الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

الأعمى فلم يزل يصلي بالناس في المدينة و استخلف في غزاة حنين كلثوم بن حصين أحد بني غِفار و استخلف عام خيبر أبا ذر الغفاريَّ و في غزاة الحديبية ابنَ عُرْفُطَةَ و استخلف عَتَّابَ بن أَسِيد على مكة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقيم بالأبطح و أمره أن يصلي بمكة الظهر و العصر و العشاء الآخرة و كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يصلي بهم الفجر و المغرب و استخلف في غزاة ذات السلاسل سعد بن عبادة و استخلف في طلب كرز بن جابر الفهري زيد بن حارثة و استخلف في غزاة سعد العشيرة أبا سلم بن عبد الأسد المخزومي و استخلف في غزاة الأُكَيْدَر ابن أم مكتوم و استخلف في غزاة بدر الموعد عبد الله بن رواحة. فما ادعى أحد منهم الخلافة و لا طمع في الإمرة و الولاية انتهى. و قد ذكر ابن عبد البر في الإستيعاب استخلاف كلثوم بن حصين الغفاري على المدينة مرتين مرة في عمرة القضاء و مرة عام الفتح في خروجه إلى مكة و حنين و الطائف و استعمال عَتَّابِ بن أَسِيد على مكة عام الفتح حين خرج إلى حنين و أنه أقام للناس الحج تلك السنة و هي سنة ثمان قال فلم يزل عتّاب أميرا على مكة حتى قبض(صلى الله عليه وآله وسلم)و أقره أبو بكر عليها إلى أن مات و استعمال زيد بن حارثة و عبد الله بن رواحة.. و أما ما ذكره السيد رضوان الله عليه من أنهم زعموا أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)صلى خلف عبد الرحمن فيدل عليه رواياتهم و كلام علمائهم و قد روى في جامع الأصول في باب إمامة الصلاة و في كتاب الطهارة روايات عديدة حكاها عن البخاري و مسلم و أبي داود و النسائي و عن الموطإ لا فائدة في ذكرها بلفظها و قد اعترف بها من المخالفين من ادعى صلاته(عليه السلام)خلف أبي بكر كشارح المواقف و من اعترف منهم بأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يصل خلف أبي بكر كقاضي القضاة. و قد ذكر ابن عبد البر صلاته(صلى الله عليه وآله وسلم)خلف عبد الرحمن بن عوف و لم يذكر ما ذكره في المغني من ضيق الوقت و كذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها و لا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له(صلى الله عليه وآله وسلم)أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبد الرحمن و يصلي حتى يصلي عبد الرحمن بصلاته(صلى الله عليه وآله وسلم)و الناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت عليه كثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر أو يصلوا جميعا بصلاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فصلاة عبد الرحمن أبلغ و أقوى في الدلالة على الخلافة على ما زعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبد الرحمن و لا ادعاها هو و حينئذ فنقول إذا صلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خلف عبد الرحمن على ما زعموه و لم يصل خلف أبي بكر فليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة و إن كان لو صلى لم يدل على استحقاقه للإمامة كما لم يدل في حق عبد الرحمن. و أما الفرق بين التقدم في الصلاة و الإمامة فغير منحصر فيما ذكره السيد رضي الله عنه أما على مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة و التنصيص فواضح و أما على زعم المخالفين فلإطباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الإمامة لا تكون إلا في قريش قال صاحب المغني قد استدل شيوخنا على ذلك بما - روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)أن الأئمة من قريش. و - روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال هذا الأمر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش. و قووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا عليه لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك و تركوا الخوض فيه و قووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال فإن أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة و قووا ذلك بأن ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملإ من الناس و ادعى عليه المعرفة فتركهم النكير يدل على صحة الخبر المذكور. ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال إذا لم يوجد في قريش من يصلح للإمامة يجوز أن ينصب من غيرهم و أما على تقدير وجوده في قريش فلا خلاف في عدم جواز العدول عنهم إلى غيرهم و لا خلاف بين الأمة في أن إمام الصلاة لا يشترط فيه أن يكون قرشيا فالاستدلال بصلوح الرجل لإمامة الصلاة على كونه صالحا للخلافة باطل باتفاق الكل. و أيضا اتفق الكل على اشتراط العدالة في الإمام و جوزت العامة أن يتقدم في الصلاة كل بر و فاجر - وَ مِمَّا رَوَوْهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلَّ أَمِيرٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ.. و أيضا يشترط في الإمام الحرية بالاتفاق بخلاف المتقدم في الصلاة فقد اختلف الأصحاب في اشتراطها و ذهب أكثر العامة إلى جواز الاقتداء بالعبد من غير كراهة و استدل عليه في شرح الوجيز بأن عائشة كان يؤمها عبد لها يكنى أبا عمر و ذهب أبو حنيفة إلى أنه يكره إمامة العبد و أيضا يشترط في الإمام أن يكون بالغا بالاتفاق و جوز الشافعي الاقتداء بالصبي المميز و استدلوا عليه بأن عمرو بن سلمة كان يؤم قومه على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو ابن سبع و منع أبو حنيفة و مالك و أحمد من الاقتداء به في الفريضة و في النافلة اختلف الرواية عنهم. و أيضا يشترط في الإمام بالاتفاق نوع من العلم فيما يتعلق بحقوق الناس و السياسات و لم يشترط ذلك في المتقدم في الصلاة بالاتفاق فظهر أن الإمامة بمراحل عن تولي الصلاة و مع ذلك فقد تم بما تمسك به عمر بن الخطاب يوم السقيفة من إمامة أبي بكر في الصلاة أمر بيعته و انصرف الأنصار بذلك عن دعواهم - روى ابن عبد البر في الإستيعاب بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب نشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالوا كلنا لا تطيب نفسه و نستغفر الله. و قد روى هذا المعنى كثير من الثقات عندهم و نقلة آثارهم. فانظر أيها العاقل بعين الإنصاف كيف استزلهم الشيطان و قادهم إلى النار بكلام عمر بن الخطاب كما استهوى قوم موسى بخوار العجل و أنساهم ما نطق به الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)من النصوص الصريحة في أمير المؤمنين(عليه السلام)كما أغفل بني إسرائيل عن آيات رب العالمين فنبذوا الحق ﴿‏وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾ و قد أورد السيد بن طاوس رضي الله تعالى عنه في كتاب الطرائف فصلا طويلا في ذلك تركناه حذرا من التكرار و الإطناب و فيما أوردناه غنية لأولي الألباب.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · تمهيد غصب الخلافة و قصة الصحيفة الملعونة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.