جا: ابْنُ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَسِيرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قُلْنَا: نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عَصَبَتُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَحَقُّ خَلَائِقِ اللَّهِ بِهِ، لَا نُنَازَعُ حَقَّهُ وَ سُلْطَانَهُ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ فَانْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا، فَبَكَتْ لِذَلِكَ- وَ اللَّهِ- الْعُيُونُ وَ الْقُلُوبُ مِنَّا جَمِيعاً، وَ خَشُنَتْ- وَ اللَّهِ الصُّدُورُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْكُفْرِ، وَ يَعُودَ الدِّينُ، لَكُنَّا قَدْ غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا، وَ قَدْ وَلِيَ ذَلِكَ وُلَاةٌ وَ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ وَ رَدَّ اللَّهُ الْأَمْرَ إِلَيَّ، وَ قَدْ بَايَعَانِي وَ قَدْ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ، وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ، اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ. فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ ابْنُ التَّيِّهَانِ (رحمه الله) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ حَسَدَ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَمَّا خِيَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ مُنَافَسَةً فِي الْفَضْلِ وَ ارْتِفَاعاً فِي الدَّرَجَةِ، وَ أَمَّا شِرَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ حَسَداً أَحْبَطَ اللَّهُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ وَ أَثْقَلَ بِهِ أَوْزَارَهُمْ، وَ مَا رَضُوا أَنْ يُسَاوُوكَ حَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوكَ، فَبَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الْغَايَةُ، وَ أَسْقَطَهُمُ الْمِضْمَارُ، وَ كُنْتَ أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِقُرَيْشٍ، نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً، وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: إِنَّ قَوْماً بَغَوْا عَلَيْكَ وَ كَادُوكَ وَ عَابُوكَ بِالْأُمُورِ الْقِبَاحِ لَيْسَ مِنْ عَيْبِهَا جَنَاحُ بَعُوضٍ فِيكَ حَقّاً وَ لَا كَعُشْرِ جَنَاحٍ أَبْصَرُوا نِعْمَةً عَلَيْكَمِنَ اللَّهِ وَ قوما [قَرْماً يَدُقُّ قَرْنَ النِّطَاحِ وَ إِمَاماً تَأْوِي الْأُمُورُ إِلَيْهِ وَ لِجَاماً لمن [يَلِينُ غَرْبَ الْجِمَاحِ كلما [حَاكِماً تُجْمَعُ الْإِمَامَةُ فِيهِ هَاشِمِيّاً لَهَا عُرَاضُ الْبِطَاحِ حَسَداً لِلَّذِي أَتَاكَ مِنَ اللَّهِ وَ عَادُوا إِلَى قُلُوبٍ قِرَاحٍ وَ نُفُوسٍ هُنَاكَ أَوْعِيَةُ الْبُغْضِ عَلَى الْخَيْرِ لِلشَّقَاءِ شِحَاحٍ مِنْ مَسِيرٍ يَكُنُّهُ حُجُبُ الْغَيْبِ وَ مِنْ مُظْهِرِ الْعَدَاوَةِ لَاحٍ يَا وَصِيَّ النَّبِيِّ نَحْنُ مِنَ الْحَقِ عَلَى مِثْلِ بَهْجَةِ الْإِصْبَاحِ فَخُذِ الْأَوْسَ وَ الْقَبِيلَ مِنَ الْخَزْرَجِ بِالطَّعْنِ فِي الْوَغَا وَ الْكَفَاحِ لَيْسَ مِنَّا مَنْلَمْ يَكُنْ لَكَ فِي اللَّهِ وَلِيّاً عَلَى الْهُدَى وَ الْفَلَاحِ فَجَزَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَيْراً، ثُمَّ قَامَ النَّاسُ بَعْدَهُ فَتَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِ مَقَالِهِ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)