الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في تفسير العياشي: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَا أَتَى عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْمٌ قَطُّ أَعْظَمُ مِنْ يَوْمَيْنِ أَتَيَاهُ فَأَمَّا أَوَّلُ يَوْمٍ فَيَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَمَّا الْيَوْمُ الثَّانِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ يُبَايِعُونَهُ إِذْ قَالَ لَهُ عُمَرُ يَا هَذَا لَيْسَ فِي يَدَيْكَ شَيْءٌ مِنْهُ مَا لَمْ يُبَايِعْكَ عَلِيٌّ فَابْعَثْ إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ فَيُبَايِعَكَ فَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ رَعَاعٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ قُنْفُذاً فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقُلْ لِعَلِيٍّ أَجِبْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَذَهَبَ قُنْفُذٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَ لَكَ مَا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحَداً غَيْرِي قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ أَجِبْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ يُبَايِعُونَهُ وَ قُرَيْشٌ وَ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَكَ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ وَ ذَهَبَ إِلَيْهِ قُنْفُذٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ قَالَ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لِي وَ أَوْصَانِي إِذَا وَارَيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى أُؤَلِّفَ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ فِي جَرَائِدِ النَّخْلِ وَ فِي أَكْتَافِ الْإِبِلِ قَالَ قَالَ عُمَرُ قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ خَالِدُ بْنِ الْوَلِيدِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ قُنْفُذٌ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ فَرَأَتْهُمْ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) أَغْلَقَتِ الْبَابَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ هِيَ لَا تَشُكُّ أَنْ لَا يُدْخَلَ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فَضَرَبَ عُمَرُ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَكَسَرَهُ وَ كَانَ مِنْ سَعَفٍ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوا عَلِيّاً(عليه السلام)مُلَبَّباً فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ تُرِيدُ أَنْ تُرْمِلَنِي مِنْ زَوْجِي وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْهُ لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَشُقَّنَ جَيْبِي وَ لَآَتِيَنَّ قَبْرَ أَبِي وَ لَأَصِيحَنَّ إِلَى رَبِّي فَأَخَذَتْ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)وَ خَرَجَتْ تُرِيدُ قَبْرَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِسَلْمَانَ أَدْرِكْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَرَى جَنْبَتَيِ الْمَدِينَةِ تُكْفَئَانِ وَ اللَّهِ إِنْ نَشَرَتْ شَعْرَهَا وَ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ أَتَتْ قَبْرَ أَبِيهَا وَ صَاحَتْ إِلَى رَبِّهَا لَا يُنَاظَرُ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُخْسَفَ بِهَا وَ بِمَنْ فِيهَا فَأَدْرَكَهَا سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَارْجِعِي فَقَالَتْ يَا سَلْمَانُ يُرِيدُونَ قَتْلَ عَلِيٍّ مَا عَلَيَّ صَبْرٌ فَدَعْنِي حَتَّى آتِيَ قَبْرَ أَبِي فَأَنْشُرَ شَعْرِي وَ أَشُقَّ جَيْبِي وَ أَصِيحَ إِلَى رَبِّي فَقَالَ سَلْمَانُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْسَفَ بِالْمَدِينَةِ وَ عَلِيٌّ بَعَثَنِي إِلَيْكِ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي لَهُ إِلَى بَيْتِكِ وَ تَنْصَرِفِي فَقَالَتْ إِذاً أَرْجِعُ وَ أَصْبِرُ وَ أَسْمَعُ لَهُ وَ أُطِيعُ قَالَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ مُلَبَّباً وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بَايِعْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَإِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِذاً أَضْرِبَ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِذاً وَ اللَّهِ أَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ الْمَقْتُولُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً فَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلَ مُسْرِعاً يُهَرْوِلُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْفُقُوا بِابْنِ أَخِي وَ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ يُبَايِعَكُمْ فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَمَسَحَهَا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ خَلَّوْهُ مُغْضَباً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ قَالَ لِي إِنْ تَمُّوا عِشْرِينَ فَجَاهِدْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُكَ فِي كِتَابِكَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَ إِنَّهُمْ لَمْ يَتِمُّوا عِشْرِينَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.