الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ج: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ خُطْبَةً بِالْكُوفَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ قَالَ: إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَامَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُنْذُ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلَّا وَ قُلْتَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ! وَ لَمَّا وَلِيَ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ، أَلَّا ضَرَبْتَ بِسَيْفِكَ دُونَ ظُلَامَتِكَ؟! فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ: يَا ابْنَ الْخَمَّارَةِ! قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْتَمِعْ، وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي الْجُبْنُ وَ لَا كَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ، وَ لَا مَنَعَنِي ذَلِكَ إِلَّا عَهْدُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، خَبَّرَنِي وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ وَ تَنْقُضُ عَهْدِي، وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُوماً. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اشْتَغَلْتُ بِدَفْنِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ، ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً أَنِّي لَا أَرْتَدِي إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ دُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نَصْرِي، فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ: سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ ذَهَبَ مَنْ كُنْتُ أَعْتَضِدُ بِهِمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَ بَقِيتُ بَيْنَ خَفِيرَتَيْنِ قَرِيبَيِ الْعَهْدِ بِجَاهِلِيَّةٍ: عَقِيلٍ وَ الْعَبَّاسِ. فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! كَذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً كَفَّ يَدَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُوماً؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يَا ابْنَ الْخَمَّارَةِ! لَيْسَ كَمَا قِسْتَ، إِنَّ عُثْمَانَ لَمَّا جَلَسَ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ، وَ ارْتَدَى بِغَيْرِ رِدَائِهِ، وَ صَارَعَ الْحَقَّ فَصَرَعَهُ الْحَقُّ، وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَوْ وَجَدْتُ يَوْمَ بُويِعَ أَخُو تَيْمٍ أَرْبَعِينَ رَهْطاً لَجَاهَدْتُهُمْ فِي اللَّهِ إِلَى أَنْ أُبْلِيَ عُذْرِي. ثُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْأَشْعَثَ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَ إِنَّهُ أَقَلُّ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ..

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.