أَقُولُ رَوَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ مِنْ أَعَاظِمِ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ وَ مُؤَرِّخُهُم فِي تَارِيخِهِ الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قِصَّةَ السَّقِيفَةِ بِطُولِهَا نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِإِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا ذَهَبَا أَيْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ عُمَرُ يُبَايِعَانِهِ سَبَقَهُمَا إِلَيْهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍفَبَايَعَهُ فَنَادَى الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ يَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَاقَكَ عَائِقٌ مَا اضْطَرَّكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ حَسَدْتَ ابْنَ عَمِّكَ عَلَى الْإِمَارَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُنَازِعَ قَوْماً حَقّاً هُوَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ مَا صَنَعَ قَيْسٌ وَ هُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ مَا يَطْلُبُ الْخَزْرَجُ مِنْ تَأْمِيرِ سَعْدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِيهِمْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُمُوهَا سَعْداً عَلَيْكُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا زَالَتْ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَيْكُمُ الْفَضِيلَةُ وَ لَا جَعَلُوا لَكُمْ فِيهَا نَصِيباً أَبَداً فَقُومُوا فَبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ الْحُبَابُ إِلَى سَيْفِهِ فَأَخَذَهُ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوا سَيْفَهُ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِثَوْبِهِ وُجُوهَهُمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنَ الْبَيْعَةِ فَقَالَ فَعَلْتُمُوهَا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِأَبْنَائِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ أَبْنَائِهِمْ قَدْ وُقِفُوا يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ لَا يَسْقُونَهُمُ الْمَاءَ. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَمَا لَوْ أَنَّ لِي مَا أَقْوَى بِهِ عَلَى النُّهُوضِ لَسَمِعْتُمْ فِي أَقْطَارِهَا وَ سِكَكِهَا زَئِيراً يُخْرِجُكَ وَ أَصْحَابَكَ وَ لَأَلْحَقْتُكَ بِقَوْمٍ كُنْتَ فِيهِمْ تَابِعاً غَيْرَ مَتْبُوعٍ خَامِلًا غَيْرَ عَزِيزٍ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ سَعْداً لَمْ يُبَايِعْ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا يُجَمِّعُ بِجُمَعِهِمْ وَ لَا يُفِيضُ بِإِفَاضَتِهِمْ وَ لَوْ يَجِدُ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَصَالَ بِهِمْ وَ لَوْ تَابَعَهُ أَحَدٌ عَلَى قِتَالِهِمْ لَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ وُلِّيَ عُمَرُ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَ مَاتَ بِهَا وَ لَمْ يُبَايِعْ لِأَحَدٍ ره. ثُمَّ ذَكَرَ امْتِنَاعَ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْبَيْعَةِ وَ اجْتِمَاعَهُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أَنَّهُ ذَهَبَ عُمَرُ مَعَ جَمَاعَةٍ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ وَ سَاقَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْجَوْهَرِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ. ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً أُتِيَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ فَقِيلَ لَهُ بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ غَصْباً. ثُمَّ ذَكَرَ مَا احْتَجَّ(عليه السلام)بِهِ نَحْواً مِمَّا مَرَّ مَعَ زِيَادَاتٍ تَرَكْنَاهَا إِلَى أَنْ قَالَ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَحْمِلُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى دَابَّةٍ لَيْلًا يَدُورُ فِي مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ تَسْأَلُهُمُ النُّصْرَةَ فَكَانُوا يَقُولُونَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ مَضَتْ بَيْعَتُنَا لِهَذَا الرَّجُلِ وَ لَوْ أَنَّ زَوْجَكِ وَ ابْنَ عَمِّكِ سَبَقَ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ مَا عَدَلْنَا بِهِ فَيَقُولُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ فَكُنْتُ أَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بَيْتِهِ لَمْ أَدْفَنْهُ وَ أَخْرُجُ أُنَازِعُ النَّاسَ سُلْطَانَهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا صَنَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَ قَدْ صَنَعُوا مَا اللَّهُ حَسِيبُهُمْ وَ طَالِبُهُمْ. ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرَ بِقَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ عِنْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَجَاءَ فَنَادَاهُمْ وَ هُمْ فِي دَارِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَبَوْا أَنْ يَخْرُجُوا فَدَعَا عُمَرُ بِالْحَطَبِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ أَوْ لَأُحْرِقَنَّهَا عَلَيْكُمْ عَلَى مَنْ فِيهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّ فِيهَا فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ إِنْ. فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا إِلَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ زُعِمَ أَنَّهُ قَالَ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ وَ لَا أَضَعَ ثَوْبِي عَلَى عَاتِقِي حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَوَقَفَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)عَلَى بَابِهَا فَقَالَتْ لَا عَهْدَ لِي بِقَوْمٍ حَضَرُوا أَسْوَأَ مَحْضَرٍ مِنْكُمْ تَرَكْتُمْ جِنَازَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَيْنَ أَيْدِينَا وَ قَطَعْتُمْ أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ لَمْ تُشَاوِرُونَا وَ لَمْ تَرَوْا لَنَا حَقّاً فَأَتَى عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَأْخُذُ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا قُنْفُذُ وَ هُوَ مَوْلًى لَهُ اذْهَبْ فَادْعُ عَلِيّاً قَالَ فَذَهَبَ قُنْفُذٌ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ يَدْعُوكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَسَرِيعٌ مَا كَذَبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا فَقَالَ عُمَرُ الثَّانِيَةَ أَ لَا تَضُمُّ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِقُنْفُذٍ عُدْ إِلَيْهِ فَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ لِتُبَايِعَ فَجَاءَهُ قُنْفُذٌ فَأَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ فَرَفَعَ عَلِيٌّ صَوْتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا. ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَمَشَى مَعَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى أَتَوْا بَابَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَدَقُّوا الْبَابَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أَصْوَاتَهُمْ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا بَاكِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا لَقِينَا بَعْدَكَ مِنِ ابْنِ الْخَطَّابِ وَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ صَوْتَهَا وَ بُكَاءَهَا انْصَرَفُوا بَاكِينَ فَكَادَتْ قُلُوبُهُمْ تَتَصَدَّعُ وَ أَكْبَادُهُمْ تَتَفَطَّرُ وَ بَقِيَ عُمَرُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوا عَلِيّاً وَ مَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ قَالُوا إِذاً وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبَ عُنُقَكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِهِ فَلَا وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَ لَا تَأْمُرُ فِيهِ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَا أُكْرِهُهُ عَلَى شَيْءٍ مَا كَانَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَلَحِقَ عَلِيٌّ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَصِيحُ وَ يَبْكِي وَ يُنَادِي يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى فَاطِمَةَ فَإِنَّا قَدْ أَغْضَبْنَاهَا فَانْطَلَقَا جَمِيعاً فَاسْتَأْذَنَا عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُمَا فَأَتَيَا عَلِيّاً فَكَلَّمَاهُ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَعَدَا عِنْدَهَا حَوَّلَتْ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ فَسَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ (عليهما السلام) فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَ إِنَّكِ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَائِشَةَ ابْنَتِي وَ لَوَدِدْتُ يَوْمَ مَاتَ أَبُوكِ أَنِّي مِتُّ وَ لَا أَبْقَى بَعْدَهُ أَ فَتَرَانِي أَعْرِفُكِ وَ أَعْرِفُ فَضْلَكِ وَ شَرَفَكِ وَ أَمْنَعُكِ حَقَّكِ وَ مِيرَاثَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ وَ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَقَالَتْ أَ رَأَيْتَكُمَا إِنْ حَدَّثْتُكُمَا حَدِيثاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ تَعْرِفَانِهِ وَ تَعْقِلَانِهِ قَالا نَعَمْ فَقَالَتْ نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ رِضَا فَاطِمَةَ مِنْ رِضَايَ وَ سَخَطُ فَاطِمَةَ مِنْ سَخَطِي وَ مَنْ أَحَبَّ فَاطِمَةَ ابْنَتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَرْضَى فَاطِمَةَ فَقَدْ أَرْضَانِي وَ مَنْ أَسْخَطَ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَسْخَطَنِي قَالا نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَتْ فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنَّكُمَا أَسْخَطْتُمَانِي وَ مَا