شا: رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَقَفَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)! الْعَجَبُ مِنْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ، كَيْفَ عَدَلَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ نَوْطاً بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ فَهْماً لِلْكِتَابِ؟!. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا ابْنَ دُودَانَ! إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ، ضَيِّقُ الْمَخْزَمِ، تُرْسِلُ مِنْ غَيْرِ ذِي مَسَدٍ، لَكَ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ، كَانَتْ أَثَرَةٌ سَخَتْ بِهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ (فَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ) وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي أَمْرِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَ لَا غَرْوَ، بِئْسَ الْقَوْمُ- وَ اللَّهِ- مَنْ خَفَّضَنِي و هيني وَ حَاوَلُوا الْإِدْهَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، هَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنِّي! فَإِنْ تَنْحَسِرْ عَنَّا مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ لا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ..
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)