في الإحتجاج: عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ كَانَ أَحَدٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِعْلَهُ وَ جُلُوسَهُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ نَعَمْ كَانَ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلٌ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُ وَ لَنُنْزِلَنَّهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ الْآخَرُونَ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِذاً لَأَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَانْطَلَقُوا بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِنَسْتَشِيرَهُ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْيَهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَ الْحَقِّ كَيْفَ مَالَ وَ لَقَدْ هَمَمْنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجِئنَاكَ نَسْتَشِيرُكَ وَ نَسْتَطْلِعُ رَأْيَكَ فِيمَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَمَا كُنْتُمْ لَهُمْ إِلَّا حَرْباً وَ لَكِنَّكُمْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَأَتَيْتُمُونِي شَاهِرِينَ أَسْيَافَكُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ إِذَا لأتوني [أَتَوْنِي فَقَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْعَزَ إِلَيَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي وَ تَنْقُضُ فِيكَ عَهْدِي وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ إِنَّ الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ السَّامِرِيِّ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً كُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُوماً وَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اشْتَغَلْتُ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً أَنْ لَا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَدُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ لَقَدْ رَاوَدْتُ فِي ذَلِكَ تَقْيِيدَ بَيِّنَتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ عَلَى السُّكُوتِ لِمَا عَلِمْتُمْ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَانْطَلِقُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِلَى الرَّجُلِ فَعَرِّفُوهُ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِكُمْ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِلْحُجَّةِ وَ أَبْلَغَ لِلْعُذْرِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ فَسَارَ الْقَوْمُ حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِلْأَنْصَارِ تَقَدَّمُوا فَتَكَلَّمُوا وَ قَالَ الْأَنْصَارُ لِلْمُهَاجِرِينَ بَلْ تَكَلَّمُوا أَنْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْنَاكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَقْرَأُ كَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ تَقْرَأُ يَا أَبَانُ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا تَقْرَأُ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَقَالَ وَيْلَهُمْ وَ أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِنَّمَا تَابَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمُ الْأَنْصَارُ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا غُيَّباً عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَدِمُوا وَ قَدْ تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ عِدَّةً مِنْ صَنَادِيدِ رِجَالِهِمْ وَ أُولِي الْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُودِعُكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَمِيرُكُمْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بِذَلِكَ أَوْصَانِي رَبِّي أَلَا وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا فِيهِ وَصِيَّتِي وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَكُمْ شِرَارُكُمْ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِي وَ الْعَالِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُمْ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِيباً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فَقَالَ خَالِدٌ اسْكُتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ تَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ غَيْرِكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ مِنْ أَلْأَمِهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصَباً وَ أَخَسِّهَا قَدْراً وَ أَخْمَلِهَا ذِكْراً وَ أَقَلِّهِمْ غَنَاءً عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ فِي الْحُرُوبِ بَخِيلٌ بِالْمَالِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ فَخَرٍ وَ لَا فِي الْحُرُوبِ مِنْ ذِكْرٍ وَ إِنَّكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَأَبْلَسَ عُمَرُ وَ جَلَسَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ وَ قَالَ كرديد و نكرديد و ندانيد چه كرديد أَيْ فَعَلْتُمْ وَ لَمْ تَفْعَلُوا وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ وَ امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى وُجِئَ عُنُقُهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ وَ مَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حَيَاتِهِ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ وَ أَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ وَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَذَراً مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ وَ تَنْبِيهاً لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَ قَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَ نُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ يَدَاكَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَ تَلَافَيْتَ نَفْسَكَ وَ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ وَ يُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ وَ لَا حَظَّ لِلدِّينِ وَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَ تَرَكْتُمْ قَرَابَةً وَ اللَّهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ وَ لَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ وَ لَتَطْمَحَنَ إِلَيْهَا عَيْنُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ لَيُسْفَكَنَّ فِي طَلَبِهَا دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ الْأَمْرُ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ لِلطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْكُمْ فَأَطَعْتُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ وَ بِعْتُمُ الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا تَمُوتُ سُكَّانُهَا بِالْحَقِيرِ التَّافِهِ الْفَانِي الزَّائِلِ وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا وَ نَكَصَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا وَ غَيَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ وَ اخْتَلَفَتْ فَسَاوَيْتُمُوهُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ تُجْزَوْنَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ قَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ ظُلْمِكَ وَ تُبْ إِلَى رَبِّكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي عُنُقِكَ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ أَلْزَمَكَ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ مَوْلَاهُ وَ نَبَّهَ عَلَى بُطْلَانِ وُجُوبِ هَذَا الْأَمْرِ لَكَ وَ لِمَنْ عَضَدَكَ عَلَيْهِ بِضَمِّهِ لَكُمَا إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ وَ مَعْدِنِ الشَّنَآنِ وَ الشِّقَاقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمْرٍو وَ هُوَ كَانَ أَمِيراً عَلَيْكُمَا وَ عَلَى سَائِرِ الْمُنَافِقِينَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ أَنَّ عَمْراً قَلَّدَكُمَا حَرْسَ عَسْكَرِهِ فَمِنَ الْحَرْسِ إِلَى الْخِلَافَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَ بَادِرِ الِاسْتِقَالَةَ قَبْلَ فَوْتِهَا فَإِنَ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى دُنْيَاكَ وَ لَا تَغْرُرْكَ قُرَيْشٌ وَ غَيْرُهَا فَعَنْ قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ وَ تَيَقَّنْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِسَتْرِكَ وَ أَخَفُّ لِوِزْرِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ نَصَحْتُ لَكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا ذَا لَقِيَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ سَوَّلَتْ لَكَ الْأَبَاطِيلَ أَ وَ لَمْ تَذْكُرْ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ قَوْلَهُ فِي عِدَّةِ أَوْقَاتٍ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ تَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِمَّا يُهْلِكُهُا وَ ارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ لَا تَتَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ وَ رَاجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاجَعَ فَقَدْ مَحَضْتُكَ النُّصْحَ وَ دَلَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ وَ إِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَوْلَى بِهِ وَ أَحَقُّ بِإِرْثِهِ وَ أَقْوَمُ بِأُمُورِ الدِّينِ وَ آمَنُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحْفَظُ لِمِلَّتِهِ وَ أَنْصَحُ لِأُمَّتِهِ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ أَمْرُكُمْ وَ يَظْفَرَ عَدُوُّكُمْ وَ يَظْهَرَ شَتَاتُكُمْ وَ تُعْظُمَ الْفِتْنَةُ بِكُمْ وَ تَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ يَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَلِيُّكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ عِنْدَ سَدِّ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبْوَابَكُمُ الَّتِي كَانَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَدَّهَا كُلَّهَا غَيْرَ بَابِهِ وَ إِيثَارِهِ إِيَّاهُ بِكَرِيمَتِهِ فَاطِمَةَ دُونَ سَائِرِ مَنْ خَطَبَهَا إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ قَوْلِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا وَ أَنْتُمْ جَمِيعاً مُصْطَرِخُونَ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَفْضَلِكُمْ عِنْدَ نَفْسِهِ فَمَا بَالُكُمْ تَحِيدُونَ عَنْهُ وَ تُغِيرُونَ عَلَى حَقِّهِ وَ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا أَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي وَصِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ صَدَفَ عَنْ أَمْرِهِ ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ تَسْلَمْ وَ لَا تَتَمَادَ فِي غَيِّكَ فَتَنْدَمَ وَ بَادِرِ الْإِنَابَةَ يَخِفَّ وِزْرُكَ وَ لَا تُخَصِّصْ بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَكَ نَفْسَكَ فَتَلْقَى وَبَالَ عَمَلِكَ فَعَنْ قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَسْأَلُكَ عَمَّا جَنَيْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَ قَدْ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً (عليه السلام) يَعْنِي فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَوْلَاهُ وَ أَكْثَرُوا الْخَوْضَ فِي ذَلِكَ فَبَعَثْنَا رِجَالًا مِنَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قُولُوا لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي وَ قَدْ شَهِدْتُ بِمَا حَضَرَنِي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَعْنِي الرَّوْضَةَ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي وَ قَاضِي دَينِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي عَلَى حَوْضِي فَطُوبَى لِمَنْ تَبِعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ خَذَلَهُ وَ قَامَ مَعَهُ أَخُوهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ فَلَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيٌّ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ قَدْ بَيَّنَ(عليه السلام)فَلَا تَكُنْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا(عليه السلام)وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي وَ يُومِئُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ظُلْمِكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ انْزِلْ عَنْهَا يَا لُكَعُ إِذَا كُنْتَ لَا تَقُومُ بِحُجَجِ قُرَيْشٍ لِمَ أَقَمْتَ نَفْسَكَ هَذَا الْمَقَامَ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْلَعَكَ وَ أَجْعَلَهَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ فَنَزَلَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بَقُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ وَ قَالَ لَهُمْ مَا جُلُوسُكُمْ فَقَدْ طَمَعَ فِيهَا وَ اللَّهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ جَاءَهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ وَ جَاءَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ فَمَا زَالَ يَجْتَمِعُ رَجُلٌ رَجُلٌ حَتَّى اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا شَاهِرِينَ أَسْيَافَهُمْ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَقَفُوا بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ يَا صَحَابَةَ عَلِيٍّ لَئِنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَتَكَلَّمُ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ بِالْأَمْسِ لَنَأْخُذَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْحَبَشِيَّةِ أَ بِأَسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَّا أَمْ بِجَمْعِكُمْ تُفْزِعُونَّا وَ اللَّهِ إِنَّ أَسْيَافَنَا أَحَدُّ مِنْ أَسْيَافِكُمْ وَ إِنَّا لَأَكْثَرُ مِنْكُمْ وَ إِنْ كُنَّا قَلِيلِينَ لِأَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ فِينَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ إِمَامِي أَوْلَى بِي لَشَهَرْتُ سَيَفِي وَ لَجَاهَدْتُكُمْ فِي اللَّهِ إِلَى أَنْ أُبْلِيَ عُذْرِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا خَالِدُ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَ شَكَرَ لَكَ سَعْيَكَ فَجَلَسَ وَ قَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِلَّا صَمَّتَا يَقُولُ بَيْنَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي جَالِسٌ فِي مَسْجِدِي مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ يَكْبِسُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِلَابِ أَهْلِ النَّارِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ قَتْلَ مَنْ مَعَهُ وَ لَسْتُ أَشُكُّ إِلَّا وَ إِنَّكُمْ هُمْ فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْحَبَشِيَّةِ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَقَدَّمَ لَأَرَيْتُكَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا كَمَا دَخَلَ أَخَوَايَ مُوسَى وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وَ اللَّهِ لَا أَدْخُلُ إِلَّا لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْ لِقَضِيَّةٍ أَقْضِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحُجَّةٍ أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)