الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

نهج: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي الْمَلَاحِمِ: وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ، فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ. يَا قَوْمِ! هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَ دُنُوٌّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ، أَلَا وَ إِنَ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَ يَحْذُوا فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً، وَ يُعْتِقَ رِقّاً، وَ يَصْدَعَ شُعَباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ، ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ، تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ. مِنْهَا: وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَ يستوجب [يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ، حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ، وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ، وَ اشْتَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ، حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ، حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَ هَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ. قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ، وَ ذَهَلُوا عَنِ السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.