الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قب: فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ: أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ: خُذْ فَدَكاً حَتَّى أَرُدَّهَا إِلَيْكَ، فَيَأْبَى حَتَّى أَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ (عليه السلام): لَا آخُذُهَا إِلَّا بِحُدُودِهَا، قَالَ: وَ مَا حُدُودُهَا؟ قَالَ: إِنْ حَدَدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا. قَالَ: بِحَقِّ جَدِّكَ إِلَّا فَعَلْتُ. قَالَ: أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَدَنُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ قَالَ: إِيهاً!. قَالَ: وَ الْحَدُّ الثَّانِي سَمَرْقَنْدُ، فَأَرْبَدَ وَجْهُهُ. قَالَ: وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ إِفْرِيقِيَةُ، فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ: هنيه هِيهِ!. قَالَ: وَ الرَّابِعُ سِيفُ الْبَحْرِ مَا يَلِي الْخَزَرَ وَ إِرْمِينِيَةَ. قَالَ الرَّشِيدُ: فَلَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ، فَتَحُولَ إِلَى مَجْلِسِي. قَالَ مُوسَى: قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّنِي إِنْ حَدَدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ. وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَرِيشُ مِصْرَ، وَ الثَّانِي: دُومَةُ الْجَنْدَلِ، وَ الثَّالِثُ: أُحُدٌ، وَ الرَّابِعُ: سِيفُ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هَذَا كُلُّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا!. فَقَالَ (عليه السلام): هَذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي هَالَةَ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِلَا خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام). بَيَانٌ: هَذَانِ التَّحْدِيدَانِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ بَيْنَ اللُّغَوِيِّينَ، قَالَ الْفِيرُوزآبَادِيُ: فَدَكُ- مُحَرَّكَةً- مَوْضِعٌ بِخَيْبَرَ. - وَ قَالَ فِي مِصْبَاحِ اللُّغَةِ: بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَدِينَةِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَوْمَانِ وَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ خَيْبَرَ دُونَ مَرْحَلَةٍ، وَ هِيَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَ تَنَازَعَهَا عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): جَعَلَهَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِفَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا، وَ أَنْكَرَهُ الْعَبَّاسُ فَسَلَّمَهَا عُمَرُ لَهُمَا. انْتَهَى. وَ لَعَلَّ مُرَادَهُ (عليه السلام) أَنَّ تِلْكَ كُلَّهَا فِي حُكْمِ فَدَكَ، وَ كَأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى جَمِيعِهَا، وَ إِنَّمَا ذَكَرُوا فَدَكَ عَلَى الْمِثَالِ أَوْ تَغْلِيباً. 42 كشف: رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، السَّادِسُ: عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُسْنَدُ مِنْهُ فَقَطْ، وَ هُوَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. - لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ وَ عَنْ عَائِشَةَ بِطُولِهِ: أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ الْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ.. يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ هُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَ سَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْراً رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ. زَادَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ.، قَالَ: فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسِ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ.،- وَ أَمَّا خَيْبَرُ وَ فَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ، وَ قَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَتْ لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعَرَّوْهُ وَ نَوَائِبِهِ وَ أَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ.، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ. - قَالَ غَيْرُ صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) لَيْلًا وَ لَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: وَ كَانَ لِعَلِيٍّ وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ مَكَثَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ. - فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ (عليه السلام) انْصِرَافَ وُجُوهِ النَّاسِ عَنْهُ ضَرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: ائْتِينَا وَ لَا تَأْتِنَا مَعَكَ بِأَحَدٍ، وَ كَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَأْتِهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ وَحْدِي، مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي؟!. فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ قَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْكَارٌ لِفَضِيلَتِكَ وَ لَا نَفَاسَةٌ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَ لَكِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقّاً، فَاسْتَبْدَدْتُمْ عَلَيْنَا.. ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ حَقَّهُمْ.. فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَذْكُرُ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ صَمَتَ عَلِيٌّ، وَ تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَ اللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا لَكَأْتُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ، وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي هَذَا الْمَالِ، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْراً صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ قَالَ عَلِيٌّ: مَوْعِدُكَ لِلْبَيْعَةِ الْعَشِيَّةُ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُعْذِرُ عَلِيّاً بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَ ذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ، وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرِيباً حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ... هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ. و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه، ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى، ملتزما بما اشترطه من العدل في القول و الفعل، ﴿‏وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ‏﴾ قول أبي بكر- في أول الحديث و آخره-: و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] يصنعه فيه إلّا صنعته.. و هو لم يرد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورث، كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكى و يقول و إنّي و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله، أو ما هذا معناه. و فيه: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ و عباس فغلبه عليها عليّ. - وَ قَوْلُ عَلِيٍّ (عليه السلام): كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقّاً فَاسْتَبْدَدْتُمْ عَلَيْنَا.. رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا فَاطِمَةُ! لَكِ فَدَكُ. وَ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَأَعْطَاهَا فَدَكَ. