ج: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- بَعْدَ أَنْ دُفِنَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ فِيهَا:.. أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا عَنِّي حَدِيثِي ثُمَّ اعْقِلُوهُ عَنِّي، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ عِلْماً كَثِيراً، فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) [لَقَالَتْ] طَائِفَةٌ مِنْكُمْ: هُوَ مَجْنُونٌ، [وَ قَالَتْ] طَائِفَةٌ أُخْرَى: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ. أَلَا إِنَّ لَكُمْ مَنَايَا تَتْبَعُهَا بَلَايَا، أَلَا وَ إِنَّ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا، وَ مِيرَاثَ الْوَصَايَا، وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ أَصْلَ الْأَنْسَابِ عَلَى مِنْهَاجِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ مِنْ مُوسَى (عليهما السلام)، إِذْ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: أَنْتَ وَصِيِّي فِي أَهْلِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. وَ لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخْطَأْتُمُ الْحَقَّ، تَعْلَمُونَ فَلَا تَعْمَلُونَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ عَلَى سُنَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ. أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً (عليه السلام) لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، وَ لَوْ دَعَوْتُمُ الطَّيْرَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ لَأَجَابَتْكُمْ، وَ لَوْ دَعَوْتُمُ الْحِيتَانَ مِنَ الْبِحَارِ لَأَتَتْكُمْ، وَ لَمَا عَالَ وَلِيُّ اللَّهِ، وَ لَا طَاشَ لَكُمْ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ. وَ لَكِنْ أَبَيْتُمْ فَوَلَّيْتُمُوهَا غَيْرَهُ، فَابْشِرُوا بِالْبَلَاءِ، وَ اقْنَطُوا مِنَ الرَّخَاءِ، وَ قَدْ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، فَانْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مِنَ الْوَلَاءِ. انظر الغدير 1- 197 و 297، 4- 63 و 65، 5- 295. عَلَيْكُمْ بِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، فَإِنَّهُمُ الْقَادَةُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَيْكُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ وَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِرَاراً جَمَّةً مَعَ نَبِيِّنَا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْمُرُنَا بِهِ وَ يُؤَكِّدُهُ عَلَيْنَا، فَمَا بَالُ الْقَوْمِ عَرَفُوا فَضْلَهُ فَحَسَدُوهُ؟! وَ قَدْ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ، وَ كُفَّاراً قَدِ ارْتَدَّتْ أُمَّةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليهما السلام)، فَأَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ [كَأَمْرِ] بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟! وَيْحَكُمْ مَا أَنَا وَ أَبُو فُلَانٍ وَ فُلَانٍ؟! أَ جَهِلْتُمْ أَمْ تَجَاهَلْتُمْ، أَمْ حَسَدْتُمْ أَمْ تَحَاسَدْتُمْ؟ وَ اللَّهِ لَتَرْتَدُّنَّ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى النَّاجِي بِالْهَلَكَةِ، وَ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى الْكَافِرِ بِالنَّجَاةِ. أَلَا وَ إِنِّي أَظْهَرْتُ أَمْرِي، وَ سَلَّمْتُ لِنَبِيِّي، وَ تَبِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ إِمَامَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ. ج: عَنْ مُحَمَّدٍ وَ يَحْيَى ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَرْضَاةَ اللَّهِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ، وَ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ، تَنَاسَيْتُمْ أَمْ نَسِيتُمْ، أَمْ بَدَّلْتُمْ أَمْ غَيَّرْتُمْ، أَمْ خُذِلْتُمْ أَمْ عَجَزْتُمْ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ فِينَا مَقَاماً أَقَامَ فِيهِ عَلِيّاً، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ- يَعْنِي عَلِيّاً- وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا أَمِيرُهُ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، طَاعَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ بَعْدِي كَطَاعَتِي فِي حَيَاتِي، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً، فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ، وَ أَمِّرُوهُمْ وَ لَا تَتَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَهْلُ بَيْتِي مَنَارُ الْهُدَى وَ الدَّالُّونَ عَلَى اللَّهِ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): أَنْتَ الْهَادِي لِمَنْ ضَلَ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي، وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي، وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي، وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي، أَحَبُ النَّاسِ إِلَيَّ، طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً مِنْكُمْ، وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَتِهِ عَلَيْكُمْ؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ مَنْزِلُهُمَا فِي أَسْفَارِهِمَا وَاحِداً، وَ ارْتِحَالُهُمَا وَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا غِبْتُ فَخَلَّفْتُ فِيكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي؟!. