فَآمَ…
فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام فى مسيره الى البحر و سبعة أيام فى بطن الحوت و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام فى رجوعه إلى قومه فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم به فآمنوا به و صدقوه و اتّبعوه، فلذلك قال اللّه «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِ…
إنّ يونس لمّا أذاه قومه دعا اللّه عليهم فاصبحوا أوّل يوم و وجوههم صفرة و اصبحوا اليوم الثانى و وجوههم سود، قال و كان اللّه واعدهم أن يأتيهم العذاب فأتاهم العذاب حتّى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء و أولادهنّ، و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح و الصوف و وضعوا الحبال فى أعناقهم و الرماد على رءوسهم و …