أَرْضَيْتُمَانِي وَ لَئِنْ لَقِيتُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَأَشْكُوَنَّكُمَا إِلَيْهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَائِذاً بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ سَخَطِكِ يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ انْتَحَبَ أَبُو بَكْرٍ بَاكِياً يَكَادُ نَفْسُهُ أَنْ تَزْهَقَ وَ هِيَ تَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا. ثُمَّ خَرَجَ بَاكِياً فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ أَ يَبِيتُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مُعَانِقاً لِحَلِيلَتِهِ مَسْرُوراً بِأَهْلِهِ وَ تَرَكْتُمُونِي وَ مَا أَنَا فِيهِ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِكُمْ أَقِيلُونِي بَيْعَتِي فَقَالُوا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَسْتَقِيمُ وَ أَنْتَ أَعْلَمُنَا بِذَلِكَ إِنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا لَا يَقُمْ لِلَّهِ دِينٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ وَ مَا أَخَافُ مِنْ رَخَاءِ هَذِهِ الْعُرْوَةِ مَا بِتُّ لَيْلَةً وَ لِي فِي عُنُقِ مُسْلِمٍ بَيْعَةٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ وَ رَأَيْتُ مِنْ فَاطِمَةَ قَالَ فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيٌّ حَتَّى مَاتَتْ فَاطِمَةُ وَ لَمْ تَمْكُثْ بَعْدَ أَبِيهَا إِلَّا خَمْساً وَ سَبْعِينَ لَيْلَةً.. وَ لْنُوضِحْ بَعْضَ مَا رُبَّمَا يَشْتَبِهُ عَلَى النَّاظِرِ فِيمَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ السَّالِفَةِ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْقَعِيدُ الَّذِي يُصَاحِبُكَ فِي قُعُودِكَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ أَدْلَى فُلَانٌ بِرَحِمِهِ تَوَسَّلَ وَ بِحُجَّتِهِ أَحْضَرَهَا وَ إِلَيْهِ مَالَهُ دَفَعَهُ وَ قَالَ نَهْنَهَهُ عَنِ الْأَمْرِ فَتَنَهْنَهَ زَجَرَهُ فَكَفَّ وَ قَالَ تَلَكَّأَ عَلَيْهِ اعْتَلَّ وَ عَنْهُ أَبْطَأَ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ تَفَوَّتَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي كَذَا وَ افْتَاتَ عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ وَ لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّغْلِيبِ عُدِّيَ بِعَلَى وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ مِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْفَوْتِ السَّبْقِ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئاً فِي أَمْرِكَ دُونَكَ قَدِ افْتَاتَ عَلَيْهِ فِيهِ. و الشبل بالكسر ولد الأسد و العِرِّيس و العِرِّيسة بكسر العين و تشديد الراء فيهما مأوى الأسد قوله لنعيدها جذعة أي نعيد المحاربة التي كانت في بدو الأمر مستأنفة جديدة قال الجوهري قولهم فلان في هذا الأمر جذع إذا كان أخذ فيه حديثا قوله عفتك عفاة لعله دعاء له أي أتتك الأضياف دائما و عليه أي محا أثرك المصائب التي تذهب بالديار و الآثار قال الجوهري عفت الريح المنزل درسته و قال أيضا العفاة طلاب المعروف و فلان تعفوه الأضياف و هو كثير العفاة و في أكثر النسخ غفتك غفاف بالغين المعجمة و لم أجد له معنى مناسبا و في أكثر الكتب عقتك عقاق أي كما عققت الرحم و قطعتها عقتك أرحامك العاقة و في رواية ابن قتيبة عافك [عاقك عائق. و قال الجزري في حديث السقيفة الأمر بيننا و بينكم كقد الأبلمة الأبلمة بضم الهمزة و فتحها و كسرها خوصة المقلة و همزتها زائدة يقول نحن و إياكم في الحكم سواء لا فضل لأمير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين انتهى. و كانوا يكنون بأبي الفصيل عن أبي بكر لقرب معنى البكر و الفصيل و العجاجة بالفتح الغبار و قال الجوهري الجدجد بالضم صرار الليل و هو قفاز و فيه شبه من الجراد و قال الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله و في الحديث قَيَّدَ الْإِيمَانُ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ. و قال تدكدكت الجبال أي صارت دكاوات و هي رواب من طين و الدكداك من الرمل ما التبد منه بالأرض و لم يرتفع و قال الجندل الحجارة و الصراط بالكسر السبيل الواضح و العير الحمار الوحشي و الأهلي أيضا و الخسف الذل و المشقة و شج الوتد كناية عن دقه و يقال رثا له أي رق له و منعرج الوادي منعطفه يمنة و يسرة و اللوى كإلى ما التوى من الرمل أي اعوج أو مستدقه و استبان أي أوضح أو وضح لازم و متعد أي لم يعرفوا أني ناصح إلا ضحى الغد و قد جرى ما جرى في اليوم فلم تنفعهم معرفتهم و البيت من قصيدة في الحماسة و قصته مذكورة في مواضعها. و النجر نحت الخشب و يقال زرى عليه زريا عابه و عاتبه و التشذب التفرق و يقال ندر الشيء ندورا سقط و الحص حلق الشعر و الزئير صوت الأسد من صدره و في بعض النسخ بالباء الموحدة و هو كأمير الداهية و في النهاية ما تجانفنا فيه الإثم أي لم نمل فيه لارتكاب الإثم قوله فقال أنت صاحب من أنت صاحبه الظاهر أن القول لسعد أيضا و المعنى أنك خليفة من جعلته خليفة.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)