وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي أَوَّلِ الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا قُبِضَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ قُبِضَ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِابْنِهِ قَيْسٍ أَوْ لِبَعْضِ بَنِيهِ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُسْمِعَ النَّاسَ كَلَامِي لِمَرَضِي وَ لَكِنْ تَلَقَّ مِنِّي قَوْلِي فَأَسْمِعْهُمْ فَكَانَ سَعْدٌ يَتَكَلَّمُ وَ يَسْمَعُ ابْنُهُ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ قَوْمَهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ. إِنَّ لَكُمْ سَابِقَةً إِلَى الدِّينِ وَ فَضِيلَةً فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ لِقَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَبِثَ فِي قَوْمِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ خَلْعِ الْأَوْثَانِ فَمَا آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا قَلِيلٌ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا يُعِزُّوا دِينَهُ وَ لَا يَدْفَعُوا عَنْهُ عَدَاهُ حَتَّى أَرَادَ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرَ الْفَضِيلَةِ وَ سَاقَ إِلَيْكُمُ الْكَرَامَةَ وَ خَصَّكُمْ بِدِينِهِ وَ رَزَقَكُمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْإِعْزَازَ لِدِينِهِ وَ الْجِهَادَ لِأَعْدَائِهِ فَكُنْتُمْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مِنْكُمْ وَ أَثْقَلَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِ مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى اسْتَقَامُوا لِأَمْرِ اللَّهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ أَعْطَى الْبَعِيدُ الْمَقَادَةَ بِأَسْيَافِكُمْ صَاغِراً دَاحِضاً حَتَّى أَنْجَزَ اللَّهُ لِنَبِيِّكُمُ الْوَعْدَ وَ دَانَتْ لِأَسْيَافِكُمُ الْعَرَبُ ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ وَ بِكُمْ قَرِيرُ الْعَيْنِ فَشُدُّوا أَيْدِيَكُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّكُمْ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِهِ. فَأَجَابُوا جَمِيعاً أَنْ وُفِّقْتَ فِي الرَّأْيِ وَ أَصَبْتَ فِي الْقَوْلِ وَ لَنْ نَعْدُوَ مَا أَمَرْتَ نُوَلِّيكَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَنْتَ لَنَا مَقْنَعٌ وَ لِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ رِضًى. ثُمَّ إِنَّهُمْ تَرَادُّوا الْكَلَامَ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا إِنْ أَبَتْ مُهَاجِرُو قُرَيْشٍ فَقَالُوا نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ عَشِيرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ فَعَلَامَ تُنَازِعُونَّا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِذاً نَقُولَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ لَنْ نَرْضَى بِدُونِ هَذَا أَبَداً لَنَا فِي الْإِيوَاءِ وَ النُّصْرَةِ مَا لَهُمْ فِي الْهِجْرَةِ وَ لَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَهُمْ فَلَيْسُوا يَعُدُّونَ شَيْئاً إِلَّا وَ نَعُدُّ مِثْلَهُ وَ لَيْسَ مِنْ رَأْيِنَا الِاسْتِيثَارُ عَلَيْهِمْ فَمِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ هَذَا أَوَّلُ الْوَهْنِ. وَ أَتَى الْخَبَرُ عُمَرَ فَأَتَى مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الدَّارِ وَ عَلِيّاً فِي جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِالْخَبَرِ مَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ وَ قَالَ قُمْ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ فَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَدُورُونَ حَوْلَهُ أَنْتَ الْمُرَجَّى وَ نَجْلُكَ الْمُرَجَّى وَ ثَمَّ أُنَاسٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ قَدْ خَشِيتُ الْفِتْنَةَ فَانْظُرْ يَا عُمَرُ مَا ذَا تَرَى وَ اذْكُرْ لِإِخْوَتِكَ وَ احْتَالُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَابِ فِتْنَةٍ قَدْ فُتِحَ السَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يُغْلِقَهُ اللَّهُ. فَفَزِعَ عُمَرُ أَشَدَّ الْفَزَعِ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ قُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ وَ سَنَرْجِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَفَزِعَ أَبُو بَكْرٍ أَشَدَّ الْفَزَعِ وَ خَرَجَا مُسْرِعَيْنِ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ وَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ مَرِيضٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ يَمْهَدَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ خَشِيتُ أَنْ يَقْصُرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ الْكَلَامِ فَلَمَّا