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَدَكَ. وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَدَكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَقَفَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَقَّهَا. قُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَعْطَاهَا؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَاهَا. وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: أَهْلِي وَ وُلْدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟. قَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ، وَ لَكِنْ أُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، وَ أُعْطِي مَا كَانَ يُعْطِيهِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ مَا حَيِيتُ، فَمَا كَلَّمَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ. وَ قِيلَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: أَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ مَا تَرَكُوهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَرَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: ارْجِعِي فَقُولِي: مَا شَأْنُ سُلَيْمَانَ (عليه السلام) وَ وَرِثَ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَ قَالَ زَكَرِيَّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟! فَأَبَوْا وَ أَبَى. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام): النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يُورَثُ، قَالَتْ: قَدْ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، وَ قَالَ زَكَرِيَّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، فَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ زَكَرِيَّا إِلَى يَعْقُوبَ.. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِفَاطِمَةَ (عليها السلام): انْطَلِقِي فَاطْلُبِي مِيرَاثَكِ مِنْ أَبِيكِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. فَجَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: أَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. قَالَ: النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يُورَثُ، فَقَالَتْ: أَ لَمْ يَرِثْ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ؟! فَغَضِبَ وَ قَالَ: النَّبِيُّ لَا يُورَثُ، فَقَالَتْ (عليها السلام): أَ لَمْ يَقُلْ زَكَرِيَّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟. فَقَالَ: النَّبِيُّ لَا يُورَثُ. فَقَالَتْ (عليها السلام): أَ لَمْ يَقُلْ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؟! فَقَالَ: النَّبِيُّ لَا يُورَثُ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَاءَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَطْلُبُ فَدَكاً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لَأَعْلَمُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَنَّكِ لَنْ تَقُولِي إِلَّا حَقّاً، وَ لَكِنْ هَاتِي بَيِّنَتَكِ، فَجَاءَتْ بِعَلِيٍّ (عليه السلام) فَشَهِدَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَتْ، فَقَالَ: امْرَأَةً أُخْرَى أَوْ رَجُلًا فَكَتَبْتُ لَكِ بِهَا. - رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ: (نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ). و رَوَى مَرْفُوعاً: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتَخْلَفَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكُمْ مَظَالِمَكُمْ، وَ أَوَّلُ مَا أَرُدُّ مِنْهَا مَا كَانَ فِي يَدِي، قَدْ رَدَدْتُ فَدَكَ عَلَى وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ وُلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَدَّهَا. وَ رَوَى أَنَّهُ رَدَّهَا بِغَلَّاتِهَا مُنْذُ وُلِّيَ، فَقِيلَ لَهُ: نَقَمْتَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِعْلَهُمَا، وَ طَعَنْتَ عَلَيْهِمَا، وَ نَسَبْتَهُمَا إِلَى الظُّلْمِ وَ الْغَصْبِ، وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَ مَشَايِخُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّوْءِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي وَ عِنْدَكُمْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ادَّعَتْ فَدَكَ، وَ كَانَتْ فِي يَدِهَا، وَ مَا كَانَتْ لِتَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ شَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فَاطِمَةُ عِنْدِي صَادِقَةٌ فِيمَا تَدَّعِي وَ إِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةَ، وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرُدُّ عَلَى وَرَثَتِهَا أَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) يَشْفَعُونَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَوْ كُنْتُ بَدَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ ادَّعَتْ فَاطِمَةُ كُنْتُ أُصَدِّقُهَا عَلَى دَعْوَاهَا، فَسَلَّمَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليهما السلام)، فَلَمْ تَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ رَدَّ عَلَيْهِمْ سِهَامَ الْخُمُسِ: سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، وَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، وَ هُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، رَدَّ عَلَى جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ، وَ سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَ قِيلَ: إِنَّهُ جَعَلَ مِنْ بَيْتِ مَالِهِ سَبْعِينَ حِمْلًا مِنَ الْوَرِقِ وَ الْعَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُمُسِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَ كَذَلِكَ كُلَّ مَا كَانَ لِبَنِي فَاطِمَةَ وَ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّا حَازَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ بَعْدَهُمَا عُثْمَانُ وَ مُعَاوِيَةُ وَ يَزِيدُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَدَّ عَلَيْهِمْ، وَ اسْتَغْنَى بَنُو هَاشِمٍ فِي تِلْكَ السِّنِينَ وَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُمْ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (عليهما السلام): هَلْ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) غَيْرَ فَدَكَ شَيْئاً؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) خَلَّفَ حِيطَاناً بِالْمَدِينَةِ صَدَقَةً، وَ خَلَّفَ سِتَّةَ أَفْرَاسٍ وَ ثَلَاثَ نُوقٍ: الْعَضْبَاءَ وَ الصَّهْبَاءَ وَ الدِّيبَاجَ، وَ بَغْلَتَيْنِ: الشَّهْبَاءَ وَ الدُّلْدُلَ، وَ حِمَارَهً: الْيَعْفُورَ، وَ شَاتَيْنِ حَلُوبَتَيْنِ، وَ أَرْبَعِينَ نَاقَةً حَلُوباً، وَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ، وَ دِرْعَهُ ذَاتَ الْفُضُولِ، وَ عِمَامَتَهُ السَّحَابَ، وَ حِبَرَتَيْنِ يَمَانِيَّتَيْنِ، وَ خَاتَمَهُ الْفَاضِلَ، وَ قَضِيبَهُ الْمَمْشُوقَ، وَ فِرَاشاً مِنْ لِيفٍ، وَ عَبَاءَتَيْنِ وَ قَطَوَانِيَّتَيْنِ، وَ مَخَادّاً مِنْ أَدَمٍ صَارَ ذَلِكَ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَا خَلَا دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ عِمَامَتَهُ وَ خَاتَمَهُ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام).

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.