رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ- فِي سِيَاقِ أَخْبَارِ فَدَكَ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ خُطْبَةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي فَدَكَ شَقَّ عَلَيْهِ مَقَالَتُهَا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَا هَذِهِ الرِّعَةُ إِلَى كُلِّ قَالَةٍ! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟ أَلَا مَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، إِنَّمَا هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ، مُرِبٌّ بِكُلِ فِتْنَةٍ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً بَعْدَ مَا هَرِمَتْ، تَسْتَعِينُونَ بِالضَّعَفَةِ وَ تَسْتَنْصِرُونَ بِالنِّسَاءِ، كَأُمِّ طِحَالٍ أَحَبَّ أَهْلُهَا إِلَيْهَا الْبَغْيَ. أَلَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ قُلْتُ لَبُحْتُ، إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مَقَالَةُ سُفَهَائِكُمْ، وَ أَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنْتُمْ، فَقَدْ جَاءَكُمُ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، أَلَا وَ إِنِّي لَسْتُ بَاسِطاً يَداً وَ لِسَاناً عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مِنَّا.. ثُمَّ نَزَلَ. فَانْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى مَنْزِلِهَا. ثم قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصريّ. فقلت له: بمن يعرّض؟. فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك؟. فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قلت: أ هذا الكلام كلّه لعليّ (عليه السلام)؟!. قال: نعم إنّه الملك يا بنيّ!. قلت: فما مقالة الأنصار؟. قال: هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليه فنهاهم. فسألته عن غريبه. فقال: ما هذه الرعة- بالتخفيف- أي: الاستماع و الإصغاء. و القالة: القول. و ثُعَالَةُ: اسم للثعلب علم غير مصروف، مثل ذؤالة للذئب. وَ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ.. أي: لا شاهد على ما يدّعي إلّا بعضه و جزء منه، و أصله مثل، قالوا: إنّ الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب، فقال: إنّه أكل الشاة الّتي أعددتها لنفسك، قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه و عليه دم، و كان الأسد قد افتقد الشاة، فقبل شهادته و قتل الذئب. و مربّ: ملازم، أربّ، لازم بالمكان. و كرّوها جذعة: أعيدوها إلى الحال الأولى، يعني: الفتنة و الهرج. و أمّ طحال: امرأة بغي في الجاهلية، فضرب بها المثل، يقال: أزنى من أمّ طحال، انتهى.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)