ج: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ فَتْحِ الْبَصْرَةِ بِأَيَّامٍ حَاكِياً عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلَهُ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ بَاقٍ بَعْدِي وَ مُبْتَلًى بِأُمَّتِي، وَ مُخَاصِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَأَعِدَّ لِلْخُصُومِ جَوَاباً. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي بَيِّنْ لِي مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أُبْتَلَى بِهَا؟ وَ عَلَى مَا أُجَاهِدُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ لِي: إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثَةَ وَ الْقَاسِطَةَ وَ الْمَارِقَةَ.. وَ حَلَّاهُمْ وَ سَمَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا، وَ تُجَاهِدُ مِنْ أُمَّتِي كُلَّ مَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَ سُنَّتِي مِمَّنْ يَعْمَلُ فِي الدِّينِ بِالرَّأْيِ، فَلَا رَأْيَ فِي الدَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ الرَّبِّ وَ نَهْيُهُ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَرْشِدْنِي إِلَى الْفَلْجِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاقْتَصِرْ عَلَى الْهُدَى إِذَا قَوْمُكَ عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَ عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ فَيَتَأَوَّلُوهُ بِرَأْيِهِمْ بِتَتَبُّعِ الْحُجَجِ مِنَ الْقُرْآنِ بِمُشْتَبِهَاتِ الْأَشْيَاءِ الطَّارِئَةِ عِنْدَ الطُّمَأْنِينَةِ إِلَى الدُّنْيَا، فَاعْطِفْ أَنْتَ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا قَوْمُكَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ عِنْدَ الْأَهْوَاءِ النَّاهِيَةِ وَ الْآرَاءِ الطَّامِحَةِ، وَ الْقَادَةِ النَّاكِثَةِ، وَ الْفِرْقَةِ الْقَاسِطَةِ، وَ الْأُخْرَى الْمَارِقَةِ أَهْلِ الْإِفْكِ الْمُرْدِي، وَ الْهَوَى الْمُطْغِي، وَ الشُّبْهَةِ الْحَالِقَةِ، فَلَا تَنْكُلَنَّ عَنْ فَضْلِ الْعَاقِبَةِ، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)