إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِحَذْفِ الْأَسْنَادِ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ آوَى إِلَيْهِ عَمَّهُ الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ وَ وَلَدَهُ مَرْوَانَ وَ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وَجَّهَ عُمَّالَهُ فِي الْأَمْصَارِ وَ كَانَ فِيمَنْ وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى مُشْكَانَ وَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى الْمَدَائِنِ فَأَقَامَ فِيهَا مُدَّةً يَتَعَسَّفُ أَهْلَهَا وَ يُسِيءُ مُعَامَلَتَهُمْ فَوَفَدَ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ وَفْدٌ شَكَوْا إِلَيْهِ وَ أَعْلَمُوهُ بِسُوءِ مَا يُعَامِلُهُمْ بِهِ وَ أَغْلَظُوا عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ فَوَلَّى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ اسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَأَقَامَ حُذَيْفَةَ عَلَيْهَا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ تَلِيهِ لِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ حَرْفِ الْمَدَائِنِ وَ قَدْ جَعَلْتُ إِلَيْكَ أَعْمَالَ الْخَرَاجِ وَ الرُّسْتَاقِ وَ جِبَايَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَاجْمَعْ إِلَيْكَ ثِقَاتِكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَى دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ اسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى أَعْمَالِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَزُّ لَكَ وَ لِوَلِيِّكَ وَ أَكْبَتُ لِعَدُوِّكَ وَ إِنِّي آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَاحْذَرْ عِقَابَهُ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ أَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُحْسِنِ وَ الشِّدَّةِ عَلَى الْمُعَانِدِ وَ آمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِي أُمُورِكَ وَ اللِّينِ وَ الْعَدْلِ فِي رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ وَ الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَ حُسْنِ السِّيرَةِ مَا اسْتَطَعْتَ فَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَجْبِيَ خَرَاجَ الْأَرَضِينَ عَلَى الْحَقِّ وَ النَّصَفَةِ وَ لَا تَتَجَاوَزْ مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا تَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لَا تَبْتَدِعْ فِيهِ أَمْراً ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ وَ اخْفِضْ لِرَعِيَّتِكَ جَنَاحَكَ وَ وَاسِ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ وَ لْيَكُنِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَ احْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ وَ أَقِمْ فِيهِمْ بِالْقِسْطِ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ لِيَعْلَمُوا رَأْيَنَا فِيهِمْ وَ فِي جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْضِرْهُمْ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَ خُذِ الْبَيْعَةَ لَنَا عَلَى الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ إِنِ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا وَصَلَ عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى حُذَيْفَةَ جَمَعَ النَّاسَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِيناً لِنَفْسِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِحْكَاماً لِصُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَ نَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَ خَصَّ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ إِكْرَاماً وَ تَفَضُّلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَيْ يَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِئَلَّا يَتَفَرَّقُوا وَ فَقَّهَهُمْ لِئَلَّا يَجُورُوا فَلَمَّا قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ حَمِيداً مَحْمُوداً ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَيْنِ رَضُوا بِهَدْيِهِمَا وَ سِيرَتِهِمَا قَامَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَفَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ وَجَدَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِعَالًا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَمُوا مِنْهُ فَغَيَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِي كَتَتَابُعِ الْخَيْلِ فَبَايَعُونِي فَأَنَا أَسْتَهْدِي اللَّهَ بِهُدَاهُ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى التَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْقِيَامَ بِحَقِّهِ وَ إِحْيَاءَ سُنَّتِهِ وَ النُّصْحَ لَكُمْ بِالْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ بِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَدْ وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِي بهداه [بِهَدْيِهِ وَ أَرْجُو صَلَاحَهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ وَ الشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَ الرِّفْقِ بِجَمِيعِكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ حُسْنَ الْخِيَرَةِ وَ الْإِحْسَانَ وَ رَحْمَتَهُ الْوَاسِعَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ ثُمَّ إِنِ حُذَيْفَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا الْحَقَّ وَ أَمَاتَ الْبَاطِلَ وَ جَاءَ بِالْعَدْلِ وَ أَدْحَضَ الْجَوْرَ وَ كَبَتَ الظَّالِمِينَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ خَيْرُ مَنْ نَعْلَمُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْأَمْرِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الصِّدْقِ وَ أَرْشَدُهُمْ إِلَى الْعَدْلِ وَ أَهْدَاهُمْ سَبِيلًا وَ أَدْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً وَ أَمَسَّهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَحِماً أَنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ أَوَّلِ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَقْصَدِهِمْ طَرِيقاً وَ أَسْبَقِهِمْ إِيمَاناً وَ أَحْسَنِهِمْ يَقِيناً وَ أَكْثَرِهِمْ مَعْرُوفاً وَ أَقْدَمِهِمْ جِهَاداً وَ أَعَزِّهِمْ مَقَاماً أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَوْجِ الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقُومُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَبَايِعُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ رِضًى وَ لَكُمْ مَقْنَعٌ وَ صَلَاحٌ وَ السَّلَامُ فَقَامَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَبَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَحْسَنَ بَيْعَةٍ وَ أَجْمَعَهَا فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ قَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ وَ وُلَاةِ الْأَنْصَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ التَّيِّهَانِ أخو أبو [أَخِي أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَقَلِّداً سَيْفاً فَنَادَاهُ مِنْ أَقْصَى النَّاسِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً تَعْرِيضاً بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أُمَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَعَرِّفْنَا ذَلِكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا تَكْتُمْنَا فَإِنَّكَ مِمَّنْ شَهِدَ وَ عَايَنَ وَ نَحْنُ مُقَلِّدُون ذَلِكَ أَعْنَاقَهُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَأْتُونَ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لِأُمَّتِكُمْ وَ صِدْقِ الْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّكُمْ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَ وَ فَحَصْتَ هَكَذَا فَاسْمَعْ وَ افْهَمْ مَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)مِمَّنْ تَسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ تَسَمَّوْا بِذَلِكَ فَسَمَّاهُمُ النَّاسُ بِذَلِكَ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَنْ سَلَامِ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدْعُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْفَتَى خَبِّرْنَا كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْلَ الْحِجَابِ إِذَا شَاءُوا فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرَاسِلُ قيصرا [قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ وَ بَنِي حَنِيفَةَ وَ مُلُوكَ بَنِي غَسَّانَ عَلَى يَدِهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)يَهْبِطُ عَلَى صُورَتِهِ وَ لِذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَدْخُلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ يَوْماً لِبَعْضِ أُمُورِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُهَجِّراً رَجَاءَ أَنْ أَلْقَاهُ خَالِياً فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِالشَّمْلَةِ قَدْ سُدِلَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَفَعْتُهَا وَ هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ وَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ قَاعِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ انْصَرَفْتُ فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا ابْنَ الْيَمَانِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعْتَ عِنْدَهُ قُلْتُ أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي كَذَا وَ كَذَا فَذَكَرْتُ الْأَمْرَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ وَ سَأَلْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)مَعُونَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي ذَلِكَ قَالَ فَارْجِعْ مَعِي فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ بالدار [الدَّارِ جَلَسْتُ بِالْبَابِ وَ رَفَعَ عَلِيٌّ الشَّمْلَةَ وَ دَخَلَهُ وَ سَلَّمَ فَسَمِعْتُ دِحْيَةَ يَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَخُذْ رَأْسَ أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ حَجْرِي فَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ خَرَجَ دِحْيَةُ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ عَلِيٌّ ادْخُلْ يَا حُذَيْفَةُ فَدَخَلْتُ وَ جَلَسْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَضَحِكَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي فَقَالَ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَمَا قُلْتَ لَهُ حِينَ دَخَلْتَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ دَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ سُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَبْلِ دُخُولِكَ أَنْ أَفْرِضَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى نَاحِيَةِ فَدَكَ فِي حَاجَةٍ فَلَبِثْتُ أَيَّاماً فَقَدِمْتُ فَوَجَدْتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)يُسَلِّمُ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَدَّثْتُهُمُ الْحَدِيثَ فَسَمِعَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي أَنْتَ رَأَيْتَ جَبْرَئِيلَ وَ سَمِعْتَهُ اتَّقِ الْقَوْلَ فَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَظِيماً أَوْ قَدْ خُولِطَ بِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ رَأَيْتُهُ فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ مَنْ رَغِمَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ عَجَباً قَالَ حُذَيْفَةُ وَ سَمِعَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيُ وَ أَنَا أُحَدِّثُ بِبَعْضِ مَا رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ الْيَمَانِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ يَا بُرَيْدَةُ أَ كُنْتَ شَاهِداً ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنِّي كُنْتُ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ غَائِباً فَقَالَ بُرَيْدَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ أَخِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي نَخِيلِ بَنِي النَّجَّارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَسَلَّمَ فَرَدَّ (عليه السلام) رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ردنا [رَدَدْنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اجْلِسْ هُنَاكَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَ رِجَالٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمُوا وَ مَا كَادُوا ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا إِنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ قَالا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا ثُمَّ دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَلَّمَا فَرَدَّ (عليهما السلام) ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ التَّيِّهَانُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ (عليهما السلام) ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ (عليهما السلام) وَ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَسَلَّمَا فَرَدَّ (عليهما السلام) ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالا عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ عَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعْضٌ يُسَلِّمُ وَ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ بَعْضٌ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ أَ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ حَتَّى غَصَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ وَ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ وَ جَلَسَ بَعْضٌ عَلَى الْبَابِ وَ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانُوا يَدْخُلُونَ فَيُسَلِّمُونَ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لِأَخِي قُمْ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُمْنَا وَ سَلَّمْنَا ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَوَاضِعِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيْهِمْ جَمِيعاً فَقَالَ اسْمَعُوا وَ عُوا إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رِجَالًا سَأَلُونِي أَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَأْتِيَ أَمْراً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَحْيِ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ أَ فَرَأَيْتُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ وَ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ وَ لَتُفَارِقُنَّ مَا بَعَثَنِي بِهِ رَبِّي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ قَالَ بُرَيْدَةُ فَلَمَّا خَرَجْنَا سَمِعْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ قَدِ الْتَفَتَ بِهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْجُفَاةِ الْبِطَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِابْنِ عَمِّهِ مِنْ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَكَانِ وَ لَوْ يَسْتَطِيعُ وَ اللَّهِ لَجَعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَمْسِكْ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَلَوْ أَنَّا فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَ مَضَى بُرَيْدَةُ إِلَى بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَقْبَلَ بُرَيْدَةُ وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ عُمَرُ دُونَهُ بِمِرْقَاةٍ فَنَادَاهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ يَا عُمَرُ قَالا وَ مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ جُنِنْتَ فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا جُنِنْتُ وَ لَكِنْ أَيْنَ سَلَامُكُمَا بِالْأَمْسِ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا بُرَيْدَةُ الْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَهُ الْأَمْرُ وَ إِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لَهُمَا رَأَيْتُمَا مَا لَمْ يَرَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَفَى لَكَ صَاحِبُكَ بِقَوْلِهِ لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ أَنْ أَسْكُنَهَا أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ فَخَرَجَ بُرَيْدَةُ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَنَزَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ بَنِي أَسْلَمَ فَكَانَ يَطْلُعُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْوَقْتِ فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَارَ إِلَيْهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ الْعِرَاقَ فَلَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَزَلَهَا وَ لَبِثَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ حُذَيْفَةُ فَهَذَا نَبَأُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ الْفَتَى لَا جَزَى اللَّهُ الَّذِينَ شَهِدُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَمِعُوهُ يَقُولُ هَذَا القَوْلَ فِي عَلِيٍّ خَيْراً فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَزَالُوا الْأَمْرَ عَنْ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَقَرُّوهُ فِيمَنْ لَمْ يَرَهُ اللَّهُ وَ لَا رَسُولُهُ لِذَلِكَ أَهْلًا لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدَهَا أَبَداً فَنَزَلَ حُذَيْفَةُ مِنْ مِنْبَرِهِ فَقَالَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَظُنُّ أَنَّهُ عَزَبَ وَ اللَّهِ الْبَصَرُ وَ ذَهَبَ الْيَقِينُ وَ كَثُرَ الْمُخَالِفُ وَ قَلَّ النَّاصِرُ لِأَهْلِ الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى فَهَلَّا انْتَضَيْتُمْ أَسْيَافَكُمْ وَ وَضَعْتُمُوهَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ ضَرَبْتُمْ بِهَا الزَّائِلِينَ عَنِ الْحَقِّ قُدُماً قُدُماً حَتَّى تَمُوتُوا أَوْ تُدْرِكُوا الْأَمْرَ الَّذِي تُحِبُّونَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْفَتَى إِنَّهُ أُخِذَ وَ اللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا الْمَوْتَ وَ زُيِّنَتْ عِنْدَنَا الدُّنْيَا وَ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ بِإِمْرَةِ الظَّالِمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّغَمُّدَ لِذُنُوبِنَا وَ الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجِلِنَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ رَحِيمٌ ثُمَّ انْصَرَفَ حُذَيْفَةُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ حُذَيْفَةَ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ يَوْمَ قَدِمَتْ فِيهِ مِنَ الْكُوفَةِ مِنْ قَبْلِ قُدُومِ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى الْعِرَاقِ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ الْفَتَى الْأَنْصَارِيُّ فَدَخَلَ عَلَى حُذَيْفَةَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَدْنَاهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ خَرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَ حُذَيْفَةَ مِنْ عُوَّادِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْفَتَى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُكَ يَوْماً تُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَ مَا رَأَيْتَ القوم [الْيَوْمَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنَ التَّشْرِيفِ وَ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً لَفَعَلَ فَأَجَابَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ فَلَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا وَ قَدْ ظَنَنْتُ نِدَاءَ بُرَيْدَةَ لَهُمَا وَ هُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَّهُمَا صَاحِبَا الْقَوْلِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَجَلْ الْقَائِلُ عُمَرُ وَ الْمُجِيبُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْفَتَى إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ لَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ الِارْتِدَادِ وَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ قَالَ الْفَتَى قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَجِدُكَ مَرِيضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَمَلَّكَ بِحَدِيثِي وَ مَسْأَلَتِي وَ قَامَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَا بَلِ اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي وَ تَلَقَّ مِنِّي حَدِيثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِي ذَلِكَ فَلَا أَحْسَبُنِي إِلَّا مُفَارِقَكُمْ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذاً وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ وَ اللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَحُجَّ هُوَ وَ يَحُجَّ النَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا فِي أَهْلِ السَّافِلِ وَ الْعَالِيَةِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامِهِ هَذَا لِيُفَهِّمَ النَّاسَ حَجَّهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَيَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِسَنَةِ عَشْرٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ يُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَّفَ النَّاسَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ الْحَجَرَ [الْحَجَ] إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْماً وَاحِداً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)بِأَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · تمهيد غصب الخلافة و قصة الصحيفة الملعونة