الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في إكمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِيهَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ عَلَى نَفْسِي وَ وُلْدِي بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِيَّاهُ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً وَ وَزِيراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَأَبُوكِ خَيْرُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِي ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ وَ وُلْدَكِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِيُّونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدِي أَخِي عَلِيٌّ ثُمَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي دَرَجَتِي وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةِ أَوْصِيَائِي وَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَ مَا تَعْلَمِينَ يَا بُنَيَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ خَيْرَ أُمَّتِي وَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ مَنَاقِبَ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِ أَحَدٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي وَ عِلْمَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرُ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً وَ كُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِكَمِي غَيْرُهُ وَ إِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِي وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا يُعْطِيهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ فَأَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَفْضَلُ قَالَ عَلِيٌّ بَعْدِي أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهَا وَ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِلَى ابْنَيْهَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ سَتَبْقَى بَعْدِي وَ سَتَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَقَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ يَدَكَ وَ لَا تَلْقَ بِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا يُنَازَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا يَجْحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ التَّغْيِيرَ حَتَّى يُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ يُعْلَمَ الْحَقُّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَى نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · إخبار الله تعالى نبيه و إخبار النبي(ص)أمته بما جرى على أهل بيته (صلوات الله عليهم) من الظلم و العدوان

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.