قب: قَالَ ضِرَارٌ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ: أَلَّا دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الِائْتِمَامِ بِهِ إِنْ كَانَ وَصِيّاً؟. قَالَ: لَمْ يَكُنْ وَاجِباً عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ دَعَاهُمْ إِلَى مُوَالاتِهِ وَ الِائْتِمَامِ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ يَوْمَ تَبُوكَ وَ غَيْرَهُمَا فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً لَجَازَ عَلَى آدَمَ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ إِبْلِيسَ إِلَى السُّجُودِ لَهُ بَعْدَ أَنْ دَعَاهُ رَبُّهُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ صَبَرَ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الطَّاقِيَ فَقَالَ لَهُ: لِمَ لَمْ يَطْلُبْ عَلِيٌّ بِحَقِّهِ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ إِنِ كَانَ لَهُ حَقٌّ؟. قَالَ: خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْجِنُّ كَمَا قَتَلُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِسَهْمِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ!. وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ: لِمَ قَعَدَ عَنْ قِتَالِهِمْ؟. قَالَ: كَمَا قَعَدَ هَارُونُ عَنِ السَّامِرِيِّ وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ قُبُلًا فَكَانَ ضَعِيفاً. قَالَ: كَانَ كَهَارُونَ حَيْثُ يَقُولُ: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي، وَ كَنُوحٍ (عليه السلام) إِذْ قَالَ: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾، وَ كَلُوطٍ إِذْ قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَ كَمُوسَى وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ مُوسَى: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)