الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ج: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! كَانَ النَّاسُ عَلَى تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ! إِذَا سَكَتْنَا عَنْكُمْ فَاسْكُتُوا وَ لَا تَبْحَثُوا، فَوَ اللَّهِ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَحَقَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: وَ أَزِيدُكَ إِنَّا كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى إِثْرِهِمَا فَكَأَنَّمَا سُفِيَ عَلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الرَّمَادُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ يَتَقَدَّمَانِكَ هَذَانِ وَ قَدْ أَمَّرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَسِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ قَالَ عُمَرُ: سَهَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا نَسِيتُمَا وَ لَا سَهَوْتُمَا، وَ كَأَنِّي بِكُمَا قَدِ اسْتَلَبْتُمَا مُلْكَهُ وَ تَحَارَبْتُمَا عَلَيْهِ، وَ أَعَانَكُمَا عَلَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ، وَ كَأَنِّي بِكُمَا قَدْ تَرَكْتُمَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بَعْضُهُمْ يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الدُّنْيَا، وَ لَكَأَنِّي بِأَهْلِ بَيْتِي وَ هُمُ الْمَقْهُورُونَ الْمُتَشَتِّتُونَ فِي أَقْطَارِهَا، وَ ذَلِكَ لِأَمْرٍ قَدْ قُضِيَ.. ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! الصَّبْرَ.. الصَّبْرَ.. حَتَّى يَنْزِلَ الْأَمْرُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا لَا يُحْصِيهِ كَاتِبَاكَ، فَإِذَا أَمْكَنَكَ الْأَمْرُ فَالسَّيْفَ السَّيْفَ.. فَالْقَتْلَ الْقَتْلَ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ، فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ وَ مَنْ نَاوَاكَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَ كَذَلِكَ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.