فس: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ (عليه السلام)، خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً، فِي كُلِ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ، فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ، فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا، أَلَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ خَسَفَ بِقَارُونَ، وَ إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ لِأَعْدَائِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا حَقَّهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه)- عَلَى إِثْرِ هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ-: وَ قَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ دُونِي مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَ لَمْ أَكُنْ أُشْرِكُهُ فِيهِ، وَ لَا تَوْبَةَ لَهُ إِلَّا بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ، أَوْ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ، وَ أَنَّى لَهُ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّى يَتُوبُ وَ هُمْ فِي بَرْزَخِ الْقِيَامَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ غَرَّهُ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، قَدْ أَشْفَى عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)