الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

عَذِيرِي اللَّهُ مِنْكَ عَادِياً، وَ مِنْكَ حَامِياً، وَيْلَايَ! فِي كُلِّ شَارِقٍ، مَاتَ الْعَمَدُ، وَ وَهَتِ الْعَضُدُ، شَكْوَايَ إِلَى أَبِي، وَ عَدْوَايَ إِلَى رَبِّي، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ حَوْلًا، وَ أَحَدُّ بَأْساً وَ تَنْكِيلًا. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا وَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ، نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ، وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَمَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ، فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ، وَ مَا أُعِدَّ لَكِ أَفْضَلُ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللَّهَ. فَقَالَتْ: حَسْبِيَ اللَّهُ.. وَ أَمْسَكَتْ. لَمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ عَلَيْهَا فَدَكَ، وَ بَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَاثَتْ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا، مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَنِيطَتْ دُونَهَا مُلَاءَةٌ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ الْقَوْمُ لَهَا بِالْبُكَاءِ، وَ ارْتَجَّ الْمَجْلِسُ، وَ أَمْهَلَتْ حَتَّى سَكَنَ نَشِيجُ الْقَوْمِ وَ هَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، فَافْتَتَحَتِ الْكَلَامَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَعَادَ الْقَوْمُ فِي بُكَائِهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَتْ فِي كَلَامِهَا فَقَالَتْ: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَعْزُوهُ تَجِدُوهُ أَبِي دُونَ نِسَائِكُمْ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّي دُونَ رِجَالِكُمْ، فَبَلَّغَ النِّذَارَةَ، صَادِعاً بِالرِّسَالَةِ، مَاثِلًا عَلَى مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضَارِباً لِثَبَجِهِمْ، آخِذاً بِكَظَمِهِمْ، يَجِذُّ الْأَصْنَامَ، وَ يَنْكُثُ الْهَامَ، حَتَّى هَزَمَ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ، وَ تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَ أَسْفَرَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ، وَ خَرِسَتْ شَقَاشِقُ الشَّيَاطِينِ: وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مَذْقَةَ الشَّارِبِ، وَ نُهْزَةَ الطَّامِعِ، وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَانِ، وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ، وَ تَقْتَاتُونَ الْوَرَقَ، أَذِلَّةً خَاشِعِينَ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي، وَ بَعْدَ مَا مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجَالِ، وَ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ، كُلَّمَا حَشَوْا نَاراً لِلْحَرْبِ وَ نَجَمَ قَرْنٌ لِلضُّلَّالِ، وَ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَذَفَ بِأَخِيهِ فِي لَهَوَاتِهَا، وَ لَا يَنْكَفِي حَتَّى يَطَأَ سِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ، وَ يُخْمِدَ لَهَبَهَا بِحَدِّهِ، مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، سَيِّداً فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ وَادِعُونَ آمِنُونَ، حَتَّى إِذَا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَارَ أَنْبِيَائِهِ، ظَهَرَتْ حَسِيكَةُ النِّفَاقِ، وَ سَمَلَ جِلْبَابُ الدِّينِ، وَ نَطَقَ كَاظِمُ الْغَاوِينَ، وَ نَبَعَ خَامِلُ الْأَقَلِّينَ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْمُبْطِلِينَ، يَخْطِرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَ أَطْلَعَ الشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرَزِهِ صَارِخاً بِكُمْ، فَوَجَدَكُمْ لِدُعَائِهِ مُسْتَجِيبِينَ، وَ لِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلَاحِظِينَ، فَاسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفَافاً، وَ أَحْمَشَكُمْ فَأَلْفَاكُمْ غِضَاباً، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَ أَوْرَدْتُمُوهَا غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هَذَا وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَ الْكَلْمُ رَحِيبُ، وَ الْجُرْحُ لَمَّا يَنْدَمِلْ، بِدَاراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ فَهَيْهَاتَ مِنْكُمْ وَ أَنَّى بِكُمْ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، زَوَاجِرُهُ بَيِّنَةٌ، وَ شَوَاهِدُهُ لَائِحَةٌ، وَ أَوَامِرُهُ وَاضِحَةٌ، أَ رَغْبَةً عَنْهُ تُدْبِرُونَ، أَمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿‏وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏﴾، ثُمَّ لَمْ تُرِيثُوا أُخْتَهَا إِلَّا رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِقَاءٍ، وَ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى، وَ أَنْتُمُ الْآنَ تَزْعُمُونَ أَنْ لَا إِرْثَ لَنَا، أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَيْهاً! يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرَةِ أُبْتَزُّ إِرْثَ أَبِيَهْ؟!. أَ فِي الْكِتَابِ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثَ أَبِي؟! