الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ختص: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ مَجْلِسَهُ، بَعَثَ إِلَى وَكِيلِ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) فَأَخْرَجَهُ مِنْ فَدَكَ. فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! ادَّعَيْتَ أَنَّكَ خَلِيفَةُ أَبِي وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى وَكِيلِي فَأَخْرَجْتَهُ مِنْ فَدَكَ، وَ قَدْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ، وَ أَنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً. فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يُوَرِّثُ. فَرَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ وَ قُولِي لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يُوَرِّثُ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، وَ وَرِثَ يَحْيَى زَكَرِيَّا، وَ كَيْفَ لَا أَرِثُ أَنَا أَبِي؟! فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ مُعَلَّمَةٌ، قَالَتْ: وَ إِنْ كُنْتُ مُعَلَّمَةً فَإِنَّمَا عَلَّمَنِي ابْنُ عَمِّي وَ بَعْلِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ عَائِشَةَ تَشْهَدُ وَ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَقُولُ: النَّبِيُ لَا يُوَرِّثُ. فَقَالَتْ: هَذَا أَوَّلُ شَهَادَةِ زُورٍ شَهِدَا بِهَا، وَ إِنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً بِهَا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَتْ: فَإِنَّ فَدَكَ إِنَّمَا هِيَ صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لِي بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ. فَقَالَ لَهَا: هَلُمِّي بِبَيِّنَتِكِ. قَالَ: فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ! إِنَّكِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ فِي فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَمَنْ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهَا؟! وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ بِمَا لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ عُمَرُ: دَعِينَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَشْهَدِينَ؟. فَقَالَتْ: كُنْتُ جَالِسَةً فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَالِسٌ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَخُطَّ لَكَ فَدَكاً بِجَنَاحِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): يَا أَبَتِ! أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ فَقَالَ: خَطَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لِي فَدَكاً بِجَنَاحِهِ وَ حَدَّ لِي حُدُودَهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَخَافُ الْعَيْلَةَ وَ الْحَاجَةَ مِنْ بَعْدِكَ، فَصَدِّقْ بِهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ عَلَيْكِ، فَقَبَضْتِهَا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا أُمَّ أَيْمَنَ! اشْهَدِي، وَ يَا عَلِيُّ! اشْهَدْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتِ امْرَأَةٌ وَ لَا نُجِيزُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا، وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَيَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ. قَالَ: فَقَامَتْ مُغْضَبَةً وَ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا ظَلَمَا ابْنَةَ نَبِيِّكَ حَقَّهَا، فَاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرَجَتْ وَ حَمَلَهَا عَلِيٌّ عَلَى أَتَانٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ لَهُ خَمَلٌ، فَدَارَ بِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) مَعَهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! انْصُرُوا اللَّهَ وَ ابْنَةَ نَبِيِّكُمْ، وَ قَدْ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَايَعْتُمُوهُ أَنْ تَمْنَعُوهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَ ذَرَارِيَّكُمْ، فَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِبَيْعَتِكُمْ، قَالَ: فَمَا أَعَانَهَا أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهَا وَ لَا نَصَرَهَا. قَالَ: فَانْتَهَتْ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَتْ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَنْصِرَةً، وَ قَدْ بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى أَنْ تَنْصُرَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ تَمْنَعَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ، وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ غَصَبَنِي عَلَى فَدَكَ وَ أَخْرَجَ وَكِيلِي مِنْهَا، قَالَ: فَمَعِي غَيْرِي؟ قَالَتْ: لَا، مَا أَجَابَنِي أَحَدٌ، قَالَ: فَأَيْنَ أَبْلُغُ أَنَا مِنْ نَصْرِكِ؟ قَالَ: فَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَ دَخَلَ ابْنُهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جَاءَتْ تَطْلُبُ نُصْرَتِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا فَدَكاً، قَالَ: فَمَا أَجَبْتَهَا بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا يَبْلُغُ مِنْ نُصْرَتِي أَنَا وَحْدِي، قَالَ: فَأَبَيْتَ أَنْ تَنْصُرَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالَتْ لَكَ؟ قَالَ: قَالَتْ لِي: وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِذْ لَمْ تُجِبْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ. قَالَ: وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) مِنْ عِنْدِهِ وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى أَجْتَمِعَ أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ انْصَرَفَتْ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهَا: ائْتِي أَبَا بَكْرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ، وَ قُولِي لَهُ: ادَّعَيْتَ مَجْلِسَ أَبِي وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ لَوْ كَانَتْ فَدَكُ لَكَ ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْكَ لَوَجَبَ رَدُّهَا عَلَيَّ، فَلَمَّا أَتَتْهُ وَ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: صَدَقْتِ، قَالَ: فَدَعَا بِكِتَابٍ فَكَتَبَهُ لَهَا بِرَدِّ فَدَكَ. فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا، فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ! مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: كِتَابٌ كَتَبَ لِي أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّ فَدَكَ، فَقَالَ: هَلُمِّيهِ إِلَيَّ، فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَرَفَسَهَا بِرِجْلِهِ- وَ كَانَتْ (عليها السلام) حَامِلَةً بِابْنٍ اسْمُهُ: الْمُحَسِّنُ فَأَسْقَطَتِ الْمُحَسِّنَ مِنْ بَطْنِهَا، ثُمَّ لَطَمَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قُرْطٍ فِي أُذُنِهَا حِينَ نَقَفَ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ. فَمَضَتْ وَ مَكَثَتْ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً مَرِيضَةً مِمَّا ضَرَبَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قُبِضَتْ. فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) فَقَالَتْ: إِمَّا تَضْمَنُ وَ إِلَّا أَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا أَضْمَنُ وَصِيَّتَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ لَا يَشْهَدَانِي وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيَّ، قَالَ: فَلَكِ ذَلِكِ. فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات اللّه عليها)، دَفَنَهَا لَيْلًا فِي بَيْتِهَا، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُونَ حُضُورَ جَنَازَتِهَا، وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالا لَهُ: مَا فَعَلْتَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ؟! أَخَذْتَ فِي جَهَازِهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا، قَالا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَفَنْتَهَا وَ لَمْ تُعْلِمْنَا بِمَوْتِهَا؟ قَالَ: هِيَ أَمَرَتْنِي. فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِنَبْشِهَا وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه): أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَامَ قَلْبِي بَيْنَ جَوَانِحِي وَ ذُو الْفَقَارِ فِي يَدِي فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى نَبْشِهَا، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا، وَ انْصَرَفَ النَّاسُ. الحديث: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.