وَ رَوَى الشَّيْخُ (قدّس سرّه) فِي تَلْخِيصِ الشَّافِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا قُبِضَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا نُوَلِّي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ أَخْرَجُوا سَعْداً إِلَيْهِمْ وَ هُوَ مَرِيضٌ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لِابْنِهِ أَوْ لِبَعْضِ بَنِي عَمِّهِ إِنِّي لَا أَقْدِرُ لِشَكْوَايَ أَنْ أُسْمِعَ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ كَلَامِي وَ لَكِنْ تَلَقَّ مِنِّي قَوْلِي فَأَسْمِعْهُمْ فَكَانَ يَتَكَلَّمُ وَ يَحْفَظُ الرَّجُلُ قَوْلَهُ فَيَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَ يُسْمِعُ بِهِ أَصْحَابَهُ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ لَكُمْ سَابِقَةً فِي الدِّينِ وَ فَضِيلَةً فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ لِقَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)لَبِثَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ خَلْعِ الْأَوْثَانِ فَمَا آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا رِجَالٌ قَلِيلٌ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَهُ وَ لَا أَنْ يُعِزُّوا دِينَهُ وَ لَا أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ضَيْماً عُمُّوا بِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ بِكُمْ رَبُّكُمُ الْفَضِيلَةَ وَ سَاقَ إِلَيْكُمُ الْكَرَامَةَ وَ خَصَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ وَ رَزَقَكُمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْمَنْعَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ الْإِعْزَازَ لَهُ وَ لِدِينِهِ وَ الْجِهَادَ لِأَعْدَائِهِ وَ كُنْتُمْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عَدُوِّهِ مِنْهُمْ وَ أَثْقَلَهُ عَلَى عَدُوِّهِ مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى اسْتَقَامَتِ الْعَرَبُ لِأَمْرِ اللَّهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ أَعْطَى الْبَعِيدُ الْمَقَادَةَ صَاغِراً دَاخِراً وَ حَتَّى أَثْخَنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ بِكُمُ الْأَرْضَ وَ دَانَتْ بِأَسْيَافِكُمْ لَهُ الْعَرَبُ وَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ وَ بِكُمْ قَرِيرُ عَيْنٍ اسْتَبِدُّوا بِهَذَا الْأَمْرِ دُونَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَكُمْ دُونَ النَّاسِ فَأَجَابُوهُ بِأَجْمَعِهِمْ بِأَنْ قَدْ وُفِّقْتَ فِي الرَّأْيِ وَ أَصَبْتَ فِي الْقَوْلِ وَ لَنْ نَعْدُوَ مَا رَأَيْتَ نُوَلِّيكَ هَذَا الْأَمْرَ فَإِنَّكَ فِينَا مُتَّبَعٌ وَ لِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ رِضًا ثُمَّ إِنَّهُمْ تَرَادُّوا الْكَلَامَ فَقَالُوا فَإِنْ أَبَتْ مُهَاجِرَةُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ وَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ عَشِيرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ فَعَلَامَ تُنَازِعُونَنَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَإِنَّا نَقُولُ إِذاً مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ لَنْ نَرْضَى بِدُونِ هَذَا أَبَداً فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ حِينَ سَمِعَهَا هَذَا أَوَّلُ الْوَهْنِ وَ أَتَى عُمَرَ الْخَبَرُ فَأَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو بَكْرٍ فِي الدَّارِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)دَائِبٌ فِي جَهَازِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِّي مُشْتَغِلٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُضُورِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يُرِيدُونَ أَنْ يُوَلُّوا هَذَا الْأَمْرَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ أَحْسَنُهُمْ مَقَالَةً مَنْ يَقُولُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْ قُرَيْشٍ أَمِيرٌ فَمَضَيَا مُسْرِعَيْنِ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَتَمَاشَوْا إِلَيْهِمْ فَلَقِيَهُمْ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ فَقَالا لَهُمْ ارْجِعُوا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا تُحِبُّونَ فَقَالُوا لَا تَفْعَلْ فَجَاءَهُمْ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَيْنَاهُمْ وَ قَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ كَلَاماً أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ بِهِ فِيهِمْ فَلَمَّا انْدَفَعْتُ إِلَيْهِمْ ذَهَبْتُ لِأَبْتَدِئَ الْمَنْطِقَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ رُوَيْداً حَتَّى أَتَكَلَّمَ ثُمَّ انْطِقْ بَعْدُ مَا أَحْبَبْتَ فَنَطَقَ فَقَالَ عُمَرُ فَمَا شَيْءٌ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ بِهِ إِلَّا وَ قَدْ أَتَى بِهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَبَدَأَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ وَ شَهِيداً عَلَى أُمَّتِهِ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ وَ يُوَحِّدُوهُ وَ هُمْ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً شَتَّى يَزْعُمُونَ أَنَّهَا لِمَنْ عَبَدَهَا شَافِعَةٌ وَ لَهُمْ نَافِعَةٌ وَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حَجَرٍ مَنْحُوتٍ وَ خَشَبٍ مَنْجُورٍ ثُمَّ قَرَأَ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وَ قَالُوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا ﴿لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى﴾ فَعَظُمَ عَلَى الْعَرَبِ أَنْ يَتْرُكُوا دِيْنَ آبَائِهِمْ فَخَصَّ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ قَوْمِهِ بِتَصْدِيقِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمُوَاسَاةِ لَهُ وَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى شِدَّةِ أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ كُلُّ النَّاسِ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَ عَلَيْهِمْ زَارٍ فَلَمْ يَسْتَوْحِشُوا لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَ تَشَذُّبِ النَّاسِ عَنْهُمْ وَ إِجْمَاعِ قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يُنَازِعُهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا ظَالِمٌ وَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَنْ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ فِي الدِّينِ وَ لَا سَابِقَتُهُمُ الْعَظِيمَةُ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَكُمُ اللَّهُ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ رَسُولِهِ وَ جَعَلَ إِلَيْكُمْ هِجْرَتَهَ وَ فِيكُمْ جُلَّةُ أَزْوَاجِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ لَيْسَ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَتِكُمْ فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ لَا تَفْتَاتُونَ بِمَشُورَةٍ وَ لَا يُقْضَى دُونَكُمُ الْأُمُورُ فَقَامَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ الْجَمُوحِ هَكَذَا رَوَى الطَّبَرِيُ وَ الَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ امْلِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنِ الطَّبَرِيِّ إِلَى قَوْلِهِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَبَايَعُوهُ فَانْكَسَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ عَلَى الْخَزْرَجِ مَا كَانُوا اجْتَمَعُوا لَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ هِشَامٌ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ أَسْلَمَ أَقْبَلَتْ بِجَمَاعَتِهَا حَتَّى تَضَايَقَتْ بِهِمُ السِّكَكُ لِيُبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ فَأَيْقَنْتُ بِالنَّصْرِ قَالَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ وَ كَادُوا يَطَئُونَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ سَعْدٍ اتَّقُوا سَعْداً لَا تَطَئُوهُ فَقَالَ عُمَرُ اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَطَأَكَ حَتَّى تَنْدُرَ عَضُدُكَ فَأَخَذَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بِلِحْيَةِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَصْحَصْتَ مِنْهُ شَعْرَةً مَا رَجَعْتَ وَ فِي فِيكَ وَاضِحَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا عُمَرُ الرِّفْقُ هَاهُنَا أَبْلَغُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ قَالَ سَعْدٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَرَى مِنْ قُوَّةٍ مَا أَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ لَسَمِعْتُمْ مِنِّي بِأَقْطَارِهَا وَ سِكَكِهَا زَئِيراً يَحْجُرُكَ وَ أَصْحَابَكَ أَمَا وَ اللَّهِ إِذاً لَأُلْحِقَنَّكَ بِقَوْمٍ كُنْتَ فِيهِمْ تَابِعاً غَيْرَ مَتْبُوعٍ احْمِلُونِي مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ دَارَهُ وَ تُرِكَ أَيَّاماً ثُمَّ بُعِثَ إِلَيْهِ أَنْ أَقْبِلْ فَبَايِعْ فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ وَ بَايَعَ قَوْمُكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِمَا فِي كِنَانَتِي مِنْ نَبْلٍ وَ أَخْضِبَ مِنْكُمْ سِنَانَ رُمْحِي وَ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا مَلَكَتْهُ يَدِي وَ أُقَاتِلَكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي وَ لَا أَفْعَلُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْجِنَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمْ مَعَ الْإِنْسِ مَا بَايَعْتُكُمْ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى رَبِّي وَ أَعْلَمَ مَا حِسَابِي فَلَمَّا أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ قَالَ لَهُ عُمَرُ لَا تَدَعْهُ حَتَّى يُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّهُ قَدْ لَجَّ وَ أَبَى فَلَيْسَ يُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُقْتَلَ وَ لَيْسَ بِمَقْتُولٍ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وُلْدُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَلَيْسَ تَرْكُهُ بِضَارِّكُمْ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَرَكُوهُ وَ قَبِلُوا مَشُورَةَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَ اسْتَنْصَحُوهُ لِمَا بَدَا لَهُمْ مِنْهُ وَ كَانَ سَعْدٌ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا يَجْمَعُ مَعَهُمْ وَ يَحُجُّ وَ لَا يَحُجُّ مَعَهُمْ وَ يُفِيضُ فَلَا يُفِيضُ مَعَهُمْ بِإِفَاضَتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ. 57 أقول قال السيد رضي الله عنه بعد إيراد هذا الخبر: فهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما فيه للناظرين معتبر و يستفيد الواقف عليه أشياء منها خلوه من احتجاج قريش على الأنصار بجعل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الإمامة فيهم لأنه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك و أنهم إنما ادعوا كونهم أحق بالأمر من حيث كانت النبوة فيهم و من حيث كانوا أقرب إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)نسبا و أولهم له اتباعا و منها أن الأمر إنما بني في السقيفة على المغالبة و المخالسة و أن كلا منهم كان يجذبه بما اتفق له و عن حق و باطل و قوي و ضعيف و منها أن سبب ضعف الأنصار و قوة المهاجرين عليهم انحياز بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة و انحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار و منها أن خلاف سعد و أهله و قومه كان باقيا لم يرجعوا عنه و إنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر انتهى كلامه رفع الله مقامه.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)