أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، بِرِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ مُوَافِقاً لِمَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ ره عَنْهُ فِي الْإِحْتِجَاجِ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ره قَالَ: لَمَّا أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صَنَعَ النَّاسُ مَا صَنَعُوا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَخَاصَمُوا الْأَنْصَارَ فَخَصَمُوهُمْ بِحُجَّةِ عَلِيٍّ فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قُرَيْشٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنْكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ بَدَأَ بِهِمْ فِي كِتَابِهِ وَ فَضَّلَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْصَى عَلِيّاً(عليه السلام)أَنْ لَا يَلِيَ غُسْلَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ يُعِينُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَكَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَا يُرِيدُ عُضْواً إِلَّا قُلِّبَ لَهُ فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ حَنَّطَهُ وَ كَفَّنَهُ أَدْخَلَنِي وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ الْعَائِشَةُ فِي الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ بِبَصَرِهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ عَشَرَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَانُوا يَدْخُلُونَ وَ يَدْعُونَ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ شَهِدَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ السَّاعَةَ لَعَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا يَرْضَوْنَ أَنْ يُبَايِعُوا لَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنَّهُمْ لَيُبَايِعُونَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً بِيَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا سَلْمَانُ وَ هَلْ تَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ قُلْتُ لَا إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ حِينَ خَصَمَتِ الْأَنْصَارَ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ثُمَّ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ تَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ حِينَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ رَأَيْتُ شَيْخاً كَبِيراً يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ شَدِيدُ التَّشْمِيرِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ وَ خَرَّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَوْمٌ كَيَوْمِ آدَمَ ثُمَّ نَزَلَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا سَلْمَانُ أَ تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا وَ لَقَدْ سَاءَتْنِي مَقَالَتُهُ كَأَنَّهُ شَامِتٌ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَإِنَّ ذَلِكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ إِبْلِيسَ وَ رُؤَسَاءَ أَصْحَابِهِ شَهِدُوا نَصْبَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِيَّايَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِأَنِّي أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَأَقْبَلَ إِلَى إِبْلِيسَ أَبَالِسَتُهُ وَ مَرَدَةُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ مَعْصُومَةٌ فَمَا لَكَ وَ لَا لَنَا عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ وَ قَدْ أُعْلِمُوا مَفْزَعَهُمْ وَ إِمَامَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ فَانْطَلَقَ إِبْلِيسُ كَئِيباً حَزِيناً وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَأَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ لَوْ قُبِضَ أَنَّ النَّاسَ سَيُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَعْدَ تَخَاصُمِهِمْ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ عَلَى مِنْبَرِي إِبْلِيسَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ مُشَمِّرٍ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجْمَعُ شَيَاطِينَهُ وَ أَبَالِسَتَهُ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ يَا سَيِّدَهُمْ وَ يَا كَبِيرَهُمْ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيُّ أُمَّةٍ لَمْ تَضِلَّ بَعْدَ نَبِيِّهَا كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَكَيْفَ رَأَيْتُمُونِي صَنَعْتُ بِهِمْ حِينَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سَلْمَانُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ حَمَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَاطِمَةَ(عليها السلام)عَلَى حِمَارٍ وَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)فَلَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَذَكَّرَهُمْ حَقَّهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَمَا