الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

يج: رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَاجِعاً نَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَطْعَمُ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُمْ فَارْكَبْ. فَقَامَ النَّبِيُّ فَرَكِبَ وَ جَبْرَئِيلُ مَعَهُ، فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكَ. فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ وَقْعَ الْخَيْلِ ظَنُّوا أَنَّ عَدُوَّهُمْ قَدْ جَاءَهُمْ، فَغَلَّقُوا أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ وَ دَفَعُوا الْمَفَاتِيحَ إِلَى عَجُوزٍ لَهُمْ فِي بَيْتٍ لَهُمْ خَارِجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَ لَحِقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ. فَأَتَى جَبْرَئِيلُ الْعَجُوزَ حَتَّى أَخَذَ الْمَفَاتِيحَ، ثُمَّ فَتَحَ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ، وَ دَارَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بُيُوتِهَا وَ قُرَاهَا. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ وَ أَعْطَاكَهُ دُونَ النَّاسِ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي ﴿‏الْقُرْبى‏﴾ [فِي] قَوْلُهُ: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ، وَ لَمْ يَعْرِفِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَمْ يَطَئُوهَا، وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَفَاءَهَا عَلَى رَسُولِهِ، وَ طَوَّفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فِي دُورِهَا وَ حِيطَانِهَا، وَ غَلَّقَ الْبَابَ وَ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ. فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي غِلَافِ سَيْفِهِ- وَ هُوَ مُعَلَّقٌ بِالرَّحْلِ ثُمَّ رَكِبَ، وَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُمْ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَ لَمْ يَبْرَحُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى فَدَكَ، وَ إِنِّي قَدْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيَّ. فَغَمَزَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): هَذِهِ مَفَاتِيحُ فَدَكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ غِلَافِ سَيْفِهِ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ. فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَى أَبِيكِ بِفَدَكَ وَ اخْتَصَّهُ بِهَا، فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَشَاءُ، وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِأُمِّكِ خَدِيجَةَ عَلَى أَبِيكِ مَهْرٌ، وَ إِنَّ أَبَاكِ قَدْ جَعَلَهَا لَكِ بِذَلِكِ، وَ أَنْحَلْتُكِهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ بَعْدَكِ. قَالَ: فَدَعَا بِأَدِيمٍ، وَ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) بِفَدَكَ نِحْلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَ جَاءَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى النَّبِيِّ، فَقَاطَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.