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا فَدُونَكَهَا مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ، وَ عِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ ﴿‏تَعْلَمُونَ‏﴾. ثُمَّ انْحَرَفَتْ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ هِيَ تَقُولُ: قَالَ: فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً وَ لَا بَاكِيَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ. ثم قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِيَارِ مِصْرَ لَقِيتُهُ بِالرَّافِقَةِ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ لَاثَتْ خِمَارَهَا وَ خَرَجَتْ فِي حَشَدَةِ نِسَائِهَا وَ لُمَةٍ مِنْ قَوْمِهَا، تَجُرُّ أَدْرَاعَهَا، مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً، حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَأَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ قَالَتْ: أَبْدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ- ثُمَّ أَسْبَلَتْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُمْ سِجْفاً- ثُمَّ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ لها [لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا، وَ سُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا، وَ إِحْسَانِ مِنَنٍ وَالاهَا، جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا، وَ نَأَى عَنِ الْمُجَازَاةِ أَمَدُهَا، وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاكِ آمَالُهَا، وَ اسْتَثْنَى الشُّكْرَ بِفَضَائِلِهَا، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَ ثَنَّى بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةٌ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ تَأْوِيلَهَا، وَ ضُمِّنَ الْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا، وَ أَنَارَ فِي الْفِكْرَةِ مَعْقُولُهَا، الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ، ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَ احْتَذَاهَا بِلَا مِثَالٍ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَادَتْهُ، إِلَّا إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وَ إِعْزَازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ، وَ حِيَاشاً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اخْتَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْتَبِلَهُ، وَ اصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ، وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنِ اسْتَنْجَبَهُ، إِذِ الْخَلَائِقُ بِالْغُيُوبِ مَكْنُونَةٌ، وَ بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَ بِنِهَايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَآيِلِ الْأُمُورِ، وَ إِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاضِعِ الْمَقْدُورِ، ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ وَ عَزِيمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُكْمِهِ، فَرَأَى الْأُمَمَ (صلّى اللّه عليه و آله) فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا، فَأَنَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) ظُلَمَهَا، وَ فَرَّجَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَهَا، وَ جَلَا عَنِ الْأَبْصَارِ غُمَمَهَا، ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ اخْتِيَارٍ، رَغْبَةً بِأَبِي (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ هَذِهِ الدَّارِ، مَوْضُوعٌ عَنْهُ الْعِبْءُ وَ الْأَوْزَارُ، مُحْتَفٌ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ، وَ مُجَاوَرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَ رِضْوَانِ الرَّبِّ الْغَفَّارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَمِينِهِ عَلَى وَحْيِهِ، وَ صَفِيِّهِ مِنَ الْخَلَائِقِ، وَ رَضِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ- تُرِيدُ أَهْلَ الْمَجْلِسِ- نُصْبُ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، وَ حَمَلَةُ دِينِهِ وَ وَحْيِهِ، وَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَى الْأُمَمِ، زَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ لِلَّهِ فِيكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَ نَحْنُ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَنَا عَلَيْكُمْ، وَ مَعَنَا كِتَابُ اللَّهِ، بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ، وَ آيٌ فِينَا مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ، وَ بُرْهَانٌ مُنْجَلِيَةٌ ظَوَاهِرُهُ، مُدِيمٌ لِلْبَرِيَّةِ إِسْمَاعُهُ، قَائِدٌ إِلَى الرِّضْوَانِ اتِّبَاعُهُ، مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ اسْتِمَاعُهُ، فِيهِ بَيَانُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُنَوَّرَةِ، وَ عَزَائِمِهِ الْمُفَسَّرَةِ، وَ مَحَارِمِهِ الْمُحَذَّرَةِ، وَ بَيِّنَاتِهِ الْجَالِيَةِ، وَ جُمَلِهِ الْكَافِيَةِ، وَ فَضَائِلِهِ الْمَنْدُوبَةِ، وَ رُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ، وَ شَرَائِعِهِ الْمَكْتُوبَةِ، فَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ، وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ، وَ الزَّكَاةَ تَزْيِيداً فِي الرِّزْقِ، وَ الْحَجَّ تَسْلِيَةً لِلدِّينِ، وَ الْعَدْلَ تَنَسُّكاً لِلْقُلُوبِ، وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا لَمّاً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَ حُبَّنَا عِزّاً لِلْإِسْلَامِ، وَ الصَّبْرَ مَنْجَاةً، وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعَرُّضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَ تَوْفِيَةَ الْمَكَايِيلِ وَ الْمَوَازِينِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسَةِ، وَ النَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ اجْتِنَاباً لِلَّعْنَةِ، وَ تَرْكَ السَّرَقِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشِّرْكَ إِخْلَاصاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. ثُمَّ قَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا فَاطِمَةُ، وَ أَبِي مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقُولُهَا بَدْءاً عَلَى عَوْدِي ﴿‏لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏﴾... ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ عَلَى مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي رِوَايَةِ أَبِيهِ. ثُمَّ قَالَتْ- فِي مُتَّصِلِ كَلَامِهَا-: أَ فَعَلَى مُحَمَّدٍ تَرَكْتُمُ كِتَابَ اللَّهِ، وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، إِذْ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فِيمَا قَصَ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، وَ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ، وَ قَالَ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ﴿‏الْأُنْثَيَيْنِ‏﴾، وَ قَالَ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَ زَعَمْتُمْ أَلَّا حُظْوَةَ لِي وَ لَا إِرْثَ مِنْ أَبِي، وَ لَا رَحِمَ بَيْنَنَا، أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثُونَ؟! أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ أَمْ لَعَلَّكُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِي ظُلْماً وَ جَوْراً؟! وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَ ذَكَرَ أَنَّهَا لَمَّا فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ عَدَلَتْ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: مَعْشَرَ الْبَقِيَّةِ، وَ أَعْضَاءَ الْمِلَّةِ، وَ حُصُونَ الْإِسْلَامِ: مَا هَذِهِ الْغَمِيرَةُ فِي حَقِّي وَ السِّنَةُ عَنْ ظُلَامَتِي؟ أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ؟! سَرْعَانَ مَا أَجْدَبْتُمْ فَأَكْدَيْتُمْ، وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ، أَ تَقُولُونَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَ اسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَ بَعُدَ وَقْتُهُ، وَ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَ اكْتَأَبَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ لِمُصِيبَتِهِ، وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ، وَ أَكْدَتِ الْآمَالُ، وَ أُضِيعَ الْحَرِيمُ، وَ أُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ وَ تِلْكَ نَازِلَةٌ علن [أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْسَاكُمْ وَ مُصْبَحِكُمْ، يَهْتِفُ بِهَا فِي أَسْمَاعِكُمْ، وَ لقلبه [قَبْلَهُ مَا حَلَّتْ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُسُلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ إِيهاً بَنِي قَيْلَةَ! أَ أُهْضِمَ تُرَاثُ أَبِيَهْ وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنْهُ وَ مَسْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَ تَشْمَلُكُمُ الْحَيْرَةُ، وَ فِيكُمُ الْعَدَدُ وَ الْعُدَّةُ، وَ لَكُمُ الدَّارُ، وَ عِنْدَكُمُ الْجُنَنُ، وَ أَنْتُمُ الْأَوْلَى يحبه [نُخْبَةُ اللَّهِ الَّتِي انْتَجَبَ لِدِينِهِ وَ أَنْصَارُ رَسُولِهِ، وَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَ الْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتَارَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَبَادَيْتُمُ الْعَرَبَ، وَ نَاهَضْتُمُ الْأُمَمَ، وَ كَافَحْتُمُ الْبُهَمَ، لَا نَبْرَحُ نَأْمُرُكُمْ وَ تَأْتَمِرُونَ، حَتَّى دَارَتْ لَكُمْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ، وَ دَرَّ حَلَبُ الْأَنَامِ، وَ خَضَعَتْ نَعْرَةُ الشِّرْكِ، وَ بَاخَتْ نِيرَانُ الْحَرْبِ، وَ هَدَأَتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَ اسْتَوْثَقَ نِظَامُ الدِّينِ، فَأَنَّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ، وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ، وَ أَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْإِعْلَانِ، لِقَوْمٍ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ: أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. أَلَا قَدْ أَرَى أَنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ، وَ رَكَنْتُمْ إِلَى الدَّعَةِ، فَعُجْتُمْ عَنِ الدِّينِ، وَ مَجَجْتُمُ الَّذِي وَعَيْتُمْ، وَ وَسَّعْتُمُ الَّذِي سُوِّغْتُمْ فَ: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ. أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخِذْلَانِ الَّذِي خَامَرَ صُدُورَكُمْ، وَ اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَ لَكِنْ قُلْتُهُ فَيْضَةَ النَّفْسِ، وَ نَفْثَةَ الْغَيْظِ، وَ بَثَّةَ الصَّدْرِ، وَ مَعْذِرَةَ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا مُدْبِرَةَ الظَّهْرِ، نَاقِبَةَ الْخُفِ، بَاقِيَةَ الْعَارِ، مَوْسُومَةً بِشَنَارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِ: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فَبِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَفْعَلُونَ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ! وَ أَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، فَ اعْمَلُوا... إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ. وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام): يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! لَقَدْ كَانَ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً، وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً، وَ إِذَا عَزَوْنَاهُ كَانَ أَبَاكِ دُونَ النِّسَاءِ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّكِ دُونَ الرِّجَالِ، آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ، وَ سَاعَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا الْعَظِيمُ السَّعَادَةِ، وَ لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا الرَّدِيُّ الْوِلَادَةِ، وَ أَنْتُمْ عِتْرَةُ اللَّهِ الطَّيِّبُونَ، وَ خِيَرَةُ اللَّهِ الْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى الْآخِرَةِ أَدَلْتَنَا، وَ بَابُ الْجَنَّةِ لِسَالِكِنَا، وَ أَمَّا مَنْعُكِ مَا سَأَلْتِ فَلَا ذَلِكِ لِي، وَ أَمَّا فَدَكُ وَ مَا جَعَلَ أَبُوكِ لَكِ، فَإِنْ مَنَعْتُكِ فَأَنَا ظَالِمٌ، وَ أَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا نُورَثُ مَا أَبْقَيْنَاهُ صَدَقَةٌ. قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، وَ قَالَ: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، فَهَذَانِ نَبِيَّانِ، وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ وَ إِنَّمَا يُورَثُ مَا دُونَهَا، فَمَا لِي أُمْنَعُ إِرْثَ أَبِي؟! أَ أَنَزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَدُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَقْنَعَ بِهِ؟ فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! أَنْتِ عَيْنُ الْحُجَّةِ، وَ مَنْطِقُ الرِّسَالَةِ، لَا يَدَ لِي بِجَوَابِكِ، وَ لَا أَدْفَعُكِ عَنْ صَوَابِكِ، وَ لَكِنْ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِمَا تَفَقَّدْتِ، وَ أَنْبَأَنِي بِمَا أَخَذْتِ وَ تَرَكْتِ. قَالَتْ: فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَصَبْرٌ لِمُرِّ الْحَقِّ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَهَ الْحَقِ. في بعض كتب المناقب القديمة: فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله). و في رواية كشف الغمة: رغبته بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) عن تعب هذه الدار. أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ: بِأَبِي (صلّى اللّه عليه و آله) عَزَّتْ هَذِهِ الدَّارُ.. و في كتاب المناقب القديم: زعمتم أن لا حقّ لي فيكم عهدا قدمه إليكم. و في رواية ابن أبي طاهر: و بيناته الجالية، و جمله الكافية. الحديث المشهور: الصوم لي و أنا أجزي به. و في العلل و رواية ابن أبي طاهر: تسلية للدين. - فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَّ الْخِطَابَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً، وَ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ سَائِرُ الْعَرَبِ أَوِ الْأَعَمُّ. رواية ابن أبي طاهر: سيداً في أولياء اللّه. و في الكشف: بين أظهركم قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لائحة. أرغبة عنه، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها، و تهيجون