مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ: لِبَعْضِ عُلَمَائِنَا الْأَخْيَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) بِنْتُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَتْهُ فَدَكاً، قَالَ: النَّبِيُّ لَا يُوَرِّثُ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ. فَلَمَّا حَاجَّتْهُ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا، وَ شَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أُمُّ أَيْمَنَ. قَالَ: فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام)، فَاسْتَقْبَلَهَا عُمَرُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ شَأْنِ فَدَكَ، قَدْ كَتَبَ لِي بِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِي الْكِتَابَ، فَأَعْطَتْهُ، فَبَصَقَ فِيهِ وَ مَحَاهُ، عَجَّلَ اللَّهُ جَزَاهُ. فَاسْتَقْبَلَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ: مَا لَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ غَضْبَى؟! فَذَكَرَتْ لَهُ مَا صَنَعَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا رَكِبُوا مِنِّي وَ مِنْ أَبِيكَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا. فَمَرِضَتْ فَجَاءَا يَعُودَانِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُمَا، فَجَاءَا ثَانِيَةً مِنَ الْغَدِ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَذِنَتْ لَهُمَا، فَدَخَلَا عَلَيْهَا، فَسَلَّمَا، فَرَدَّتْ ضَعِيفاً. ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا: سَأَلْتُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَ سَمِعْتُمَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَقِّي: مَنْ آذَى فَاطِمَةَ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. قَالا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَتْ: فَاشْهَدْ أَنَّكُمَا قَدْ آذَيْتُمَانِي.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)