الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ج: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ جَالِساً فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنِ النَّهْرَوَانِ فَجَرَى الْكَلَامُ حَتَّى قِيلَ: لِمَ لَا حَارَبْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا حَارَبْتَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ مُعَاوِيَةَ؟. فَقَالَ (عليه السلام): إِنِّي كُنْتُ لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً مُسْتَأْثَراً عَلَى حَقِّي، فَقَامَ إِلَيْهِ أَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بِسَيْفِكَ وَ تَطْلُبْ بِحَقِّكَ؟! فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ! قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْمَعِ الْجَوَابَ وَ عِهْ وَ اسْتَشْعِرِ الْحُجَّةَ، إِنَّ لِي أُسْوَةً بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين): أَوَّلُهُمْ: نُوحٌ (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَانِيهِمْ: لُوطٌ (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَالِثُهُمْ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ رَابِعُهُمْ: مُوسَى (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ خَامِسُهُمْ: أَخُوهُ هَارُونُ (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ سَادِسُهُمْ: أَخِي مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْبَشَرِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ نَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُكَ وَ نَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ، وَ قَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ!.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.