الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ل: الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- (عليهم السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ، وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)- مَا كَانَ، لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الِانْبِسَاطَ وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ، وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ مِمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ. أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ، وَ قَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَاةً مِنِّي، وَ لَا رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ لَا حِرْصاً عَلَيْهِ، وَ لَا ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَ لَا قُوَّةً لِي بِمَالٍ، وَ لَا كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ، وَ لَا اسْتِئْثَارٍ بِهِ دُونَ غَيْرِي، فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ مِنْكَ، وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّآمَةِ مِنِّي؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ، وَ لَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ مِنْكَ فِيهِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْهُدَى، فَأَعْطَيْتُهُمْ قَوَدَ الْإِجَابَةِ، وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لَامْتَنَعْتُ! قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ أَكُنْ؟! قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ!. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ، وَ الْمُحَابَاةِ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ.. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوْ فِيَّ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمُجِيبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَبْلَ ذُكْرَانِ الْمُسْلِمِينَ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْأَذَانُ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي يَوْمَ الْغَارِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوَلَايَةُ مِنَ اللَّهِ مَعَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ فِي آيَةِ زَكَاةِ الْخَاتَمِ، أَمْ لَكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمَوْلَى لَكَ وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْغَدِيرِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوِزَارَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمَثَلُ مِنْ هَارُونَ وَ مُوسَى، أَمْ لَكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ بِي بَرَزَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي فِي مُبَاهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصَارَى، أَمْ بِكَ وَ بِأَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ؟ قَالَ: بِكُمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي آيَةُ التَّطْهِيرِ مِنَ الرِّجْسِ، أَمْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَوْمَ الْكِسَاءِ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ وَ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ الْآيَةِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الْفَتَى الَّذِي نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ لِوَقْتِ صَلَاتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَوَارَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِرَايَتِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي نَفَّسْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كُرْبَتَهُ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، أَوْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ائْتَمَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى رِسَالَتِهِ إِلَى الْجِنِّ فَأَجَابَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي طَهَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ السِّفَاحِ مِنْ آدَمَ إِلَى أَبِيكَ بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ آدَمَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي اخْتَارَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ: اللَّهُ زَوَّجَكَ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَالِدُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيْهِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِيهِمَا: هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَخُوكَ الْمُزَيَّنُ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، أَمْ أَخِي؟ قَالَ: بَلْ أَخُوكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا ضَمِنْتُ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَيْتُ فِي الْمَوَاسِمِ بِإِنْجَازِ مَوْعِدِهِ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِطَيْرٍ عِنْدَهُ يُرِيدُ أَكْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ بَعْدِي، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي شَهِدْتُ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وُلِّيتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: «عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ»، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنَا الَّذِي أَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْحَابَهُ بِالسَّلَامِ عَلَيَ بِالْإِمْرَةِ فِي حَيَاتِهِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِدِينَارٍ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَضَفْتَ وُلْدَهُ أَمْ أَنَا؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ! [وَ] قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى كَتِفِهِ فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنَالَهَا، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ أُمِرَ بِسَدِّ جَمِيعِ بَابِهِ- [أَبْوَابِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ]- وَ أَحَلَّ لَهُ فِيهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَدَقَةً فَنَاجَاهُ، أَمْ أَنَا- إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ-؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لِفَاطِمَةَ: زَوْجُكِ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَرْجَحُهُمْ إِسْلَاماً. فِي كَلَامٍ لَهُ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ:.. فَلَمْ يَزَلْ (عليه السلام) يَعُدُّ عَلَيْهِ مَنَاقِبَهُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ. وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ يُسْتَحَقُّ الْقِيَامُ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ دِينِهِ وَ أَنْتَ خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا فَأُدَبِّرَ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَلَا بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لَمَّا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ (عليه السلام). فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَنَامِهِ مُمَثَّلًا لَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بِكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَلَّى وَجْهَهُ، فَصَارَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى عَنْهُ وَجْهَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَادَيْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَادَيْتَ مَنْ وَالاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ! رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ، وَ هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَ بَكَى، وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ. وَ قَالَ لَهُ: أَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي وَ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، فَأُخْرِجُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ بِالْإِمْرَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): نَعَمْ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ عَالِياً نَفَسُهُ، فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ. فَقَالَ: مَا حَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ..؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ مَا رَأَى وَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَغْتَرَّ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ! فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ.. فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَ رَغَّبَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَ أَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ [عَلَيْهِ] وَ الْقِيَامِ بِهِ. قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً، فَأَحَسَ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ، فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ، فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ وَ قَامَ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ. 2- ج: وَ رَوَى مُرْسَلًا مِثْلَهُ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.