الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَانِي فَدَكَ. فَقَالَ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَبِيكِ، وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ السَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَ مَاتَ أَبُوكِ، وَ اللَّهِ لَأَنْ تَفْتَقِرَ عَائِشَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَفْتَقِرِي، أَ تَرَانِي أُعْطِي الْأَسْوَدَ وَ الْأَحْمَرَ حَقَّهُ وَ أَظْلِمَكِ حَقَّكِ وَ أَنْتِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟! إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ يَحْمِلُ النَّبِيُّ بِهِ الرِّجَالَ وَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَلِيتُهُ كَمَا كَانَ يَلِيهِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا هَجَرْتُكِ أَبَداً. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَدُفِنَتْ لَيْلًا، وَ صَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَ بَيْنَ وَفَاتِهَا وَ وَفَاةِ أَبِيهَا اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ لَيْلَةً. و من رواياتهم الصحيحة الصريحة في أنّها (صلوات اللّه عليها) استمرّت على الغضب حتى ماتت.: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي صِحَاحِهِمَا، وَ أَوْرَدَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْمَوَارِيثِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالِيَ. وَ كَانَتْ تَسْأَلُهُ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا نَصِيبَهَا مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَ فَدَكَ، وَ مِنْ صَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ بِالَّذِي أَقْسِمُ مِنْ ذَلِكَ، وَ لَسْتُ تَارِكاً شَيْئاً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ فِيهَا إِلَّا عَمِلْتُهُ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسِ، وَ أَمْسَكَ خَيْبَرَ وَ فَدَكَ، وَ قَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ وَ نَوَائِبِهِ، وَ أَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. و قال في جامع الأصول: أخرجه مسلم، و لم يخرج منه البخاري إلّا - قوله: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورث، ما تركناه صدقة. و لقلّة ما أخرج منه لم تعلم له علامة، و أخرج أبو داود نحو مسلم، انتهى. رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ النَّسَائِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ فِي صحيحهما [صَحِيحَيْهِمَا، وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً عَنْهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ شِبْراً مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ. رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعُوا يَزِيدَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ]، يَقُولُ: مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.. و رِوَايَتِهِمْ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فِي حَيَاةِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَ لَا بَايَعَهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا، وَ أَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَجْهٌ فِي النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ضَرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.