وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي كَشْكُولِهِ- الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ- عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ (عليه السلام): لَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ غَيْرَهَا، فَامْنَعْ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْخُمُسَ، وَ الْفَيْءَ، وَ فَدَكاً، فَإِنَّ شِيعَتَهُ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ تَرَكُوا عَلِيّاً وَ أَقْبَلُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَ إِيثَاراً وَ مُحَابَاةً عَلَيْهَا، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ وَ صَرَفَ عَنْهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَامَ- أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ- أَمَرَ مُنَادِيَهُ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي حَتَّى أَقْضِيَهُ، وَ أَنْجَزَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ: [قَالَ] عَلِيٌّ (عليه السلام) لِفَاطِمَةَ (عليها السلام): صِيرِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ ذَكِّرِيهِ فَدَكاً، فَصَارَتْ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ وَ ذَكَرَتْ لَهُ فَدَكاً مَعَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ، فَقَالَ: هَاتِي بَيِّنَةً يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَتْ: أَمَّا فَدَكُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ قُرْآناً يَأْمُرُ فِيهِ بِأَنْ يُؤْتِيَنِي وَ وُلْدِي حَقِّي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فَكُنْتُ أَنَا وَ وُلْدِي أَقْرَبَ الْخَلَائِقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَنَحَلَنِي وَ وُلْدِي فَدَكاً، فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا حَقُّ الْمِسْكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَقَسَمَ الْخُمُسَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ، فَقَالَ: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ فَمَا لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ، وَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِذِي الْقُرْبَى، وَ نَحْنُ ذُو الْقُرْبَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾. فَنَظَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ قَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَنِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينُ وَ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ؟ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): الْيَتَامَى الَّذِينَ يَأْتَمُّونَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِذِي الْقُرْبَى، وَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ أَسْكَنُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ ابْنُ السَّبِيلِ الَّذِي يَسْلُكُ مَسْلَكَهُمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإِذًا الْخُمُسُ وَ الْفَيْءُ كُلُّهُ لَكُمْ وَ لِمَوَالِيكُمْ وَ أَشْيَاعِكُمْ؟! فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): أَمَّا فَدَكُ فَأَوْجَبَهَا اللَّهُ لِي وَ لِوُلْدِي دُونَ مَوَالِينَا وَ شِيعَتِنَا، وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَسَمَهُ اللَّهُ لَنَا وَ لِمَوَالِينَا وَ أَشْيَاعِنَا كَمَا يُقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ: فَمَا لِسَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ؟ قَالَتْ فَاطِمَةُ: إِنْ كَانُوا مَوَالِيَنَا وَ مِنْ أَشْيَاعِنَا فَلَهُمُ الصَّدَقَاتُ الَّتِي قَسَمَهَا اللَّهُ وَ أَوْجَبَهَا فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ.. إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، قَالَ عُمَرُ: فَدَكُ لَكِ خَاصَّةً وَ الْفَيْءُ لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ؟ مَا أَحْسَبُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ يَرْضَوْنَ بِهَذَا!! قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَضِيَ بِذَلِكِ، وَ رَسُولُهُ رَضِيَ بِهِ، وَ قَسَمَ عَلَى الْمُوَالاةِ وَ الْمُتَابَعَةِ لَا عَلَى الْمُعَادَاةِ وَ الْمُخَالَفَةِ، وَ مَنْ عَادَانَا فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ خَالَفَ اللَّهَ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِي بَيِّنَةً يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا تَدَّعِينَ؟! فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): قَدْ صَدَّقْتُمْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَمْ تَسْأَلُوهُمَا الْبَيِّنَةَ! وَ بَيِّنَتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ جَابِراً وَ جَرِيراً ذَكَرَا أَمْراً هَيِّناً، وَ أَنْتَ تَدَّعِينَ أَمْراً عَظِيماً يَقَعُ بِهِ الرِّدَّةُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ!. فَقَالَتْ (عليها السلام): إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ هَاجَرُوا إِلَى دِينِهِ، وَ الْأَنْصَارُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ بِذِي الْقُرْبَى أَحْسَنُوا، فَلَا هِجْرَةَ إِلَّا إِلَيْنَا، وَ لَا نُصْرَةَ إِلَّا لَنَا، وَ لَا اتِّبَاعَ بِإِحْسَانٍ إِلَّا بِنَا، وَ مَنِ ارْتَدَّ عَنَّا فَإِلَى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: دَعِينَا مِنْ أَبَاطِيلِكِ، وَ أَحْضِرِينَا مَنْ يَشْهَدُ لَكِ بِمَا تَقُولِينَ!!. فَبَعَثَتْ إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ- فَأَقْبَلُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ شَهِدُوا لَهَا بِجَمِيعِ مَا قَالَتْ وَ ادَّعَتْهُ. فَقَالَ: أَمَّا عَلِيٌّ فَزَوْجُهَا، وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَاهَا، وَ أَمَّا أُمُّ أَيْمَنَ فَمَوْلَاتُهَا، وَ أَمَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهِيَ تَشْهَدُ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَ قَدْ كَانَتْ تَخْدُمُ فَاطِمَةَ، وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَجُرُّونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَ مَنْ كَذَّبَهَا فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَابْنَا رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَنْ كَذَّبَهُمَا فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذْ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ صَادِقِينَ، وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ، وَ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الرَّادُّ عَلَيْكَ هُوَ الرَّادُّ عَلَيَّ، وَ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي، وَ أَمَّا أُمُّ أَيْمَنَ فَقَدْ شَهِدَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْجَنَّةِ، وَ دَعَا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ ذُرِّيَّتِهَا. قَالَ عُمَرُ: أَنْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ، وَ لَكِنْ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِذَا كُنَّا كَمَا نَحْنُ كَمَا تَعْرِفُونَ وَ لَا في المصدر: إذا كانا من أهل. تُنْكِرُونَ، وَ شَهَادَتُنَا لِأَنْفُسِنَا لَا تُقْبَلُ، وَ شَهَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُقْبَلُ، فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، إِذَا ادَّعَيْنَا لِأَنْفُسِنَا تَسْأَلُنَا الْبَيِّنَةَ؟! فَمَا مِنْ مُعِينٍ يُعِينُ، وَ قَدْ وَثَبْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ رَسُولِهِ، فَأَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. ثُمَّ قَالَ لِفَاطِمَةَ: انْصَرِفِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قَالَ الْمُفَضَّلُ: قَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرٌ (عليه السلام): كُلُّ ظُلَامَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ تَحْدُثُ، وَ كُلُّ دَمٍ مَسْفُوكٍ حَرَامٍ، وَ مُنْكَرٍ مَشْهُورٍ، وَ أَمْرٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ، فَوِزْرُهُ فِي أَعْنَاقِهِمَا وَ أَعْنَاقِ مَنْ شَايَعَهُمَا أَوْ تَابَعَهُمَا وَ رَضِيَ بِوِلَايَتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)