الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

(عليه السلام): أَبِي، عَنْ عَلِيٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا مَنَعَ أَبُو بَكْرٍ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَدَكاً وَ أَخْرَجَ وَكِيلَهَا، جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى الْمَسْجِدِ، وَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ وَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَهَا وَ وَكِيلُهَا فِيهِ مُنْذُ سِنِينَ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَتَتْ بِشُهُودٍ عُدُولٍ، وَ إِلَّا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ. قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! تَحْكُمُ فِينَا بِخِلَافِ مَا تَحْكُمُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟! قَالَ: لَا. قَالَ: أَخْبِرْنِي لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ فَادَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ، مَنْ كُنْتَ تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ فَادَّعَى فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، تَسْأَلُنِي فِيهِ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَ لَسْنَا مِنْ خُصُومَتِكَ فِي شَيْءٍ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! تُقِرُّ بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِينَا أَوْ فِي غَيْرِنَا نَزَلَتْ؟ قَالَ: فِيكُمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي لَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَهِدَا عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِفَاحِشَةٍ مَا كُنْتَ صَانِعاً؟ قَالَ: كُنْتُ أُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا أُقِيمُ عَلَى نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ!!! قَالَ: كُنْتَ إِذاً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ: وَ لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ كُنْتَ تَرُدُّ شَهَادَةَ اللَّهِ وَ تَقْبَلُ شَهَادَةَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شَهِدَ لَهَا بِالطَّهَارَةِ، فَإِذَا رَدَدْتَ شَهَادَةَ اللَّهِ وَ قَبِلْتَ شَهَادَةَ غَيْرِهِ كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ: فَبَكَى النَّاسُ، وَ تَفَرَّقُوا، وَ دَمْدَمُوا. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَنْزِلِهِ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أَ مَا رَأَيْتَ عَلِيّاً وَ مَا فَعَلَ بِنَا؟ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً آخَرَ لَيُفْسِدَنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْنَا وَ لَا نَتَهَنَّأُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ حَيّاً. قَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ إِلَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَبَعَثُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: احْمِلْنِي عَلَى مَا شِئْتَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ. قَالَ: فَهُوَ قَتْلُ عَلِيٍّ. قَالَ: فَصْرِ بِجَنْبِهِ، فَإِذَا أَنَا سَلَّمْتُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. [فَبَعَثَتْ] أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ- وَ هِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- خَادِمَتَهَا فَقَالَتْ: اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ فَأَقْرِئِيهَا السَّلَامَ، فَإِذَا دَخَلَتْ مِنَ الْبَابِ فَقُولِي: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَإِنْ فَهِمَتْهَا وَ إِلَّا فَأَعِيدِيهَا مَرَّةً أُخْرَى. فَجَاءَتْ فَدَخَلَتْ، وَ قَالَتْ: إِنَّ مَوْلَاتِي تَقُولُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَنْتَ؟ ثُمَّ قَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ قَرَأَتْهَا. فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَقْرِئِيهَا السَّلَامَ وَ قُولِي لَهَا: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَوَقَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ يُسَلِّمْ، [وَ] قَالَ: يَا خَالِدُ! لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): مَا هَذَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ ثُمَّ نَهَاكَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ، وَ إِنَّمَا أَمَرَنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ. فَقَالَ: وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ، لَوْ لَمْ يَنْهَنِي لَفَعَلْتُ. قَالَ: فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِ خَالِدٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْحَائِطَ، وَ قَالَ لِعُمَرَ: يَا ابْنَ الصُّهَاكِ! وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ جُنْداً وَ أَقَلُّ عَدَداً.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.