الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في الإحتجاج: عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ رِجَالِهِ ثِقَةً عَنْ ثِقَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَوَكِّياً عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ غُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ثَوْبَانُ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا لِثِقَلِهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ خَرَجَ فَلَمَّا صَلَّى عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اجْلِسْ عَلَى الْبَابِ وَ لَا تَحْجُبْ أَحَداً مِنَ الْأَنْصَارِ وَ تَجَلَّاهُ الْغَشْيُ وَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَحْدَقُوا بِالْبَابِ وَ قَالُوا ائْذَنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْبُكَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا الْأَنْصَارُ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالُوا عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ فَدَعَاهُمَا وَ خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا فَاسْتَنَدَ إِلَى جَذَعٍ مِنْ أَسَاطِينِ مَسْجِدِهِ وَ كَانَ الْجَذَعُ جَرِيدُ نَخْلَةٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَطَبَ وَ قَالَ فِي كَلَامِهِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَمَنْ ضَيَّعَهُمْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ثُمَّ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ النَّصْرِ وَ الْعَافِيَةِ حَيْثُ أَمَرْتُكَ بِمَنْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِ وَ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى مُؤْتَةَ وَادٍ فِي فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمُقَامِ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ فَإِنِّي مَتَى خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ خَرَجْتُ وَ فِي قَلْبِي مِنْكَ قَرْحَةٌ فَقَالَ أَنْفِذْ يَا أُسَامَةُ فَإِنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْجِهَادِ لَا يَجِبُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ النَّاسَ طَعَنُوا فِي عَمَلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلَغَنِي أَنَّكُمْ طَعَنْتُمْ فِي عَمَلِ أُسَامَةَ وَ فِي عَمَلِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالْإِمَارَةِ وَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ خَلِيقاً بِهَا وَ إِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأُوصِيكُمْ بِهِ خَيْراً فَلَئِنْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ قَالَ قَائِلُكُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى بَيْتِهِ وَ خَرَجَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى عَسْكَرَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْ أُسَامَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَّرْتُهُ عَلَيْهِ فَلَحِقَ النَّاسُ بِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَارَعَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَنَزَلُوا فِي زُقَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ قَالَ وَ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَ النَّاسُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ أَرْسَالًا وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَاكٍ فَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا انْصَرَفَ إِلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ قَالَ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَقْتَ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ أُسَامَةَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ بِيَوْمَيْنِ فَرَجَعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَ الْمَدِينَةُ قَدْ رَجَفَتْ بِأَهْلِهَا فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ تَمُوجُونَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَرَبُّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ يَمُتْ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ أَخْبَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ مَضَيَا مُسْرِعَيْنِ إِلَى السَّقِيفَةِ وَ مَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ فِي السَّقِيفَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بَيْنَهُمْ مَرِيضٌ فَتَنَازَعُوا الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ فَآلُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي آخِرِ كَلَامِهِ لِلْأَنْصَارِ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ إِلَى عُمَرَ وَ كِلَاهُمَا قَدْ رَضِيتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ كِلَاهُمَا أَرَاهُ لَهُ أَهْلًا فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ أَقْدَمُنَا إِسْلَاماً وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْغَارِ وَ ثانِيَ اثْنَيْنِ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَانَا بِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ نَحْذَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْكُمْ فَنَجْعَلُ مِنَّا أَمِيراً وَ مِنْكُمْ أَمِيراً وَ نَرْضَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ اخْتَرْنَا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ مَدَحَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ وَ لَا نِعْمَتُهُمْ الْعَظِيمَةُ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَكُمْ اللَّهُ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ جَعَلَ إِلَيْكُمْ مُهَاجَرَتَهُ وَ فِيكُمْ مَحَلَّ أَزْوَاجِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ بِمَنْزِلَتِكُمْ فَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْلِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ إِنَّمَا النَّاسُ فِي فَيْئِكُمْ وَ ظِلَالِكُمْ وَ لَنْ يَجْتَرِئَ مُجْتَرِئٌ عَلَى خِلَافِكُمْ وَ لَنْ يَصْدُرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْيِكُمْ وَ أَثْنَى عَلَى الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ تَأْمِيرَكُمْ عَلَيْهِمْ فَلَسْنَا نَرْضَى تَأْمِيرَهُمْ عَلَيْنَا وَ لَا نَقْنَعُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ هَيْهَاتَ لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ إِنَّهُ لَا تَرْضَى الْعَرَبُ أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَ نَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ وَ لَكِنَّ الْعَرَبَ لَا تَمْتَنِعُ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ وَ لَنَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السُّلْطَانُ الْبَيِّنُ فَمَا يُنَازِعُنَا فِي سُلْطَانِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي الْهَلَاكَةِ مُحِبٌّ لِلْفِتْنَةِ فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَانِيَةً فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَةَ هَذَا الْجَاهِلِ وَ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنْ أَبَوْا أَنْ يَكُونَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ دَانَ بِأَسْيَافِكُمْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ بِغَيْرِهَا وَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّ أَحَدٌ قَوْلِي لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا كَانَ الْحُبَابُ هُوَ الَّذِي يُجِيبُنِي لَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ كَلَامٌ فَإِنَّهُ جَرَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مُنَازَعَةٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ مُهَاتَرَتِهِ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ تَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ ذَكَرَ فِيهِ فَضَائِلَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدَاً مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِ لَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لِتَأْمِيرِهِ حَسَدَهُ وَ سَعَى فِي إِفْسَادِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَ رَضِيَ بِتَأْمِيرِ قُرَيْشٍ وَ حَثَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا سِيَّمَا الْأَنْصَارِ عَلَى الرِّضَا بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ شَيْخَا قُرَيْشٍ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ امْدُدْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَنَا ثَالِثُكُمَا وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَوْسِ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ صَنِيعَ بَشِيرٍ وَ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْخَزْرَجُ مِنْ تَأْمِيرِ سَعْدٍ أَكَبُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْعَةِ وَ تَكَاثَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَزَاحَمُوا فَجَعَلُوا يَطَئُونَ سَعْداً مِنْ شِدَّةَ الزَّحْمَةِ وَ هُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى فِرَاشِهِ مَرِيضٌ فَقَالَ قَتَلْتُمُونِي قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوا سَعْداً قَتَلَهُ اللَّهُ فَوَثَبَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَةِ عُمَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْجَبَانَ الْفَرَّارَ فِي الْحُرُوبِ اللَّيْثَ فِي الْمَلَإِ وَ الْأَمْنِ لَوْ حَرَّكْتَ مِنْهُ شَعْرَةً مَا رَجَعْتَ وَ فِي وَجْهِكَ وَاضِحَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الرِّفْقَ أَبْلَغُ وَ أَفْضَلُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا ابْنَ صُهَاكَ وَ كَانَتْ جَدَّةَ عُمَرَ حَبَشِيَّةً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي قُوَّةً عَلَى النُّهُوضِ لَسَمِعْتُمَا مِنِّي فِي سِكَكِهَا زَئِيراً يُزْعِجُكَ وَ أَصْحَابَكَ مِنْهَا وَ لَأَلْحَقْتُكُمَا بِقَوْمٍ كُنْتُمْ فِيهِمْ أَذْنَاباً أَذِلَّاءَ تَابِعَيْنِ غَيْرَ مَتْبُوعَيْنِ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمَا يَا آلَ الْخَزْرَجِ احْمِلُونِي مِنْ مَكَانِ الْفِتْنَةِ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ فَبَايِعْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي وَ أَخْضِبَ مِنْكُمْ سِنَانَ رُمْحِي وَ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا أَقَلَّتْ يَدِي فَأُقَاتِلُكُمْ بِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ عَشِيرَتِي ثُمَّ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَيَّ مَا بَايَعْتُكُمَا أَيُّهَا الْغَاصِبَانِ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى رَبِّي وَ أَعْلَمَ مَا حِسَابِي فَلَمَّا جَاءَهُمْ كَلَامُهُ قَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعَتِهِ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَ لَجَّ وَ لَيْسَ بِمُبَايِعٍ أَوْ يُقْتَلَ وَ لَيْسَ بِمَقْتُولٍ حَتَّى تُقْتَلَ مَعَهُ الْخَزْرَجُ وَ الْأَوْسُ فَاتْرُكُوهُ وَ لَيْسَ تَرْكُهُ بِضَائِرٍ فَقَبِلُوا قَوْلَهُ وَ تَرَكُوا سَعْداً وَ كَانَ سَعْدٌ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا يَقْضِي بِقَضَائِهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً لَصَالَ بِهِمْ وَ لَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ فَكَانَ كَذَلِكَ فَخَشِيَ سَعْدٌ غَائِلَةَ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِحَوْرَانَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ وَ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً وَ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي اللَّيْلِ فَقَتَلَهُ وَ زُعِمَ أَنَّ الْجِنَّ رَمَوْهُ وَ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ تَوَلَّى قَتْلَهُ بِجُعْلٍ جُعِلَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ وَ بَايَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)مَشْغُولٌ بِجَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَنْ لَمْ يُبَايِعْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ مَعَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ بَنُو زُهْرَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَكَانُوا فِي الْمَسْجِدِ مُجْتَمِعِينَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا مَا لَنَا نَرَاكُمْ حَلَقاً شَتَّى قُومُوا فَبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ وَ النَّاسُ فَقَامَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا فَبَايَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ بَنُو هَاشِمٍ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ قَالَ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ فِي جَمَاعَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ فِيهِمْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ فَأَلْفَوْهُمْ مُجْتَمِعِينَ فَقَالُوا لَهُمْ بَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ فَوَثَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى سَيْفِهِ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيْكُمْ بِالْكَلْبِ فَاكْفُونَا شَرَّهُ فَبَادَرَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ فَانْتَزَعَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَهُ وَ أَحْدَقُوا بِمَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَضَوْا بِجَمَاعَتِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالُوا بَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ لَنُحَاكِمَنَّكُمْ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ رَجُلٌ فَجَعَلَ يُبَايِعُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ حَضَرَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ غَصْباً أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ وَ سَلَّمُوا لَكُمُ الْإِمَارَةَ وَ أَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ عَلَى الْأَنْصَارِ أَنَا أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ أَحْسَنُكُمْ بَلَاءً فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَفْقَهُكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَعْلَمُكُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَذْرَبُكُمْ لِسَاناً وَ أَثْبَتُكُمْ جِنَاناً فَعَلَامَ تُنَازِعُونَّا هَذَا الْأَمْرَ أَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اعْرِفُوا لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا عَرَفَتْهُ الْأَنْصَارُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَقَالَ عُمَرُ أَ مَا لَكَ بِأَهْلِ بَيْتِكِ أُسْوَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)سَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَابْتَدَرَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالُوا مَا بَيْعَتُنَا بِحُجَّةٍ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَقُولَ إِنَّا نُوَازِيهِ فِي الْهِجْرَةِ وَ حُسْنِ الْجِهَادِ وَ الْمَحَلِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)احْلُبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ لِيَرُدَّ عَلَيْكَ غَداً إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلَ قَوْلَكَ وَ لَا أَحْفِلَ بِمَقَامِكَ وَ لَا أُبَايِعَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا نُشَدِّدُ عَلَيْكَ وَ لَا نُكْرِهُكَ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا ابْنَ عَمِّ لَسْنَا نَدْفَعُ قَرَابَتَكَ وَ لَا سَابِقَتَكَ وَ لَا عِلْمَكَ وَ لَا نُصْرَتَكَ وَ لَكِنَّكَ حَدَثُ السِّنِّ وَ كَانَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ أَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِ قَوْمِكَ وَ هُوَ أَحْمَلُ لِثِقَلِ هَذَا الْأَمْرِ وَ قَدْ مَضَى الْأَمْرُ بِمَا فِيهِ فَسَلِّمْ لَهُ فَإِنْ عَمَّرَكَ اللَّهُ لَسَلَّمُوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْكَ وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اثْنَانِ بَعْدَ هَذَا إِلَّا وَ أَنْتَ بِهِ خَلِيقٌ وَ لَهُ حَقِيقٌ وَ لَا تَبْعَثِ الْفِتْنَةَ قَبْلَ أَوَانِ الْفِتْنَةِ قَدْ عَرَفْتَ مَا فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ وَ غَيْرِهِمْ عَلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَنْسَوْا عَهْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِي وَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلَى دُورِكُمْ وَ قَعْرِ بُيُوتِكُمْ وَ تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ حَقِّهِ وَ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ يَا مَعَاشِرَ الْجَمْعِ إِنَّ اللَّهَ قَضَى وَ حَكَمَ وَ نَبِيَّهُ أَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ مِنَّا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا لَا فِيكُمْ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ تُفْسِدُوا قَدِيمَكُمْ بِشَرٍّ مِنْ حَدِيثِكُمْ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي وَطَّأَ الْأَمْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ جَمَاعَةُ الْأَنْصَارِ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامَ سَمِعَتْهُ الْأَنْصَارُ مِنْكَ قَبْلَ الِانْضِمَامِ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا هَؤُلَاءِ أَ كُنْتُ أَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُسَجًّى لَا أُوَارِيهِ وَ أَخْرُجُ أُنَازِعُ فِي سُلْطَانِهِ وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ أَحَداً يَسْمُو لَهُ وَ يُنَازِعُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِيهِ وَ يَسْتَحِلُّ مَا اسْتَحْلَلْتُمُوهُ وَ لَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَرَكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِأَحَدٍ حُجَّةً وَ لَا لِقَائِلٍ مَقَالًا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بَدْرِيّاً بِذَلِكَ وَ كُنْتُ مِمَّنْ سَمِعَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَتَمْتُ الشَّهَادَةَ يَوْمَئِذٍ فَذَهَبَ بَصَرِي قَالَ وَ كَثُرَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ ارْتَفَعَ الصَّوْتُ وَ خَشِيَ عُمَرُ أَنْ يُصْغَى إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَفَسَخَ الْمَجْلِسَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَ الْأَبْصَارَ وَ لَا يَزَالُ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَرْغَبُ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ فَانْصَرَفُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.