ابْتَدَأَ عُمَرُ كَفَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فَتَلَقَّ الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بَعْدَ كَلَامِي بِمَا بَدَا لَكَ. فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ فَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ نَوَاصِينَا إِلَى مَا دَعَانَا إِلَيْهِ وَ كُنَّا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً وَ النَّاسُ لَنَا فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَ نَحْنُ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ أَنْسَاباً لَيْسَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةٌ إِلَّا وَ لِقُرَيْشٍ فِيهَا وِلَادَةٌ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ نَصَرْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ أَنْتُمْ وُزَرَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِخْوَانُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ شُرَكَاؤُنَا فِي الدِّينِ وَ فِيمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْنَا وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ فَأَنْتُمُ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حِينَ الْخَصَاصَةِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا يَكُونَ انْتِقَاضُ هَذَا الْأَمْرِ وَ اخْتِلَاطُهُ عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَ عُمَرَ فَكِلَاهُمَا قَدْ رَضِيتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ كِلَاهُمَا أَرَاهُ لَهُ أَهْلًا. فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ فَوْقَكَ أَنْتَ صَاحِبُ الْغَارِ ثانِيَ اثْنَيْنِ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالصَّلَاةِ فَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ وَ اللَّهِ مَا نَحْسُدُكُمْ عَلَى خَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَ لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَا أَرْضَى عِنْدَنَا مِنْكُمْ وَ لَكِنَّا نُشْفِقُ مِمَّا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نَحْذَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْكُمْ فَلَوْ جَعَلْتُمُ الْيَوْمَ رَجُلًا مِنْكُمْ بَايَعْنَا وَ رَضِينَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا هَلَكَ اخْتَرْنَا وَاحِداً مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هَلَكَ كَانَ آخَرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَداً مَا بَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ كَانَ ذَلِكَ أَجْدَرَ أَنْ يُعْدَلَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيُشْفِقَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَزِيغَ فَيَقْبِضَ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ وَ يُشْفِقَ الْقُرَشِيُّ أَنْ يَزِيغَ فَيَقْبِضَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا بُعِثَ عَظُمَ عَلَى الْعَرَبِ أَنْ يَتْرُكُوا دِيْنَ آبَائِهِمْ فَخَالَفُوهُ وَ شَاقُّوهُ وَ خَصَّ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمُوَاسَاةِ لَهُ وَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى شِدَّةِ أَذَى قَوْمِهِ وَ لَمْ يَسْتَوْحِشُوا لِكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ لَا يُنَازِعُهُمْ فِيهِ إِلَّا ظَالِمٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ يُعَدُّ فَضْلًا وَ قَدَماً فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَكُمْ فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ لَا نَفْتَاتُ دُونَكُمْ بِمَشُورَةٍ وَ لَا نَقْضِي دُونَكُمُ الْأُمُورَ. فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ امْلِكُوا عَلَيْكُمْ أَيْدِيَكُمْ إِنَّمَا النَّاسُ فِي فَيْئِكُمْ وَ ظِلِّكُمْ وَ لَنْ يَجْتَرِئَ مُجْتَرِئٌ عَلَى خِلَافِكُمْ وَ لَا يَصْدُرُ النَّاسُ إِلَّا عَنْ أَمْرِكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ الْإِيوَاءِ وَ النُّصْرَةِ وَ إِلَيْكُمْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَ أَنْتُمْ أَصْحَابُ الدَّارِ وَ الْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَلَانِيَةً إِلَّا عِنْدَكُمْ وَ فِي بِلَادِكُمْ وَ لَا جُمِعَتِ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي مَسَاجِدِكُمْ وَ لَا عُرِفَ الْإِيمَانُ إِلَّا مِنْ أَسْيَافِكُمْ فَامْلِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ فَمِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ عُمَرٌ هَيْهَاتَ لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَرْضَى أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَ نَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ وَ لَيْسَ تَمْتَنِعُ الْعَرَبُ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ وَ أَوَّلُ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَنَا بِذَلِكَ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا وَ السُّلْطَانُ الْمُبِينُ عَلَى مَنْ نَازَعَنَا مَنْ ذَا يُخَاصِمُنَا فِي سُلْطَانِ مُحَمَّدٍ وَ مِيرَاثِهِ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي هَلَكَةٍ. فَقَامَ الْحُبَابُ وَ قَالَ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَةَ هَذَا وَ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ مَا أَعْطَيْتُمُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ إِنَّهُ دَانَ لِهَذَا الْأَمْرِ بِأَسْيَافِكُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ لَهُ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ إِنْ شِئْتُمْ لَنُعِيدَنَّهَا جَذَعَةً وَ اللَّهِ لَا يَرُدُّ أَحَدٌ عَلَيَّ مَا أَقُولُ إِلَّا حَطَمْتُ أَنْفَهُ بِالسَّيْفِ. قَالَ فَلَمَّا رَأَى بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الْخَزْرَجِيُّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ حَاسِداً لَهُ وَ كَانَ مِنْ سَادَةِ الْخَزْرَجِ قَامَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَنْصَارُ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا ذَوِي سَابِقَةٍ فَإِنَّا لَمْ نُرِدْ بِجِهَادِنَا وَ إِسْلَامِنَا إِلَّا رِضَى رَبِّنَا وَ طَاعَةَ نَبِيِّنَا وَ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْتَظْهِرَ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَ لَا نَبْتَغِي بِهِ عِوَضاً مِنَ الدُّنْيَا إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَوْمُهُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ أَمْرِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أُنَازِعُهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُنَازِعُوهُمْ وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالا وَ اللَّهِ لَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ وَ ثَانِي اثْنَيْنِ وَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ الدِّينِ ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ وَ ذَهَبَا يُبَايِعَانِهِ سَبَقَهُمَا إِلَيْهِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَبَايَعَهُ. فَنَادَاهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ يَا بَشِيرُ عَقَّتْكَ عِقَاقٌ وَ اللَّهِ مَا اضْطَرَّكَ إِلَى هَذَا إِلَّا الْحَسَدُ لِابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ أَنَّ رَئِيساً مِنْ رُؤَسَاءِ الْخَزْرَجِ قَدْ بَايَعَ قَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ هُوَ رَئِيسُ الْأَوْسِ فَبَايَعَ حَسَداً لِسَعْدٍ أَيْضاً وَ مُنَافَسَةً لَهُ أَنْ يَلِيَ الْأَمْرَ فَبَايَعَتِ الْأَوْسُ كُلُّهَا لَمَّا بَايَعَ أُسَيْدٌ. وَ حُمِلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَأُدْخِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَامْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَيْهَا فَأُشِيرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَ أَنَّهُ لَا يُبَايِعُ حَتَّى يُقْتَلَ وَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُهُ وَ لَا يُقْتَلُ أَهْلُهُ حَتَّى يُقْتَلَ الْخَزْرَجُ كُلُّهَا وَ إِنْ حُورِبَتِ الْخَزْرَجُ كَانَتِ الْأَوْسُ مَعَهَا وَ فَسَدَ الْأَمْرُ فَتَرَكُوهُ فَكَانَ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا يُجَمِّعُ بِجَمَاعَتِهِمْ وَ لَا يَقْضِي بِقَضَائِهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً لَضَارَبَهُمْ وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ عُمَرُ عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هَيْهَاتَ يَا سَعْدُ فَقَالَ سَعْدٌ هَيْهَاتَ يَا عُمَرُ فَقَالَ أَنْتَ صَاحِبُ مَنْ أَنْتَ صَاحِبُهُ قَالَ نَعَمْ أَنَا ذَاكَ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ وَ اللَّهِ مَا جَاوَرَنِي أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ جِوَاراً مِنْكَ قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ كَرِهَ جِوَارَ رَجُلٍ انْتَقَلَ عَنْهُ فَقَالَ سَعْدٌ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُخَلِّيَهَا لَكَ عَاجِلًا إِلَى جِوَارِ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ جِوَاراً مِنْكَ وَ مِنْ أَصْحَابِكَ فَلَمْ يَلْبَثْ سَعْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ فِيهَا وَ لَمْ يُبَايِعْ لِأَحَدٍ لَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا لِعُمَرَ وَ لَا لِغَيْرِهِمَا. قَالَ وَ كَثُرَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ مُعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ إِلَى بَيْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ وَ كَانَ يَعُدُّ نَفْسَهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى نَشَأَ بَنُوهُ فَصَرَفُوهُ عَنَّا وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو زُهْرَةَ إِلَى سَعْدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقْبَلَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ حَلَقاً قُومُوا فَبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ وَ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ فَقَامَ عُثْمَانُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ قَامَ سَعْدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ مَنْ مَعَهُمَا فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ ذَهَبَ عُمَرُ وَ مَعَهُ عِصَابَةٌ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)مَعَهُمْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُمُ انْطَلِقُوا فَبَايِعُوا فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيْكُمُ الْكَلْبَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ فَأَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبَ بِهِ الْجِدَارَ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِ وَ بِعَلِيٍّ وَ مَعَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقِيلَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ وَ سَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الْإِمَارَةَ وَ أَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اعْرِفُوا لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا عَرَفَتِ الْأَنْصَارُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)احْلِبْ يَا عُمَرُ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ أَمْرَهُ لِيَرُدَّ عَلَيْكَ غَداً لَا وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكَ وَ لَا أُبَايِعُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَإِنْ لَمْ تُبَايِعْنِي لَمْ أُكْرِهْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ حَدَثُ السِّنِّ وَ هَؤُلَاءِ مَشِيخَةُ قُرَيْشٍ قَوْمِكَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ تَجْرِبَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْأُمُورِ وَ لَا أَرَى أَبَا بَكْرٍ إِلَّا أَقْوَى عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ أَشَدَّ احْتِمَالًا لَهُ وَ اضْطِلَاعاً بِهِ فَسَلِّمْ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ وَ ارْضَ بِهِ فَإِنَّكَ إِنْ تَعِشْ وَ يَطُلْ عُمُرُكَ فَأَنْتَ لِهَذَا الْأَمْرِ خَلِيقٌ وَ بِهِ حَقِيقٌ فِي فَضْلِكَ وَ قَرَابَتِكَ وَ سَابِقَتِكَ وَ جِهَادِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ اللَّهَ اللَّهَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ عَنْ دَارِهِ وَ بَيْتِهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ دُورِكُمْ وَ لَا تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ وَ حَقِّهِ فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ مِنَّا الْقَارِي لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ الْعَالِمُ بِالسُّنَّةِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً. فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ سَمِعَتْهُ مِنْكَ الْأَنْصَارُ يَا عَلِيُّ قَبْلَ بَيْعَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ بَايَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يُبَايِعْ وَ لَزِمَ بَيْتَهُ حَتَّى مَاتَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَبَايَعَ... ثم قال ابن أبي الحديد هذا الحديث يدل على أن الخبر المروي في أبي بكر في صحيحي البخاري و مسلم غير صحيح و هو - مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ(عليه السلام)لِعَائِشَةَ فِي مَرَضِهِ ادْعِي لِي أَبَاكِ وَ أَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَاباً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ يَأْبَى اللَّهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.. ثُمَّ رَوَى مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)حَمَلَ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) عَلَى حِمَارٍ وَ سَارَ بِهَا لَيْلًا إِلَى بُيُوتِ الْأَنْصَارِ يَسْأَلُهُمُ النُّصْرَةَ وَ تَسْأَلُهُمْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)الِانْتِصَارَ لَهُ فَكَانُوا يَقُولُونَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ مَضَتْ بَيْعَتُنَا لِهَذَا الرَّجُلِ لَوْ كَانَ ابْنُ عَمِّكِ سَبَقَ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ مَا عَدَلْنَاهُ بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ كُنْتُ أَتْرُكُ رَسُولَ اللَّهِ مَيْتاً فِي بَيْتِهِ لَا أُجَهِّزُهُ وَ أَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ أُنَازِعُهُمْ فِي سُلْطَانِهِ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ مَا صَنَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَ صَنَعُوا هُمْ مَا اللَّهُ حَسِيبُهُمْ عَلَيْهِ.. وَ رَوَى أَيْضاً مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَرَى فِي السَّقِيفَةِ مَا جَرَى تَمَثَّلَ عَلِيٌ وَ أَصْبَحَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ مَا اشْتَهَوْا. وَ يَطْغَوْنَ لَمَّا غَالَ زَيْداً غَوَائِلُهُ.. وَ قَالَ وَ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا بُويِعَ افْتَخَرَتْ تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ وَ كَانَ عَامَّةُ الْمُهَاجِرِينَ وَ جُلُّ الْأَنْصَارِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)هُوَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ خُصُوصاً يَا بَنِي تَيْمٍ إِنَّكُمْ إِنَّمَا أَخَذْتُمُ الْخِلَافَةَ بِالنُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ أَهْلُهَا دُونَكُمْ وَ لَوْ طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ أَهْلُهُ لَكَانَتْ كَرَاهَةُ النَّاسِ لَنَا أَعْظَمَ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ لِغَيْرِنَا حَسَداً مِنْهُمْ لَنَا وَ حِقْداً عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِنَا عَهْداً هُوَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ. و قال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب شعرا مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأَمْرَ مُنصْرِفٌ. عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنٍ. أَ لَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِكُمْ. وَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْآثَارِ وَ السُّنَنِ. وَ أَقْرَبَ النَّاسِ عَهْداً بِالنَّبِيِّ وَ مَنْ. جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ فِي الْغُسْلِ وَ الْكَفَنِ. مَنْ فِيهِ مَا فِيهِمْ لَا يَمْتَرُونَ بِهِ. وَ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ. مَا ذَا الَّذِي رَدَّهُمْ عَنْهُ فَنَعْلَمَهُ. هَا إِنَّ ذَا غَبَنٌ مِنْ أَعْظَمِ الْغَبَنِ. قَالَ الزُّبَيْرُفَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ نَهَاهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعُودَ وَ قَالَ سَلَامَةُ الدِّينِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِ.ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى عَائِشَةَأَنَّ فَاطِمَةَ وَ الْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُمَا يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَ سَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْراً رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُهُ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ وَ لَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ(عليه السلام)لَيْلًا وَ لَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَ كَانَ لِعَلِيٍّ وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَمَكَثَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ وَ هُوَ الرَّاوِي لِهَذَا الْخَبَرِ عَنْ عَائِشَةَ فَلَمْ يُبَايِعْهُ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ضَرَعَ إِلَى مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَ لَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ وَ كَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا عَرَفَ مِنْ شِدَّتِهِ فَقَالَ عُمَرُ لَا تَأْتِهِمْ وَحْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ وَحْدِي وَ مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهُ فَقَامَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْكَارٌ لِفَضْلِكَ وَ لَا نَفَاسَةٌ لِخَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقّاً فَاسْتَبْدَدْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا وَ ذَكَرَ قَرَابَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ حَقَّهُ فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا صَمَتَ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدَ فَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَهَا مِنْ قَرَابَتِي وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا آلُوكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا الْخَيْرَ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي هَذَا الْمَالِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَتْرُكُ أَمْراً صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ عَذَّرَ عَلِيّاً بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَ ذَكَرَ فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)