الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِلْجَوْهَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ فِي رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ إِلَى الْبَيْعَةِ أَوْ لَأُحْرِقَنَّ الْبَيْتَ عَلَيْكُمْ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ مُصْلِتاً بِالسَّيْفِ فَاعْتَنَقَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ رَجُلٌ آخَرُ فَنَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبَ بِهِ عُمَرُ الْحَجَرَ فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ بِتَلَابِيبِهِمْ يُسَاقَوْنَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ رَوَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حُمِلَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ لَمَّا نَدَرَ مِنْ يَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ اضْرِبُوا بِهِ الْحَجَرَ وَ قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَجَرَ وَ فِيهِ تِلْكَ الضَّرْبَةُ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا أَثَرُ ضَرْبَةِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ-. وَ رَوَى أَيْضاً عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاهِلِيِّ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عُمَرُ أَيْنَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ هُوَ هَذَا فَقَالَ انْطَلِقَا إِلَيْهِمَا يَعْنِي عَلِيّاً(عليه السلام)وَ الزُّبَيْرَ فَأْتِيَانِي بِهِمَا فَدَخَلَ عُمَرُ وَ وَقَفَ خَالِدٌ عَلَى الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ فَقَالَ عُمَرُ لِلزُّبَيْرِ مَا هَذَا السَّيْفُ قَالَ أَعْدَدْتُهُ لِأُبَايِعَ عَلِيّاً قَالَ وَ كَانَ فِي الْبَيْتِ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ جُمْهُورُ الْهَاشِمِيِّينَ فَاخْتَرَطَ عُمَرُ السَّيْفَ فَضَرَبَ بِهِ صَخْرَةً فِي الْبَيْتِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ الزُّبَيْرِ فَأَقَامَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ فَأَخْرَجَهُ وَ قَالَ يَا خَالِدُ دُونَكَ هَذَا فَأَمْسَكَهُ خَالِدٌ وَ كَانَ فِي الْخَارِجِ مَعَ خَالِدٍ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَرْسَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رِدْءاً لَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)قُمْ فَبَايِعْ فَتَلَكَّأَ وَ احْتَبَسَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ قُمْ فَأَبَى أَنْ يَقُومَ فَحَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ كَمَا دَفَعَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ أَمْسَكَهُمَا خَالِدٌ وَ سَاقَهُمَا عُمَرُ وَ مَنْ مَعَهُ سَوْقاً عَنِيفاً وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ وَ امْتَلَأَتْ شَوَارِعُ الْمَدِينَةِ بِالرِّجَالِ وَ رَأَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)مَا صَنَعَ عُمَرُ فَصَرَخَتْ وَ وَلْوَلَتْ وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهَا نِسْوَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْهَاشِمِيَّاتِ وَ غَيْرِهِنَّ فَخَرَجَتْ إِلَى بَابِ حُجْرَتِهَا وَ نَادَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَسْرَعَ مَا أَغَرْتُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عُمَرَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ قَالَ فَلَمَّا بَايَعَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ الزُّبَيْرُ وَ هَدَأَتْ تِلْكَ الْفَوْرَةُ مَشَى إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَفَعَ لِعُمَرَ وَ طَلَبَ إِلَيْهَا فَرَضِيَتْ عَنْهُ-. قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر و أنها أوصت أن لا يصليا عليها و ذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلتها لكنهما خافا الفرقة و أشفقا الفتنة ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما و كانا من الدين و قوة اليقين بمكان مكين و مثل هذا لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة بل كان من باب الصغائر التي لا يقتضي التبري و لا يوجب التولي 53: و قال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبار بن الأسود و أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أباح دمه يوم فتح مكة لأنه روع زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالرمح و هي في الهودج و كانت حاملا فرأت دما و طرحت ذا بطنها. قال قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال إذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أباح دم هبار لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روع فاطمة(عليها السلام)حتى ألقت ذا بطنها فقلت أروي عنك ما يقوله قوم إن فاطمة(عليها السلام)رُوِّعَتْ فألقت المحسن. فقال لا تروه عني و لا ترو عني بطلانه فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.