مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) لِعَلِيٍّ (عليه السلام): إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَقَالَ: تُقْضَى يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَتْ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ، فَإِنِّي لَأَكْتُمُكَ حَدِيثاً، فَقَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا فَاطِمَةُ! إِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَكُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَسُوءَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَتْ أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: لِمَ لَا تُخْرِجُهَا حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلَّا سَنُصْبِحُ، ثُمَّ دَفَنَهَا لَيْلًا، ثُمَّ صَوَّرَ بِرِجْلِهِ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَقْبُرٍ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَوْهُ فَقَالا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَدْفَنَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَمْ نَحْضُرْهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ عَهْدُهَا إِلَيَّ. قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ فِي جَوْفِكَ. فَثَارَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ فَاسْتَرْخَى فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ لَا كِتَابٌ سَبَقَ وَ قَوْلٌ مِنَ اللَّهِ، وَ اللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ فِي مَوَاطِنَ، ثُمَّ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ لَكَ تَوْبَةً حَتَّى السَّاعَةِ. فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ جَذَبَهُ وَ قَالَ: قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)