اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد أبى سنّة رسول اللّه و هذه ثيابه لم تبل، و خرجت إلى مكّة و قتل عثمان و عادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله و أنّهم بايعوا عليّا (عليه السلام)…
أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، و لم أبايعهم حتّى أكرهوني و أنتما ممّن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب، و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه عزّ و جلّ عمّا أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و إسراركم…
ثمّ رفع يده إلى السماء و قال: اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتي، اللهمّ فعاجله و لا تمهله، و إنّ زبير بن العوام قطع قرابتي و نكث عهدي و ظاهر عدوّي و نصب الحرب لي، و هو يعلم أنّه ظالم (إليّ) اللهمّ فاكفنيه كيف شئت.…
بغلة، فلمّا رأى أنّه لم يبق إلّا مصافحة الصفاح و المطاعنة بالرماح صاح بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام فليخرج إليّ؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين أ تخرج إلى الزبير و أنت حاسر و هو مدجج في الحديد ؟ فقال (عليه السلام)…
و كان عدّة من قتل من جند الجمل ستّة عشر ألفا و سبعمائة و تسعين إنسانا و كانوا ثلاثين ألفا، فأتى القتل على أكثر من نصفهم، و قتل من أصحاب عليّ (عليه السلام)…
و كان مالك الأشتر قد لقى عبد اللّه بن الزبير في المعركة و وقع عبد اللّه إلى الأرض و الأشتر فوقه، فكان ينادي: اقتلوني و مالكا، فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك، و لو علموا أنّه الأشتر لقتلوه، ثمّ أفلت عبد اللّه من يده و هرب، فلمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة إلى البصرة و دخل عليها عمّار بن ياسر …
أنا فقأت عين الفتنة و لو لا أنا ما قتل أهل النهروان و أهل الجمل، و لو لا أنّني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى اللّه على لسان نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
و على هذا قيل: حضر جماعة من قريش عند معاوية و عنده عدي بن حاتم و كان فيهم عبد اللّه بن الزبير، فقالوا: يا أمير المؤمنين ذرنا نكلّم عديا فقد زعموا أنّ عنده جوابا، فقال: إنّي أحذّركموه، فقالوا: لا عليك دعنا و إيّاه، فقال له ابن الزبير: يا أبا طريف، متى فقأت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك و قتل شرّ قتلة و ضرب…