الحكمين، و قال: أ لم أقل لكم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها فإنّ الحرب قد عضّتهم فذروني أناجزهم فأبيتم؟ أ لم أرد أنصب أبن عمّي حكما؟ و قلت: إنّه لا ينخدع فأبيتم إلّا أبا موسى الأشعري، و قلتم: رضينا به حكما، فأجبتكم كارها، و لو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم، و شرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكم…
و أمّروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، و عسكروا بالنهروان، و خرج عليّ فسار حتّى بقي على فرسخين منهم، و كاتبهم و راسلهم فلم يرتدعوا، فأركب إليهم ابن عبّاس و قال: سلهم ما الذي نقموا و أنا أردفك فلا تخف منهم، فلمّا جاءهم ابن عبّاس قال: ما الذي نقمتم من أمير ا…
نقمنا عليك أوّلا أنّا قاتلنا بين يديك بالبصرة فلمّا أظفرك اللّه بهم أبحتنا ما في عسكر هم و منعتنا النساء و الذريّة فكيف حلّ لنا ما في العسكر و لم تحل لنا النساء؟ فقال لهم علي (عليه السلام)…
و قالوا: نقمنا عليك يوم صفّين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين، فإذا لم تكن أميرنا فلا نطيعك و لست أميرا لنا، فقال: يا هؤلاء إنّما اقتديت برسول اللّه حين صالح سهيل بن عمرو و قد تقدّمت قصّته.…
معاوية فأثبتاني في الخلافة، فإذا كنت شاكّا في نفسك فنحن فيك أشدّ و أعظم شكّا، فقال (عليه السلام) فأنصفهم من نفسه فكذلك فعلت أنا و لم أعلم بما أراد عمرو ابن العاص من خدعه أبا موسى.…
قالوا: فإنّا نقمنا عليك أنّك حكّمت حكما في حقّ هو لك. فقال: إنّ رسول اللّه حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة و لو شاء لم يفعل، و أنا اقتديت به، فهل بقي عندكم شيء؟…
ثمّ التحم القتال بين الفريقين، و استعرت الحرب بلظاها و أسفرت عن زرقة صبحها و حمرة ضحاها، فتجادلوا و تجالدوا بالسنة رماحها، و حداد ظباها، فحمل فارس من الخوارج يقال له الأخنس الطائي و كان شهد صفّين مع علي (عليه السلام)…
و خرج من بعده ابن عمّه مالك بن الوضّاح و حمل على عليّ فضربه علي فقتله، و تقدّم عبد اللّه بن وهب الراسبي فصاح: يا ابن أبي طالب، و اللّه لا نبرح من هذه المعركة…
فما أفلت منهم إلّا تسعة أنفس: رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان و بهما نسلهما، و رجلان إلى بلاد عمّان و بهما نسلهما، و رجلان صارا إلى اليمن و بهما نسلهما و هم الأباضية، و رجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالسن و البوازيج و إلى شاطئ الفرات، و صار آخر إلى تل موزن.…