جمرتها، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ، و إطفاء أنوار الدين الجلّي، و إهماد سنن النبي الصفي.. في الكشف هكذا: ثم لم تبرحوا ريثا. و في رواية ابن أبي طاهر: ثم لم تريّثوا.. أختها. و في رواية ابن أبي طاهر: ويها معشر المهاجرة! ابتزّ إرث أبيه؟. - فِي الْكَشْفِ: فَزَعَمْتُمْ أَنْ لَا حَظَّ لِي وَ لَا إِرْثَ لِي مِنْ أَبِيَهْ، أَ فَحَكَمَ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ أَبِي مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنْ أَبِي؟! أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ... الآيةَ. إِيهاً مَعَاشِرَ الْمُسْلِمَةِ، أَ أُبْتَزُّ إِرْثِيَهْ! اللَّهَ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثَ أَبِيَهْ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا. و في المناقب: يا معشر البقية، و أعضاد الملّة، و حصنة الإسلام.. و في الكشف: يا معشر البقية، و يا عماد الملّة، و حصنة الإسلام. - و في الكشف- بعد ذلك-: أ ما كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحفظ...؟!. سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة. و في رواية ابن أبي طاهر مكان الفقرة الأخيرة: و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته.. و في الكشف: و استنهر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض و اكتابت لخيرة اللّه.. إلى قولها: و أديلت الحرمة- من الإدالة بمعنى الغلبة- و أكدت الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و أزيلت الحرمة عند مماته. مِنْهُ الْحَدِيثُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ). و في الكشف: فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم، ممساكم و مصبحكم، هتافا هتافا، و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله.. حكم فصل و قضاء حتم وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي طَاهِرٍ مِنْ قَوْلِهَا: وَ تِلْكَ نَازِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ.. إيها بني قيلة! أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منّي و مسمع، و مبتدأ و مجمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة. - قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أَنَا وَضَعْتُ، كَلْكَلَ الْعَرَبِ. و في الكشف: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فمججتم الذي أوعيتم، و لفظتم الذي سوغتم. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين. و في الكشف: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ - قَوْلُهَا (صلوات اللّه عليها): سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ كِتَابِ اللَّهِ صَادِفاً، وَ لَا لِأَحْكَامِهِ مُخَالِفاً، بَلْ كَانَ يَتْبَعُ أَثَرَهُ وَ يَقْفُو سُوَرَهُ، أَ فَتَجْمَعُونَ إِلَى الْغَدْرِ اعْتِلَالًا عَلَيْهِ بِالزُّورِ..؟!. - قَوْلُهَا (صلوات اللّه عليها): مَعَاشِرَ النَّاسِ الْمُسْرِعَةِ إِلَى قِيلِ الْبَاطِلِ، الْمُغْضِيَةِ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الْخَاسِرِ، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها. ﴿‏كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ‏﴾، مَا أَسَأْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَ سَاءَ بِهِ مَا أَشَرْتُمْ، وَ شَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَضَتُّمْ.. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام) فِي الْآيَةِ أَنَّ الْمَعْنَى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ ﴿‏الْقُرْآنَ‏﴾ فَيُقْضُوا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِ. وَ تَنْكِيرُ الْقُلُوبِ لِإِرَادَةِ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ. لَتَجِدَنَّ وَ اللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلًا، وَ غِبَّهُ وَبِيلًا، إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ وَ بَانَ مَا وَرَاءَهُ الضَّرَاءُ، وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ، وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ. في الكشف: ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة.. ثم ذكر الأبيات. - وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمة منقولة من خطّ المصنف مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها (صلوات اللّه عليها) ما هذا لفظه: وجد بخطّ السيد المرتضى علم الهدى الموسوي (قدس الله روحه) أنّه لمّا خرجت فاطمة (عليها السلام) من عند أبي بكر- حين ردّها عن فدك- استقبلها أمير المؤمنين (عليه السلام) فجعلت تعنّفه، ثم قالت: اشتملت.. إلى آخر كلامها (عليها السلام). و في رواية السيد: مشيمة الجنين.. و في رواية السيد: الحجزة. و في بعض النسخ: قعدت حجزة الظنين. و في رواية السيّد: نفضت. هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحيلة أبي، و بلغة ابني، لقد أجهر في خصامي، و ألفيته ألدّ في كلامي... و في رواية السيد: هذا بني أبي قحافة.. إلى قوله: لقد أجهد في ظلامتي و …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.