فى قول اللّه عزّ و جلّ: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال موجبا إنما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين و لو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلاة حتى توارت بالحجاب لأنه لو صلاها قبل أن تغيب كان وقتا و ليس صلاة أطول وقتا من العصر.…
فصار التقصير فى السفر واجبا كوجوب التمام فى الحضر، قالا قلنا إنّما قال: ليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة، و لم يقل افعلوا فكيف أوجب اللّه ذلك كما أوجب التمام فى الحضر، قال: أو ليس قد قال اللّه فى الصفا و المروة «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما».…
قلنا: فمن صلّى فى السفر أربعا أ يعيد أم لا، قال: إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه، و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلاة فى السفر كلّها الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنها ثلث ليس، فيها تقصير، تركها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)…
إذا حضرت الصلاة فى الخوف فرقهم الإمام فرقتين فرقة مقبلة على عدوّهم و فرقة خلفه، كما قال اللّه تبارك و تعالى فيكبر بهم ثم يصلّى بهم ركعة، ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فتمثل قائما و يقوم الذين صلوا خلفه ركعة فيصلّى كل…
إنسان منهم لنفسه، ركعة ثم يسلم بعضهم على بعض ثم يذهبون إلى اصحابهم، فيقومون مقامهم و يجئ الآخرون و الامام قائم، فيكبرون و يدخلون فى الصلاة خلفه فيصلى بهم ركعة ثم يسلم فيكون للأوّلين استفتاح الصلاة بالتكبير و للآخرين التسليم من الامام.…
ثم جلس ثم أشار إليهم بيده، فقام كلّ إنسان منهم فصلّى ركعة ثم سلموا و قاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الأخرى فكبروا و دخلوا فى الصلاة، و قام الامام فصلّى بهم ركعة، ثمّ سلم ثم قام كلّ انسان منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتى صلّى مع الامام ثم قام و صلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلاث ركعات و للأوّلي…
فى قول اللّه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فقال يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين و ليس لها وقت من تركه أفرط الصلاة و لكن لها تضييع.…