شف: مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الخماني [الْحِمَّانِيِّ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَتَتَبَّعُ غَضَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذَا ذَكَرَ شَيْئاً أَوْ هَاجَهُ خَبَرٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ شِيعَتِهِ مِنَ الشَّامِ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَ مَرْوَانَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَابُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَذْكُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِظَارِ لَهُ بِالنُّخَيْلَةِ فَدَخَلُوا الْكُوفَةَ فَتَرَكُوهُ، فَغَلَظَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فَأَتَيْتُهُ بَابَهُ فِي اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ! أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هُوَ نَائِمٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي. فَقَالَ (عليه السلام): مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ادْخُلْ! فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ نَاحِيَةً عَنْ فِرَاشِهِ فِي ثَوْبٍ جَالِسٌ كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) فُرِضَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ قُرِنْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، وَ لَقَدْ طَالَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- فِكْرِي وَ هَمِّي وَ تَجَرُّعِي غُصَّةً بَعْدَ غُصَّةٍ لِأَمْرٍ أَوْ قَوْمٍ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَ حَاجَتُهُمْ إِلَيَّ فِي حُكْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى إِذَا أَتَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَظْهَرُوا الْغِنَى عَنِّي، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ. وَ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ احْتَاجُوا إِلَيَّ وَ لَقَدْ غَنِيتُ عَنْهُمْ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فَمَضَى مَنْ مَضَى قَالٍ عَلَيَّ بِضِغْنِ الْقُلُوبِ وَ أَوْرَثَهَا الْحِقْدَ عَلَيَّ، وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ طَاعَتِهِ فِي قَتْلِ الْأَقَارِبِ مُشْرِكِينَ فَامْتَلَوْا غَيْظاً وَ اعْتِرَاضاً، وَ لَوْ صَبَرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَبْطَنُوا مِنْ تَرْكِ الرِّضَا بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا أَوْرَثَهُمُ النِّفَاقَ!، وَ أَلْزَمَهُمْ بِقِلَّةِ الرِّضَا الشَّقَاءَ! وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فَالْآنَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- قُرِنْتُ بِابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ عَمْرٍو وَ عُتْبَةَ وَ الْوَلِيدِ وَ مَرْوَانَ وَ أَتْبَاعِهِمْ، فَمَتَى اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّ الْأَمْرَ يَنْقَادُ إِلَى دُنْيَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ فِيهَا رُؤَسَاءَ يُطَاعُونَ فَهُمْ فِي ذِكْرِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ يَثْلِبُونَهُمْ وَ يَرْمُونَهُمْ بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ مِنْ أنك [إِفْكٍ مُخْتَلِفٍ، وَ حِقْدٍ قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ عَامَّةَ أَعْدَائِي مِمَّنْ أَجَابَ الشَّيْطَانَ عَلَيَّ وَ زَهَّدَ النَّاسَ فِيَّ، وَ أَطَاعَ هَوَاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغِنَى، وَ هُوَ الْمُوفِّقُ لِلرَّشَادِ وَ السَّدَادِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَنِي، وَ دَفَعَ حَقِّي، وَ أَذْهَبَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، أَيْنَ كَانُوا أُولَئِكَ وَ أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَغِيراً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَ هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَ عُصَاةُ الرَّحْمَنِ، وَ بِهِمْ تُوقَدُ النِّيرَانُ؟! فَلَمَّا قَرُبَ إِصْعَارُ الْخُدُودِ، وَ إِتْعَاسُ الْجُدُودِ، أَسْلَمُوا كَرْهاً، وَ أَبْطَنُوا غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا، طَمَعاً فِي أَنْ ﴿يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ﴾ وَ تَرَبَّصُوا انْقِضَاءَ أَمْرِ الرَّسُولِ وَ فَنَاءَ مُدَّتِهِ، لِمَا أَطْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي قَتْلِهِ، وَ مَشُورَتِهِمْ فِي دَارِ نَدْوَتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ، وَ قَالَ: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴿وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! نَدَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَيَاتِهِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُهُمْ بِمُوَالاتيِ، فَحَمَلَ الْقَوْمُ مَا حَمَلَهُمْ مِمَّا حُقِدَ عَلَى أَبِينَا آدَمَ مِنْ حَسَدِ اللَّعِينِ لَهُ، فَخَرَجَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ، وَ أُلْزِمَ اللَّعْنَةَ لِحَسَدِهِ لِوَلِيِّ اللَّهِ، وَ مَا ذَاكَ بِضَارِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَرَادَ كُلُّ امْرِئٍ أَنْ يَكُونَ رَأْساً مُطَاعاً يَمِيلُ إِلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِلَى أَقَارِبِهِ فَحَمَلَهُ هَوَاهُ وَ لَذَّةُ دُنْيَاهُ وَ اتِّبَاعُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ مَا جُعِلَ لِي، وَ لَوْ لَا اتِّقَايَ عَلَى الثَّقَلِ الْأَصْغَرِ أَنْ يُنْبَذَ فَيَنْقَطِعَ شَجَرَةُ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينِ، وَ حِصْنُهُ الْأَمِينُ، وَلَدُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ طَلَبُ الْمَوْتِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ بَلَابِلُ، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: ﴿تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ﴾. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ [مَا نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى كُلِّ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ﴿أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْمَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَامِلِ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ تَكُنْ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَ دَعْ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً، وَ يُحْسِبُ مُعَاوِيَةَ مَا عَمِلَ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُمِدَّهُ ابْنُ الْعَاصِ فِي غَيِّهِ، فَكَأَنَّ عُمُرَهُ قَدِ انْقَضَى، وَ كَيْدَهُ قَدْ هَوَى، وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ! يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَفُتْ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَغَمَّنِي انْقِطَاعُ اللَّيْلِ وَ تَلَهَّفْتُ عَلَى ذَهَابِهِ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)