قب: نَزَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى فَدَكَ يُحَارِبُهُمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: وَ مَا يَأْمَنُكُمْ أَنْ تَكُونُوا آمِنِينَ فِي هَذَا الْحِصْنِ وَ أَمْضِي إِلَى حُصُونِكُمْ فَأَفْتَحُهَا. فَقَالُوا: إِنَّهَا مُقَفَّلَةٌ، وَ عَلَيْهَا مَنْ يَمْنَعُ عَنْهَا، وَ مَفَاتِيحُهَا عِنْدَنَا. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ مَفَاتِيحَهَا دُفِعَتْ إِلَيَّ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَ أَرَاهَا الْقَوْمَ. فَاتَّهَمُوا دَيَّانَهُمْ أَنَّهُ صَبَا إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، وَ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ. فَحَلَفَ أَنَّ الْمَفَاتِيحَ عِنْدَهُ، وَ أَنَّهَا فِي سَفَطٍ فِي صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ مُقَفَّلٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فُتِّشَ عَنْهَا فَفُقِدَتْ. فَقَالَ الدَّيَّانُ: لَقَدْ أَحْرَزْتُهَا وَ قَرَأْتُ عَلَيْهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَ خَشِيتُ مِنْ سِحْرِهِ، وَ أَعْلَمُ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ، وَ إِنَّ أَمْرَهُ لَعَظِيمٌ. فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالُوا: مَنْ أَعْطَاكَهَا؟ قَالَ: أَعْطَانِي الَّذِي أَعْطَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ: جَبْرَئِيلُ. فَتَشَهَّدَ الدَّيَّانُ، ثُمَّ فَتَحُوا الْبَابَ وَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، فَأَقَرَّهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَخَذَ مِنْهُمْ أَخْمَاسَهُمْ. فَنَزَلَ: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ. قَالَ: وَ مَا هُوَ؟ قَالَ: أَعْطِ فَاطِمَةَ فَدَكاً، وَ هِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا مِنْ أُمِّهَا خَدِيجَةَ، وَ مِنْ أُخْتِهَا هِنْدٍ بِنْتِ أَبِي هَالَةَ، فَحَمَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَخَذَ مِنْهُ، وَ أَخْبَرَهَا بِالْآيَةِ. فَقَالَتْ: لَسْتُ أُحْدِثُ فِيهَا حَدَثاً وَ أَنْتَ حَيٌّ، أَنْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي وَ مَالِي لَكَ. فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عَلَيْكِ سُبَّةً فَيَمْنَعُوكِ إِيَّاهَا مِنْ بَعْدِي. فَقَالَتْ: أَنْفِذْ فِيهَا أَمْرَكَ، فَجَمَعَ النَّاسَ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَفَرَّقَهُ فِيهِمْ، وَ كَانَ كُلُّ سَنَةٍ كَذَلِكَ، وَ يَأْخُذُ مِنْهُ قُوتَهَا، فَلَمَّا دَنَا وَفَاتُهُ دَفَعَهُ إِلَيْهَا.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)