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ مَوْتِهِ قَدْ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ لَنَا: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ فَاجْعَلْهُ نَبِيّاً، وَ اجْعَلْ أَهْلَهُ لَكَ وُلْداً، أُطَهِّرْهُمْ مِنَ الْآفَاتِ، وَ أُخَلِّصْهُمْ مِنَ الرَّيْبِ، فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ أَخاً، وَ وُلْدَهُ أَئِمَّةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ، يَحِلُ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ مَا يَحِلُّ لِمُوسَى. وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً، كَمُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً، وَ اتَّخِذْ وُلْدَهُ وُلْداً، فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ، إِلَّا أَنِّي خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ؟!. أَ فَمَا تُبْصِرُونَ؟! أَ فَمَا تَفْهَمُونَ؟! أَ مَا تَسْمَعُونَ؟! ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ. فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ، فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً فِي الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَامَكَ عَيْنَانِ: أَحَدُهَا مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ، فَإِنْ أَصَبْتَ الْمَالِحَةَ ضَلَلْتَ، وَ إِنْ أَصَبْتَ الْعَذْبَةَ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ. فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ- كَمَا زَعَمْتُمْ-، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ، لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ، لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ، وَ لَا تَدَابَرْتُمْ، وَ لَا تَقَاتَلْتُمْ، وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ. فَوَ اللَّهِ! إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَمُخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَامِكُمْ، وَ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ. إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَنْ يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ، فَقَدْ أُبْعِدْتُمْ وَ تَجَارَيْتُمْ وَ زَعَمْتُمُ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةً، هَيْهَاتَ! أَبَى الْكِتَابُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلَافِكُمْ فَقَالَ: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ، أَيْ: لِلرَّحْمَةِ، وَ هُمْ: آلُ مُحَمَّدٍ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ [مِنْهَا] بِرَاءٌ. فَهَلَّا قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! كَيْفَ وَ هُوَ [خَبَّرَكُمْ بِانْتِكَاصَتِكُمْ] عَنْ وَصِيِّهِ (عليه السلام) وَ أَمِينِهِ وَ وَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ وَلِيِّهِ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ. أَطْهَرُكُمْ قَلْباً، وَ أَعْلَمُكُمْ عِلْماً، وَ أَقْدَمُكُمْ سِلْماً، وَ أَعْظَمُكُمْ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ، وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ، وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَضَعَ عِنْدَهُ سِرَّهُ، فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ، وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ عَلَى التَّعْيِينِ، سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ، وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، سَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِخِلَافَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ. فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ، وَ بَصَّرَ مَنْ عَمَى، فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا، وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا، وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا. فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا: يَا أُبَيُّ! أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ بِكَ جِنَّةٌ؟!. فَقَالَ: بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ، كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً، فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ. فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ: مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ، وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! تَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا، وَ تُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا، وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ، يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ- وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً، وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ، فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً، فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَّفُوهُ وَ وَضَعُوا لَهُ، فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سَنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ، وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ، وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ، وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَذَا؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، يُنْبِئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ، يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ، فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، النَّاصِحُ لِأُمَّتِي، الْمُحْيِي لِسُنَّتِي، وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي، فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ، يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي، عَاصِياً أَمْرِي، جَاحِداً لِنُبُوَّتِي، لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي، وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي. فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: اقْعُدْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- يَا أُبَيُّ، فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ [وَ] وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)