اسْتَجَابَ لَهُ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا بُكْرَةً مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ مَعَهُمْ سِلَاحُهُمْ لِيُبَايِعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَصْبَحُوا فَلَمْ يُوَافِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَرْبَعَةٌ فَقُلْتُ لِسَلْمَانَ مَنِ الْأَرْبَعَةُ فَقَالَ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ثُمَّ أَتَاهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ فَنَاشَدَهُمْ فَقَالُوا نُصْبِحُكَ بُكْرَةً فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَتَاهُ غَيْرُنَا ثُمَّ أَتَاهُمُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَمَا أَتَاهُ غَيْرُنَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(عليه السلام)غَدْرَهُمْ وَ قِلَّةَ وَفَائِهِمْ لَهُ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْقُرْآنِ يُؤَلِّفُهُ وَ يَجْمَعُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى جَمَعَهُ وَ كَانَ فِي الصُّحُفِ وَ الشِّظَاظِ وَ الْأَكْتَافِ وَ الرِّقَاعِ فَلَمَّا جَمَعَهُ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ تَنْزِيلَهُ وَ تَأْوِيلَهُ وَ النَّاسِخَ مِنْهُ وَ الْمَنْسُوخَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ اخْرُجْ فَبَايِعْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنِّي مَشْغُولٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَمِيناً أَنْ لَا أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ أَجْمَعَهُ فَسَكَتُوا عَنْهُ أَيَّاماً فَجَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ خَتَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَادَى عَلِيٌّ(عليه السلام)بِأَعْلَا صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي لَمْ أَزَلْ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَشْغُولًا بِغُسْلِهِ ثُمَّ بِالْقُرْآنِ حَتَّى جَمَعْتُهُ كُلَّهُ فِي هَذَا الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ آيَةً مِنْهُ إِلَّا وَ قَدْ جَمَعْتُهَا وَ لَيْسَتْ مِنْهُ آيَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِئَلَّا تَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى نُصْرَتِي وَ لَمْ أُذَكِّرْكُمْ حَقِّي وَ لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا أَغْنَانَا بِمَا مَعَنَا مِنَ الْقُرْآنِ عَمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بَيْتَهُ وَ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ فَلْيُبَايِعْ فَإِنَّا لَسْنَا فِي شَيْءٍ حَتَّى يُبَايِعَ وَ لَوْ قَدْ بَايَعَ أَمِنَّاهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَجِبْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ مَا كَذَبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُ لَيَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ الَّذِينَ حَوْلَهُ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَمْ يَسْتَخْلِفَا غَيْرِي وَ ذَهَبَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ فَقَالَ اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)سُبْحَانَ اللَّهِ مَا وَ اللَّهِ طَالَ الْعَهْدُ فَيَنْسَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِي وَ لَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ سَابِعُ سَبْعَةٍ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَفْهَمَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْنِ السَّبْعَةِ فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَعَمْ حَقّاً مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ فَانْطَلَقَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ فَسَكَتُوا عَنْهُ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ حَمَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَاطِمَةَ(عليها السلام)عَلَى حِمَارٍ وَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)فَلَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ حَقَّهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَمَا اسْتَجَابَ مِنْهُمْ رَجُلٌ غَيْرُنَا أَرْبَعَةٌ فَإِنَّا حَلَّقْنَا رُءُوسَنَا وَ بَذَلْنَا لَهُ نُصْرَتَنَا وَ كَانَ الزُّبَيْرُ أَشَدَّنَا بَصِيرَةً فِي نُصْرَتِهِ فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ(عليه السلام)خِذْلَانَ النَّاسِ إِيَّاهُ وَ تَرْكَهُمْ نُصْرَتَهُ وَ اجْتِمَاعَ كَلِمَتِهِمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَ تَعْظِيمَهُمْ إِيَّاهُ لَزِمَ بَيْتَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ فَيُبَايِعَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَ غَيْرَهُ وَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَرَقَّ الرَّجُلَيْنِ وَ أَرْفَقَهُمَا وَ أَدْهَاهُمَا وَ أَبْعَدَهُمَا غَوْراً وَ الْآخَرُ أَفَظَّهُمَا وَ أَغْلَظَهُمَا وَ أَجْفَاهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَنْ نُرْسِلُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ نُرْسِلُ إِلَيْهِ قُنْفُذاً فَهُوَ رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ جَافٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَرْسَلَهُ وَ أَرْسَلَ مَعَهُ أَعْوَاناً وَ انْطَلَقَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فَرَجَعَ أَصْحَابُ قُنْفُذٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ هُمَا جَالِسَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُمَا فَقَالُوا لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبُوا فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ وَ إِلَّا فَادْخُلُوا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَى بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنٍ فَرَجَعُوا وَ ثَبَتَ قُنْفُذٌ الْمَلْعُونُ فَقَالُوا إِنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَتَحَرَّجْنَا أَنْ نَدْخُلَ بَيْتَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ مَا لَنَا وَ لِلنِّسَاءِ ثُمَّ أَمَرَ أُنَاساً حَوْلَهُ بِتَحْصِيلِ الْحَطَبِ وَ حَمَلُوا الْحَطَبَ وَ حَمَلَ مَعَهُمْ عُمَرُ فَجَعَلُوهُ حَوْلَ مَنْزِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا(عليهما السلام)ثُمَّ نَادَى عُمَرُ حَتَّى أَسْمَعَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ اللَّهِ لَتَخْرُجَنَّ يَا عَلِيُّ وَ لَتُبَايِعَنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَّا أَضْرَمْتُ عَلَيْكَ النَّارَ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَقَالَتْ يَا عُمَرُ مَا لَنَا وَ لَكَ فَقَالَ افْتَحِي الْبَابَ وَ إِلَّا أَحْرَقْنَا عَلَيْكُمْ بَيْتَكُمْ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ تَدْخُلُ عَلَى بَيْتِي فَأَبَى أَنْ يَنْصَرِفَ وَ دَعَا عُمَرُ بِالنَّارِ فَأَضْرَمَهَا فِي الْبَابِ ثُمَّ دَفَعَهُ فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ صَاحَتْ يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ عُمَرُ السَّيْفَ وَ هُوَ فِي غِمْدِهِ فَوَجَأَ بِهِ جَنْبَهَا فَصَرَخَتْ يَا أَبَتَاهْ فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ ذِرَاعَهَا فَنَادَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَبِئْسَ مَا خَلَفَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَوَثَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَخَذَ بِتَلَابِيهِ فَصَرَعَهُ وَ وَجَأَ أَنْفَهُ وَ رَقَبَتَهُ وَ هَمَّ بِقَتْلِهِ فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا أَوْصَاهُ بِهِ فَقَالَ وَ الَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنُّبُوَّةِ يَا ابْنَ صُهَاكَ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَ عَهْدٌ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَعَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ بَيْتِي فَأَرْسَلَ عُمَرُ يَسْتَغِيثُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلُوا الدَّارَ وَ ثَارَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى سَيْفِهِ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِسَيْفِهِ لِمَا قَدْ عَرَفَ مِنْ بَأْسِهِ وَ شِدَّتِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِقُنْفُذٍ ارْجِعْ فَإِنْ خَرَجَ فَاقْتَحِمْ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَإِنِ امْتَنَعَ فَأَضْرِمْ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُمُ النَّارَ فَانْطَلَقَ قُنْفُذٌ الْمَلْعُونُ فَاقْتَحَمَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَ ثَارَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى سَيْفِهِ فَسَبَقُوهُ إِلَيْهِ وَ كَاثَرُوهُ فَتَنَاوَلَ بَعْضَ سُيُوفِهِمْ فَكَاثَرُوهُ فَأَلْقَوْا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَاطِمَةُ(عليها السلام)عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَهَا قُنْفُذٌ الْمَلْعُونُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ حِينَ مَاتَتْ وَ إِنَّ فِي عَضُدِهَا مِثْلَ الدُّمْلُجِ مِنْ ضَرْبَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِعَلِيٍّ(عليه السلام)يُتَلُ حَتَّى انْتُهِيَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَائِمٌ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَوْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ قَالَ قُلْتُ لِسَلْمَانَ أَ دَخَلُوا عَلَى فَاطِمَةَ بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ مَا عَلَيْهَا خِمَارٌ فَنَادَتْ يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَبِئْسَ مَا خَلَفَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَيْنَاكَ لَمْ تَتَفَقَّأْ فِي قَبْرِكَ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَ مَنْ حَوْلَهُ يَبْكُونَ مَا فِيهِمْ إِلَّا بَاكٍ غَيْرَ عُمَرَ وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَ عُمَرُ يَقُولُ إِنَّا لَسْنَا مِنَ النِّسَاءِ وَ رَأْيِهِنَّ فِي شَيْءٍ قَالَ فَانْتَهَوْا بِعَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَقَعَ سَيْفِي فِي يَدِي لَعَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَصِلُوا إِلَى هَذَا أَبَداً أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَلُومُ نَفْسِي فِي جِهَادِكُمْ وَ لَوْ كُنْتُ أَسْتَمْسِكُ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا لَفَرَّقْتُ جَمَاعَتَكُمْ وَ لَكِنْ لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَاماً بَايَعُونِي ثُمَّ خَذَلُونِي وَ لَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ صَاحَ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَسْرَعَ مَا تَوَثَّبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَيِّ حَقٍّ وَ بِأَيِّ مَنْزِلَةٍ دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِكَ أَ لَمْ تُبَايِعْنِي بِالْأَمْسِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ كَانَ قُنْفُذٌ لَعَنَهُ اللَّهُ ضَرَبَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)بِالسَّوْطِ حِينَ حَالَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجِهَا وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ حَالَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَاطِمَةُ فَاضْرِبْهَا فَأَلْجَأَهَا قُنْفُذٌ إِلَى عِضَادَةِ بَيْتِهَا وَ دَفَعَهَا فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ جَنْبِهَا فَأَلْقَتْ جَنِيناً مِنْ بَطْنِهَا فَلَمْ تَزَلْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ شَهِيدَةً قَالَ وَ لَمَّا انْتُهِيَ بِعَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى أَبِي بَكْرٍ انْتَهَرَهُ عُمَرُ وَ قَالَ لَهُ بَايِعْ وَ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْأَبَاطِيلَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ قَالُوا نَقْتُلُكَ ذُلًّا وَ صَغَاراً فَقَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا قَالَ أَ تَجْحَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ نَعَمْ فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ كَذَا وَ كَذَا وَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمْ يَدَعْ عَلِيٌّ(عليه السلام)شَيْئاً قَالَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَانِيَةً لِلْعَامَّةِ إِلَّا ذَكَّرَهُمْ إِيَّاهُ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَلَمَّا تَخَوَّفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَنْصُرَهُ النَّاسُ وَ أَنْ يَمْنَعُوهُ بَادَرَهُمْ فَقَالَ كُلُّ مَا قُلْتَ حَقٌّ قَدْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا وَ وَعَتْهُ قُلُوبُنَا وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ بَعْدَ هَذَا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اصْطَفَانَا اللَّهُ وَ أَكْرَمَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)هَلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَهِدَ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْهُ كَمَا قَالَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ وَفَيْتُمْ بِصَحِيفَتِكُمْ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي قَدْ تَعَاقَدْتُمْ عَلَيْهَا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ مَاتَ لَتَزْوُنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ مَا أَطْلَعْنَاكَ عَلَيْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنْتَ يَا زُبَيْرُ وَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ وَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ أَنْتَ يَا مِقْدَادُ أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ وَ بِالْإِسْلَامِ أَ مَا سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً حَتَّى عَدَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ قَدْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً وَ تَعَاهَدُوا فِيهِ وَ تَعَاقَدُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ إِنَّهُمْ قَدْ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى مَا صَنَعُوا وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ قُتِلْتُ أَوْ مِتُّ أَنْ يَزْوُوا عَنْكَ هَذَا يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْ أَفْعَلَ فَقَالَ لَكَ إِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ نَابِذْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَبَايِعْهُمْ وَ احْقُنْ دَمَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أُولَئِكَ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا الَّذِينَ بَايَعُونِي وَفَوْا لِي لَجَاهَدْتُكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَكِنْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ مِنْ عَقِبِكُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فِيمَا يُكَذِّبُ قَوْلَكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَوْلُ اللَّهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْكِتَابُ النُّبُوَّةُ وَ الْحِكْمَةُ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ الْخِلَافَةُ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ بِمَا تَأْمُرُ وَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنِي لَأَضْرِبَنَّ بِسَيْفِي وَ إِنْ أَمَرْتَنِي كَفَفْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)كُفَّ يَا مِقْدَادُ وَ اذْكُرْ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا أَوْصَاكَ بِهِ ثُمَّ قُمْتُ وَ قُلْتُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَدْفَعُ ضَيْماً وَ أُعِزُّ لِلَّهِ دِيناً لَوَضَعْتُ سَيْفِي عَلَى عُنُقِي ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِ قُدُماً أَ تَثِبُونَ عَلَى أَخِي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَصِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَ أَبِي وُلْدِهِ فَأَبْشِرُوا بِالْبَلَاءِ وَ اقْنَطُوا مِنَ الرَّخَاءِ وَ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا الْمَخْذُولَةُ بِعِصْيَانِهَا إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَخْلَافُ مِنْ نُوحٍ وَ آلُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ الصَّفْوَةُ وَ السُّلَالَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ عِتْرَةُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُحَمَّدٍ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ كَالسَّمَاءِ الْمَرْفُوعَةِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ وَ الْعَيْنِ الصَّافِيَةِ وَ النُّجُومِ الْهَادِيَةِ وَ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ أَضَاءَ نُورُهَا وَ بُورِكَ زَيْتُهَا مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ فَقَدِّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخِّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ اجْعَلُوا الْوِلَايَةَ وَ الْوِزَارَةَ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ جَالِسٌ فَوْقَ الْمِنْبَرِ مَا يُجْلِسُكَ فَوْقَ الْمِنْبَرِ وَ هَذَا جَالِسٌ مُحَارِبٌ لَا يَقُومُ فَيُبَايِعَكَ أَ وَ تَأْمُرُ بِهِ فَنَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)قَائِمَانِ فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَةَ عُمَرَ بَكَيَا فَضَمَّهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ لَا تَبْكِيَا فَوَ اللَّهِ مَا يَقْدِرَانِ عَلَى قَتْلِ أَبِيكُمَا وَ أَقْبَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال [فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَسْرَعَ مَا أَبْدَيْتُمْ حَسَدَكُمْ وَ نِفَاقَكُمْ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قَالَ مَا لَنَا وَ لِلنِّسَاءِ وَ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ قَالَ يَا عُمَرُ أَ تَثِبُ عَلَى أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي وُلْدِهِ وَ أَنْتَ الَّذِي نَعْرِفُكَ فِي قُرَيْشٍ بِمَا نَعْرِفُكَ أَ لَسْتُمَا اللَّذَيْنِ قَالَ لَكُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْطَلِقَا إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ سَلِّمَا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُمَا أَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لِأَهْلِ بَيْتِي الْخِلَافَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اللَّهِ لَا سَكَنْتُ فِي بَلْدَةٍ أَنْتَ فِيهَا أَمِيرٌ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَضُرِبَ وَ طُرِدَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَبَايِعْ فَقَالَ(عليه السلام)فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ نَضْرِبَ عُنُقَكَ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَحَ كَفَّهُ فَضَرَبَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ رَضِيَ بِذَلِكَ مِنْهُ فَنَادَى عَلِيٌّ(عليه السلام)قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَ وَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ قِيلَ لِلزُّبَيْرِ بَايِعْ فَأَبَى فَوَثَبَ عُمَرُ وَ خَالِدٌ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي أُنَاسٍ فَانْتَزَعُوا سَيْفَهُ فَضَرَبُوا بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى كَسَرُوهُ ثُمَّ لَبَّبُوهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَ عُمَرُ عَلَى صَدْرِهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ سَيْفِي فِي يَدِي لَحِدْتَ عَنِّي فَبَايَعَ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ أَخَذُونِي …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)