الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَ يُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قَالَ: وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَكَ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُمْ بِخَيْبَرَ أَوْ بِالطَّرِيقِ أَوْ بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قَالَ: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا كُلِّهَا، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ، انتهى. و سيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع عليّ (عليه السلام) و العباس. و أمّا أنّه وهبها لفاطمة (عليها السلام)، فلأنّه لا خلاف في أنّها (صلوات اللّه عليها) ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة، و شهد له من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية و الآتية، و المعصوم لا يدّعي إلّا الحقّ، و لا يشهد إلّا بالحقّ، و يدور الحقّ معه حيثما دار. و أمّا أنّها كانت في يدها (صلوات اللّه عليها) فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه الاستحقاق، و شهد المعصوم بذلك لها، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب- كما هو المشهور- ثبت القبض، و إلّا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى، و قد مرّ من الأخبار الدالّة على نحلتها، و أنّها كانت في يدها (عليها السلام) ما يزيد على كفاية المصنف، بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف. و يدلّ على أنّها كانت في يدها (صلوات اللّه عليها) ما ذكر أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كِتَابِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَيْثُ قَالَ: بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ. و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السلام)، فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة. ثم اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك، و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد ابن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى، و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين. و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة... الأوّل: منع عصمتها (صلوات اللّه عليها)، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها. الثاني: أنّه لو سلّم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها و إن تيقّن صدقها. و أجاب أصحابنا بالأدلّة الدالّة على أنّ الحاكم يحكم بعلمه. و أيضا اتّفقت الخاصّة و العامّة على رواية قصّة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره. - وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَّأَ شُرَيْحاً فِي طَلَبِ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ، وَ قَالَ: إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يُؤْتَمَنُ مِنْ أُمُورِهِمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَ أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ دِرْعِ طَلْحَةَ بِغَيْرِ حُكْمِ شُرَيْحٍ،. و المخالفون حرّفوا هذا الخبر و جعلوه حجّة لهم. و اعتذروا بوجوه أخرى سخيفة لا يخفى على عاقل- بعد ما أوردنا في تلك الفصول- ضعفها و وهنها، فلا نطيل الكلام بذكرها.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.