الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

أَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ، قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ اتَّبَعَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَعَدَ عَنْهُ الْمُنَافِقُونَ وَ نَصَبُوا لِلْمُلْكِ وَ أَمْرِ الدُّنْيَا رَجُلًا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ دُونَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَرَوَى أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ وَ مَنْ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ وَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ غَيْرُنَا وَ صَارَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فَأَبَى وَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ فَسَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ لِقُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ دَاسُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ وَطِئُوا بَطْنَهُ وَ بَايَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرٍ وَ صَفَقَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ بَايَعَهُ قَوْمُهُ مِمَّنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ. وَ اتَّصَلَ الْخَبَرُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَجْهِيزِهِ وَ دَفْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَوْمٍ مِنْ صَحَابَتِهِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ جَمَاعَةٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي قُرَيْشٍ فَأَنَا أَحَقُّ قُرَيْشٍ بِهَا وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِي قُرَيْشٍ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ ثُمَّ اعْتَزَلَهُمْ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَقَامَ فِيهِمْ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ إِنَّ لِي فِي خَمْسَةٍ مِنَ النَّبِيِّينَ أُسْوَةً نُوحٍ إِذْ قَالَ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ وَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَ مُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي ثُمَّ أَلَّفَ(عليه السلام)الْقُرْآنَ وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ حَمَلَهُ فِي إِزَارٍ مَعَهُ وَ هُوَ يَئِطُّ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ قَدْ أَلَّفْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَمَا أُنْزِلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ اتْرُكْهُ وَ امْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَكُمْ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَإِنْ قَبِلْتُمُوهُ فَاقْبَلُونِي مَعَهُ أَحْكُمْ بَيْنَكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ لَا فِيكَ فَانْصَرِفْ بِهِ مَعَكَ لَا تُفَارِقْهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ. فَأَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ فِي مَنَازِلِهِمْ بِمَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوَجَّهُوا إِلَى مَنْزِلِهِ فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْرَقُوا بَابَهُ وَ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ كَرْهاً وَ ضَغَطُوا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ بِالْبَابِ حَتَّى أَسْقَطَتْ مُحَسِّناً وَ أَخَذُوهُ بِالْبَيْعَةِ فَامْتَنَعَ وَ قَالَ لَا أَفْعَلُ فَقَالُوا نَقْتُلُكَ فَقَالَ إِنْ تَقْتُلُونِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ بَسَطُوا يَدَهُ فَقَبَضَهَا وَ عَسُرَ عَلَيْهِمْ فَتْحُهَا فَمَسَحُوا عَلَيْهِ وَ هِيَ مَضْمُومَةٌ. ثُمَّ لَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ بِأَيَّامٍ أَحَدَ الْقَوْمِ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ ذَكَّرَهُ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْمُرَكَ وَ يَنْهَاكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَخَرَجَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَأَرَاهُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَاعِداً فِيهِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمُونِي فِي تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعَ وَ قَدْ هَمَّ بِتَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ مَعْرُوفٌ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ أَ وَ مَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنَّا مَعَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَرَ شَجَرَتَيْنِ فَالْتَقَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا وَ عَادَتَا إِلَى حَالِهِمَا فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنْ ذَكَّرْتَنِي هَذَا فَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي الْكَهْفِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي ثُمَّ أَهْوَى بِرِجْلِهِ فَأَرَانِي الْبَحْرَ ثُمَّ أَرَانِي جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَفِينَةٍ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ. فَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ وَ هَمُّوا بِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَاصَوْا وَ تَوَاعَدُوا بِذَلِكَ وَ أَنْ يَتَوَلَّى قَتْلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَارِيَةٍ لَهَا فَأَخَذَتْ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ نَادَتْ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ(عليه السلام)مُشْتَمِلًا بِسَيْفِهِ وَ كَانَ الْوَعْدُ فِي قَتْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ إِمَامُهُمْ فَيَقُومَ خَالِدٌ إِلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَأَحَسُّوا بَأْسَهُ فَقَالَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَا تَفْعَلَنَّ خَالِدُ مَا أَمَرْتُ بِهِ. ثُمَّ كَانَ مِنْ أَقَاصِيصِهِمْ مَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَ فِي سَنَتَيْنِ وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ هُوَ عَتِيقُ بْنُ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِعَهْدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ اعْتَزَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَاعْتِزَالِهِ لِصَاحِبِهِ قَبْلَهُ إِلَّا بِمَا لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدّاً وَ لَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ بُدّاً وَ هُمْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَسْأَلُونَهُ وَ يَسْتَفْتُونَهُ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ فِي تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ..

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.